الأقباط متحدون - البابا لاون: وحده الله يحرر.. وروحه يجعلنا أشخاصًا جددًا قادرين على تغيير هذا البلد
  • ١٠:٠١
  • الخميس , ١٦ ابريل ٢٠٢٦
English version

البابا لاون: وحده الله يحرر.. وروحه يجعلنا أشخاصًا جددًا قادرين على تغيير هذا البلد

محرر الأقباط متحدون

مسيحيون حول العالم

٤٣: ٠٦ م +02:00 CEST

الخميس ١٦ ابريل ٢٠٢٦

البابا لاون
البابا لاون

محرر الأقباط متحدون
"هذا هو وقت التغيير، وقت تحويل تاريخ هذا البلد. اليوم وليس غداً، الآن وليس في المستقبل، حان وقت إعادة البناء، وتأليف فسيفساء الوحدة من جديد من خلال تجميع اختلافات البلاد والقارة وثرواتها، لبناء مجتمع يسوده السلام والمصالحة" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في عظته مترئسًا القداس الإلهي في مطار باميندا في الكاميرون

في إطار زيارته الرسوليّة إلى الكاميرون ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر عصر الخميس القداس الإلهي من أجل العدالة والسلام في مطار باميندا في الكاميرون، وللمناسبة ألقى الأب الاقدس عظة قال فيها كحاجِّ سلامٍ ووحدة، آتي بينكم وأعرب لكم عن فرحي بوجودي هنا لزيارة منطقتكم، ولاسيما، لمشاركتكم مسيرتكم، وأتعابكم، وآمالكم.

تابع الحبر الأعظم يقول إن مظاهر الاحتفال التي ترافق ليتورجياتكم والفرح النابع من الصلاة التي ترفعونها إلى الله، لهي علامةٌ على استسلامكم الواثق له، وعلى رجائكم الذي لا يتزعزع، وتمسككم بكل قوتكم بمحبة الآب الذي يقترب وينظر بعطف إلى آلام أبنائه. في المزمور الذي صليناه معاً، نترنم بهذه الثقة به، والتي نحن مدعوون اليوم لتجديدها: "الرَّبُّ قَرِيبٌ مِن مُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، وَيُخَلِّصُ مُنْسَحِقِي الرُّوحِ".

أضاف الأب الأقدس يقول أيها الإخوة والأخوات، ثمة أسباب وأوضاع كثيرة تكسر القلب وتلقي بنا في الحزن. إن الآمال في مستقبل يسوده السلام والمصالحة، يتمُّ فيه احترام كل فرد في كرامته وتُضمن لكل شخص الحقوق اللازمة، تتعرض في الواقع للاستنزاف المستمر بسبب المشاكل العديدة التي تطبع هذه الأرض الجميلة: أشكال الفقر المتعددة، التي طالت مؤخراً عدداً كبيراً من الناس في ظل أزمة غذائية قائمة؛ والفساد الأخلاقي والاجتماعي والسياسي، المرتبط أساساً بإدارة الثروات، الذي يعيق تطور المؤسسات والهيكليات؛ والمشاكل الخطيرة والمترتبة على ذلك والتي تصيب النظامين التعليمي والصحي، فضلاً عن الهجرة الواسعة إلى الخارج، ولا سيما هجرة الشباب. وإلى المشاكل الداخلية، التي غالباً ما يغذيها الكراهية والعنف، يُضاف أيضاً الشر الناجم من الخارج، من الذين باسم الربح يستمرون في وضع أيديهم على القارة الأفريقية لاستغلالها ونهبها.

تابع الحبر الأعظم يقول كل هذا يهدد بجعلنا نشعر بالعجز وبجفاف ثقتنا. ومع ذلك، فهذا هو وقت التغيير، وقت تحويل تاريخ هذا البلد. اليوم وليس غداً، الآن وليس في المستقبل، حان وقت إعادة البناء، وتأليف فسيفساء الوحدة من جديد من خلال تجميع اختلافات البلاد والقارة وثرواتها، لبناء مجتمع يسوده السلام والمصالحة.

