في خرق صارخ للقانون الدولي.. إسرائيل تخطط لبناء 1200 وحدة استيطانية جديدة في بيت إيل بالضفة الغربية
محرر الأقباط متحدون
الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠٢٦
محرر الأقباط متحدون
رام الله - سند ساحلية - نبض الحياة - أثار إعلان قناة 14 العبرية عن تسوية حقوق ملكية الأراضي التابعة لمجلس مستوطنة "بيت إيل" قرب رام الله وسط الضفةالغربية، تمهيدًا لبناء 1200 وحدة استيطانية جديدة، جدلًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية والدولية، باعتبار أن هذه الخطوة تمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتكريسًا لسياسة الضم التدريجي في الضفة الغربية.
من منظور الشرعية الدولية، تُعدّ جميع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية. فقد نصّ قرار مجلس الأمن 242 لعام 1967 على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأعاد القرار 338 لعام 1973 التأكيد على المرجعية القانونية للمفاوضات. وفي عام 1980، أصدر مجلس الأمن القرار 465 الذي أدان الاستيطان بشكل مباشر وطالب إسرائيل بوقفه وتفكيك القائم منه. أما القرار الأحدث، 2334 لعام 2016، فقد أكد أن المستوطنات "ليس لها أي شرعية قانونية" وأنها تشكل "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وعقبة أمام تحقيق السلام". كما دعمت محكمة العدل الدولية هذا الموقف في رأيها الاستشاري عام 2004 بشأن الجدار العازل، معتبرة أن الاستيطان والجدار كلاهما مخالفان لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة.
من منظور فلسطيني، يُنظر إلى تحويل بيت إيل من مستوطنة إلى مدينة على أنه تكريس لسياسة الضم الزاحف، ومحاولة لفرض واقع ديمغرافي جديد يهدد الوجود الفلسطيني في محيط رام الله ويقوّض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. الخطوة تأتي في سياق أوسع من مشاريع استيطانية مشابهة، مثل تحويل مستوطنات "أريئيل" و"معاليه أدوميم" إلى مدن كبرى، ما يعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة لدمج المستوطنات في شبكة حضرية متكاملة، بحيث تصبح جزءًا من "الواقع غير القابل للتراجع".
سياسيًا، تصريحات وزير المالية ووزير الاستيطان بتسلئيل سموتريتش بأن الخطوة "واجب قومي وتاريخي" تكشف أن المشروع ليس عمرانيًا فحسب، بل هو تحدٍ مباشر للشرعية الدولية ورسالة سياسية بأن إسرائيل ماضية في مشروعها الاستيطاني رغم الضغوط الدولية. بناء آلاف الوحدات الجديدة سيؤدي إلى تدفق مستوطنين جدد، ما يخلق كتلة سكانية كبيرة شمال رام الله ويزيد الضغط على القرى الفلسطينية المحيطة، في إطار سياسة تهجير صامتة.
على الصعيد الدولي، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يكرران في مواقفهما أن الاستيطان غير قانوني ويقوّض حل الدولتين. وسبق مؤخرا ان فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مستوطنين متورطين في أعمال عنف، فيما تؤكد الأمم المتحدة عبر قراراتها أن أي تغيير في خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967 غير معترف به إلا إذا تم التوافق عليه عبر المفاوضات.
الخطوة الإسرائيلية بتحويل بيت إيل إلى مدينة ليست مجرد توسعة عمرانية، بل هي إجراء سياسي استراتيجي يهدف إلى تثبيت الاستيطان، فرض واقع ديمغرافي جديد، وتحدي الشرعية الدولية بشكل مباشر. من منظور فلسطيني ودولي، يُعتبر هذا المشروع تصعيدًا استيطانيًا خطيرًا يقوّض فرص السلام ويكرّس سياسة الضم التدريجي للضفة الغربية.
