الأقباط متحدون - البابا لاوُن يدعو إلى التوزيع العادل للثروات: الإنسان قبل الأرقام
  • ١٨:٣٤
  • السبت , ١٦ مايو ٢٠٢٦
English version

البابا لاوُن يدعو إلى التوزيع العادل للثروات: الإنسان قبل الأرقام

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٥٩: ٠٣ م +02:00 CEST

السبت ١٦ مايو ٢٠٢٦

البابا لاوُن
البابا لاوُن

محرر الأقباط متحدون
جعل المحبة معيار العمل والاختيارات، تذكُّر أن وراء الأرقام هناك رجالا ونساء وعائلات في حاجة إلى مساعدة، أهمية التوزيع العادل للخيور. كانت هذه النقاط الرئيسية في كلمة قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إلى عدد من مسؤولي وموظفي بعض المصارف الإيطالية استقبلهم اليوم.

استقبل البابا لاوُن الرابع عشر اليوم السبت ١٦ أيار مايو وفدا من مسؤولي وموظفي عدد من المصارف الإيطالية. وفي بداية كلمته إليهم رحب الأب الأقدس بالجميع معربا عن سعادته للقائهم ما يشكل فرصة للتأمل معا حول وظائف البنوك وصناديق الإئتمان في المجتمع. ثم توقف قداسته عند الأصول المختلفة لمؤسساتهم والتي تجمعها الحاجة إلى دعم قطاع الأعمال والمالية العامة والخاصة في فترات وأطر مختلفة في تاريخ إيطاليا. وتحدث البابا عن البدايات التي تميزت بالشجاعة والإبداع والتي تشهد على التكامل بين الادخار والاستثمار الخاص والعام بهدف تحقيق الخير العام ومن أجل نمو اقتصادي قوي.

وواصل البابا لاوُن الرابع عشر قائلا لضيوفه إن مؤسساتهم المالية قد ساهمت بأشكال مختلفة من أجل تقاسم وإعادة توزيع الثروات بين الأشخاص والشركات والمؤسسات جاعلة الاستفادة منها أكثر إمكانية للجميع مع تثمين إسهام كل شخص. ووصف الأب الأقدس هذه بوظيفة اجتماعية تندرج في الرسالة التي أوكلها الله إلى الإنسان، أي أن يحرس الخليقة، وهكذا فإن كل نشاط بشري هو مدعو إلى إنتاج ثمار من خلال توفير يطبعه السخاء ومساواة للخيور التي جعلها الله في الأصل في متناول الجميع، والتطوير بثقة لبذور الخيور المندرجة في الخليقة كوعد خصوبة. وأضاف الأب الأقدس أن المنظومة المصرفية، وبفضل هذه القدرة البناءة، كانت عبر القرون في مركز عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة وأصبحت واقعا مركبا ومتشعبا بشكل أكبر بإمكانه التأثير على حياة الأشخاص. وتوقف البابا عند كون تمركز رؤوس الأموال والتمتع بكفاءات قد وفرا لهذه المنظومة وسائل اقتصادية ضخمة ما أدى إلى توفر إمكانية مزدوجة: لتعزيز تقاسم متساوِ لصالح الخير العام، أو في المقابل وبشكل سلبي لجمع تراكمات أنانية تُسفر عن لامساواة وفقر.

قال الأب الأقدس لضيوفه بعد ذلك إن تاريخهم يشهد على أن مَن يعمل في مجال الأسواق المالية لا فقط يمكنه عمل الخير من خلال التصرف بشكل قويم، بل وبإمكانه أيضا إعلام وتكوين الأشخاص والأوساط التي يعمل فيها حول الاستخدام الحريص والملائم أخلاقيا للموارد، استخدام يجتمع فيه الإحساس والفطنة، النزاهة والمحبة، وذلك من خلال تعزيز معايير مؤنسِنة حيث لا يكون الربح والتضامن أمرين متناقضين. وأضاف البابا أن تاريخ ضيوفه يكشف من جهة أخرى أن أسلوب العمل هذا يضمن مع الوقت نموا سليما ودائما للبنى والنماذج الاجتماعية والعلاقات. وتابع قداسته أن روح تأسيس هذه المؤسسات تُذَكر الجميع بأن مَن يدخل البنوك قبل كل شيء لا تحليل رأس المال بل الأشخاص، وأن خلف الأرقام هناك رجالا ونساء وعائلات في حاجة إلى مساعدة. وأضاف البابا قائلا للحضور أنه وانطلاقا من هذا، وفي سياق استخدام معلوماتي للأدوات يفرض دخولا مركبا واصطناعيا بشكل أكبر دائما في العلاقات بين الأشخاص، هم مدعوون إلى العمل كي لا يشعر مَن يحصل على خدماتهم بأنه متروك لبرود المنظومات الخوارزمية، مهما كانت تتميز بالكفاءة والدقة الحسابية، بل يلمس خلف الأدوات التقنية حضور أشخاص مستعدين للإصغاء ويتوقون إلى الخير.

ومن بين ما تطرق إليه البابا لاوُن الرابع عشر في حديثه إلى وفد المصارف الإيطالية قدرة هذه المؤسسات على التأثير على التطور البنيوي للمجتمع وأيضا نموه الثقافي، ولهذا فإن حضوركم ثمين، تابع الأب الأقدس قائلا لضيوفه، لتذكير مَن يستسلم أمام القيم المادية خالطا بين الغاية والوسيلة أن من الضروري، على الصعيد المالي أيضا، وضع الشخص البشري في المركز دائما، وأن على هذه الركيزة يجب تأسيس البنى الاجتماعية البديلة التي نحتاج إليها، وذلك حسبما ذكر البابا فرنسيس.

وتابع الأب الأقدس قائلا للحضور إن نشاطهم يصبح من هذا المنظور حيا وآنيا، وهو ما تشهد عليه المشاريع الإنسانية والثقافية الكثيرة التي تدعمونها، أضاف البابا ثم شجع الجميع على مواصلة العمل بهذا الشكل محافظين على دعوتهم حية، الدعوة إلى أن تكون مؤسساتهم هيئات للدعم المتبادل. كما وحث الحضور على توجيه نشاطهم نحو أخلاقيات تضامنية، وأضاف أن هذه هي البذرة التي وُلدتم منها والجذر القوي والعميق والذي وبفضلة، وإن كان غالبا مختبئا، تواصل شجرة واقعكم النمو والتطور.

وفي ختام كلمته إلى وفد من مسؤولي وموظفي عدد من المصارف الإيطالية استقبله اليوم السبت ١٦ أيار مايو دعا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ضيوفه إلى ألا ينسوا، في أمانة إلى أصولهم، المحبة والتي عليهم بالأحرى جعلها المعيار الموجِّه لاختياراتهم.