من غزة إلى روما.. 72 طالبًا يبدأون رحلة تعليم جديدة بعد الحرب
محرر الأقباط متحدون
الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
بالنسبة لـ72 طالبًا من قطاع غزة، وصلوا هذا الأسبوع إلى العاصمة الإيطالية روما لمواصلة دراستهم، تمثل هذه الخطوة بداية فصل جديد لا يرمز فقط إلى مسار أكاديمي، بل أيضًا إلى فرصة لإعادة بناء مستقبل انقطع بفعل الحرب.
وتُعدّ ندى جودة وسالم أبو مصطفى من بين أربعة طلاب التحقوا بجامعة سابينزا في روما ضمن مبادرة إنسانية وتعليمية مشتركة بين الجامعة وأبرشية روما وجماعة سانت إيجيديو. وقد بدأت رحلتهم بلحظة مميزة، إذ استقبلوا البابا لاون الرابع عشر خلال زيارته للجامعة، حيث أشاد برسالة المؤسسة التعليمية في إعداد قادة المستقبل وصناعة «صانعي السلام». وخلال كلمته أمام المجتمع الأكاديمي، عبّر أيضًا عن تقديره للاتفاق الذي أتاح إنشاء ممر إنساني جامعي من قطاع غزة.
وقد وُقّع اتفاق الممر الإنساني الجامعي للطلاب الغزيين في شباط الماضي، ويهدف إلى إتاحة الفرصة للشباب الفلسطينيين المتضررين من الحرب في غزة لمواصلة تعليمهم الجامعي في إيطاليا عبر منح دراسية وسكن وبرامج اندماج.
وخلال حديثه في الجامعة، دعا البابا إلى جعل الجامعات أماكن للقاء والحوار وبناء السلام، معتبرًا أن وجود طلاب من غزة يشكل شهادة مؤثرة على ضرورة الاستثمار في التعليم والبحث، قائلاً: «نعم جذري للحياة! للحياة البريئة، لحياة الشباب، لحياة الناس الذين يصرخون من أجل السلام والعدالة».
وسيواصل ندى وسالم ورفيقاهم الدراسة في برامج باللغة الإنجليزية خلال العام الأكاديمي 2025–2026. وقد خصصت الجامعة منحًا دراسية لجميع الطلاب الفلسطينيين المقبولين ضمن البرنامج، مع توفير دعم أكاديمي وإرشادي ورعاية صحية ونفسية، إضافة إلى خدمات مركز الإرشاد الجامعي.
من جهتها، ستتكفل أبرشية روما بإقامة الطلاب مجانًا في السكن الجامعي من لحظة وصولهم وحتى آذار 2029، مع إمكانية تمديد الإقامة عامًا إضافيًا خلال فترة إعداد أطروحاتهم. كما ستدعم عبر الرعاية الجامعية اندماجهم الاجتماعي ومشاركتهم في الأنشطة اللامنهجية. أما جماعة سانت إيجيديو، فستوفر دورات في اللغة والثقافة الإيطالية ضمن برنامجها الذي يعتمد على الممرات الإنسانية التي أطلقتها منذ عام 2016، والتي سمحت بوصول آلاف اللاجئين بأمان إلى إيطاليا.
قصة ندى
تحدثت ندى جودة، البالغة من العمر 19 عامًا، لموقع «فاتيكان نيوز» الإلكتروني عن كيف قطعت الحرب مسارها التعليمي بشكل مفاجئ. قالت: «عندما بدأت الحرب، كنت في السابعة عشرة وفي السنة الأخيرة من دراستي. أتذكر أنه كان من المفترض أن يكون لدي امتحان تاريخ في 7 نشرين الأول، وبعد ذلك لم نذهب إلى المدرسة لمدة عامين تقريبًا».
تنحدر ندى من رفح، وتصف النزوح المتكرر الذي عاشته عائلتها خلال الحرب. وبعد وفاة والدها عام 2023، بقيت هي ووالدتها وشقيقتاها الصغيرتان يواجهن ظروفًا صعبة وحدهن. وقالت: «كنا نعاني كثيرًا لأننا عائلة صغيرة وليس لدينا من نعتمد عليه». وكانت والدتها، التي كانت تعمل سابقًا مديرة روضة أطفال، قد فقدت عملها بعد اندلاع الحرب.
وأشارت ندى إلى أنها كانت تحمل كتبها معها في كل مرة نزحوا فيها، محاولة الاستمرار في الدراسة رغم الظروف القاسية. ولجأت العائلة أولًا إلى خيام مؤقتة بعد دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح. وأضافت: «لم يكن هناك ماء كافٍ للشرب، وكانت أسعار الطعام مرتفعة جدًا». ثم انتقلوا إلى خان يونس حيث عاشوا في منزل تضرر بسبب القصف، وقالت: «كان الشتاء قاسيًا، السقف انهار ودخل المطر إلى الداخل». وتعرضت العائلة لنزوح جديد لاحقًا، واستقرت في مبنى هش مغطى بألواح خشبية. وبصفتها الابنة الكبرى، كانت ندى مسؤولة عن جلب المياه من نقاط توزيع المساعدات.
كما عبّرت عن قلقها على صحة والدتها التي تعاني من مرض السرطان، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من تلقي فحوصات طبية منذ سنوات بسبب انهيار النظام الصحي في غزة. وقالت بهدوء: «لم تعد هناك مستشفيات». وأضافت: «أنا قلقة جدًا عليها».
ورغم المعاناة، قالت ندى إن وجودها في روما يمنحها فرصة لإكمال دراستها ونقل صوت الفلسطينيين في غزة.
وأضافت: «أريد أن يعرف الجميع ما مررنا به، وأريد أن أصبح شخصًا تفخر به والدتي وشقيقاتي». كما أعربت عن أملها في أن تتمكن والدتها يومًا ما من اللحاق بها إلى روما، قائلة: «أتمنى أن ترى روما الجميلة وتتلقى العلاج هنا».
قصة سالم
أما سالم أبو مصطفى، البالغ من العمر 20 عامًا، والمنحدر من خان يونس، فتحدث أيضًا عن الدمار الذي خلّفته الحرب في غزة. وقال إنه ترك عائلته تعيش في خيمة بلا كهرباء وتعاني يوميًا لتأمين الماء والاحتياجات الأساسية. وأضاف: «منزلنا المكوّن من أربعة طوابق دُمّر خلال الحرب».
وأوضح سالم أن الدراسة في روما تمثل فرصة لاستعادة الأمل لعائلته بعد شهور من المعاناة والقلق. وقال: «جئت إلى هنا من أجل مستقبل أفضل ولأجعل عائلتي فخورة بي». واختتم حديثه بكلمات عبّر فيها عن الامتنان والهوية والأمل: «تعيش فلسطين. تعيش إيطاليا».
موقع أبونا