الرئيس الايراني يبعث برسالة إلى بابا الفاتيكان: نشكركم لنهجكم القائم على السلام العادل وعلى المواقف الأخلاقية إزاء العدوان الأخير على إيران
محرر الأقباط متحدون
السبت ١٦ مايو ٢٠٢٦
كتب - محرر الاقباط متحدون
قال الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في رسالة وجهها إلى بابا الفاتيكان ان على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته إزاء الإجراءات غير القانونية التي تقوم بها أمريكا.
وأعلنت الرئاسة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان، أعرب خلال رسالة بعثها إلى البابا ليو الرابع عشر عن شكره للمواقف الأخلاقية للبابا إزاء العدوان الأخير على إيران، وأكد على ضرورة أن يتبع المجتمع الدولي نهجاً واقعياً ومنصفاً، داعياً دول العالم إلى التصدي للمطالب غير القانونية والسياسات المغامرة والخطيرة التي تنتهجها أمريكا.
وفيما يلي نص رسالة رئيس الجمهورية الإسلامية :"إن بداية الكبرياء هي ابتعاد الإنسان عن الله وإعراض قلبه عن الخالق، لأن بداية الخطيئة هي الكبرياء، ومن تمسك بها أفرط في ارتكاب القبائح، لذا أنزل الله عليه البلايا المؤلمة وأهلكه بالكامل. لقد اطاح الله تعالى بعروش الحكام المتكبرين، وأجلس المتواضعين مكانهم".
الإنجيل المقدس، سفر يشوع بن سيراخ 10: 12-13
حضرة البابا ليو الرابع عشر الزعيم المحترم للكاثوليك في العالم، أتقدم إلى جنابكم بأحرّ تحياتي وأصدقها، وأتقدم بالشكر والعرفان على مواقفكم الأخلاقية والعقلانية والمنصفة إزاء الهجوم الذي شنته حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، للمرة الثانية وفي خضم المفاوضات الجارية بين بلادكم والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بحجج واهية وعلى نحو يتعارض صراحة مع القانون الدولي وبمشاركة الكيان الصهيوني.
نتيجة هذا العدوان غير القانوني الامريكي والصهيوني، اغتيل واستشهد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، الزعيم الأعلى للتشيع في العالم، إلى جانب عدد كبير من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما استشهد ٣٤٦٨ من المواطنين الإيرانيين، بينهم أطفال مدرسة شجرة طيبة الأبرياء في مدينة ميناب، وتسببت في أضرار جسيمة لهياكلنا التحتية، بما فيها المدارس والجامعات والتراث الثقافي والمباني التاريخية والمراكز التعليمية والأماكن الدينية من مساجد وكنائس ومعابد يهودية، والمراكز الطبية والمنشآت الرياضية والجسور والطرق وخطوط السكك الحديدية ومحطات توليد الطاقة والمصافي ومجمعات البتروكيماويات، وهي نماذج واضحة على جرائم الحرب.
لقد أدلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بتصريحات خطيرة قال فيها "إنه يعتزم تدمير الحضارة التاريخية لإيران وإعادتها إلى العصر الحجري". وهذه التصريحات، كما أشرتم أنتم، تنبع من وهم القوة المطلقة وتقوم على الغطرسة والتنمر والجشع ومحاولة حل النزاعات عبر العنف الجامح، وهو ما يعجز الضمير الإنساني عن استيعابه وتحمله.
إن النهج المدمر للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وهجماتهما غير المشروعة ليست موجهة ضد إيران فحسب، بل إنها موجهة ضد سيادة القانون على الصعيد العالمي، والقانون الدولي، والقيم الإنسانية، وتعاليم الأديان السماوية.
ومن البديهي أن تكون تكاليف هذا النهج الخطير واقعة على عاتق المجتمع الدولي بأكمله.حضرة بابا الفاتيكان،إن الشعب الإيراني، بكل أطيافه من مسلمين ومسيحيين ويهود وزرادشتيين، يعيش منذ قرون في سلام وأمان على أرضه العريقة، متسامحاً ومسالماً مع جيرانه، بمن فيهم على الضفة الجنوبية للخليج الفارسي، وذلك استناداً إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية.
من البديهي أنه بعد زوال حالة انعدام الأمن الراهنة، ستعود حركة المرور في مضيق هرمز إلى طبيعتها، وستطبّق إيران، في إطار تعزيز الترتيبات الأمنية للملاحة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، آليات رقابية ومراقبة مهنية وفعالة في إطار القانون الدولي.
يسرني أن أعبر مرة أخرى عن شكر حكومة وشعب إيران لنهجكم القائم على "السلام العادل"، وأؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع احتفاظها بحقها المشروع في الدفاع عن النفس، ستلتزم بتعهدها الصادق بالحوار وحل المشاكل بالوسائل السلمية والقانونية والأخلاقية.