أضاف الأب الأقدس يقول صحيحٌ أنه عندما يترسخ وضعٌ ما لفترة طويلة، يصبح الخطر هو الاستسلام والشعور بالعجز، لأننا لا نتوقع أي جديد؛ ومع ذلك، فإن كلمة الرب تفتح آفاقاً جديدة وتولد التحول والشفاء، لأنها قادرة على تحريك القلب، وعلى خلخلة المجرى المعتاد للأمور الذي نخاطر بالتعود عليه بسهولة، وعلى جعلنا فاعلين حقيقيين للتغيير. لنتذكر هذا: الله هو الحداثة، الله يخلق أشياء جديدة، الله يجعلنا أشخاصاً شجعان يبنون الخير ويتحدّون الشر. نرى ذلك في شهادة الرسل، كما سمعنا في القراءة الأولى: بينما كانت سلطات المجمع تستجوب الرسل، وتوبِّخهم وتهدّدهم لأنهم كانوا يعلنون المسيح علانية، أجابوا: "الله أَحَقُّ بِالطَّاعَةِ مِنَ النَّاس. إِنَّ إِلهَ آبائِنا أَقامَ يسوعَ الَّذي قَتَلتُموه إِذ علَّقتُموه على خَشَبَة".

تابع الحبر الأعظم يقول إن شجاعة الرسل تتحول إلى ضمير نقدي، وتصبح نبوءة، وتنديداً بالشر، وهذه هي الخطوة الأولى لتغيير الأمور. إن طاعة الله، في الواقع، ليست فعل خضوع يقمعنا أو يلغي حريتنا؛ بل على العكس، إن الطاعة لله تجعلنا أحراراً، لأنها تعني ائتمانه على حياتنا والسماح لكلمته بأن تُلهم طريقة تفكيرنا وعملنا. وهكذا، وكما سمعنا من الإنجيل، الذي ينقل لنا الجزء الأخير من الحوار بين يسوع ونيقوديموس: "إِنَّ الَّذي يأتي مِنَ عَلُ هو فَوقَ كُلِّ شَيء؛ والَّذي مِنَ الأَرض هُوَ أَرضِيّ، يتكلَّمُ بِكلامِ أَهلِ الأَرض". مَن يطيع الله قبل الناس وقبل طريقة التفكير البشرية والأرضية، يستعيد حريته الداخلية، ويتمكن من اكتشاف قيمة الخير وعدم الاستسلام للشر، ويكتشف مجدّدًا درب الحياة، ويصبح صانعاً للسلام والأخوّة.

أضاف الأب الأقدس يقول أيها الإخوة والأخوات، إن تعزية القلوب المنكسرة والرجاء في تغيير المجتمع هما أمران ممكنان إذا اتكلنا على الله وكلمته. غير أنّه علينا أن نحفظ نداء الرسول بطرس دائماً في قلوبنا ونستحضره في ذاكرتنا: طاعة الله لا الناس. طاعته هو، لأنه هو وحده الله. وهذا الأمر يدعونا إلى تعزيز انثقاف الإنجيل والسهر بانتباه، حتى على تديّننا، لكي لا نقع في فخ اتباع تلك المسارات التي تخلط الإيمان الكاثوليكي بمعتقدات وتقاليد أخرى ذات طابع باطني أو غنُّوصي، والتي غالباً ما تكون لها في الواقع أهداف سياسية واقتصادية. وحده الله يحرر، ووحدها كلمته تفتح دروب الحرية، ووحده روحه يجعلنا أشخاصاً جدداً يمكنهم تغيير هذا البلد.

وختم البابا لاوُن الرابع عشر عظته بالقول أرافقكم بصلاتي المستمرة وأبارك بشكل خاص الكنيسة الحاضرة هنا: العديد من الكهنة، والمرسلين، والرهبان، والعلمانيين الذين يعملون لكي يكونوا مصدراً للتعزية والرجاء. أشجعكم على الاستمرار في هذا الدرب وأوكلكم إلى شفاعة مريم الكلية القداسة، سلطانة الرسل وأم الكنيسة.