CET 13:23:40 - 04/06/2009

مقالات مختارة

بقلم: د. مأمون فندى

فى لقاء مع شبكة الأخبار الأمريكية (سى. إن. إن)، سألتنى مقدمة البرنامج الصباحى زين فيرجى، عن أهم ما فى زيارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما للشرق الأوسط، قلت لها ودونما تفكير أو تردد، إنه وجه أوباما، لا شىء غيره. زيارة أوباما إلى مصر ربما هى الزيارة الثالثة لرئيس أمريكى لمصر فى التاريخ القريب الذى يذكره الأحياء، بعد زيارة الرئيس الراحل نيكسون لمصر فى السبعينيات من القرن الماضى، هذا إذا اعتبرنا زيارة جورج بوش الابن القصيرة إلى شرم الشيخ والتى لم تتجاوز الساعات الثلاث فى عداد الزيارات، وإذا تجاهلنا زيارة روزفلت الليلية فى أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وجه نيكسون، كما وجه روزفلت، كان وجه «الخواجة» الأبيض المرتبط فى الذهنية المصرية بوجه الاستعمار والاحتلال، أما وجه أوباما فهو يشبه الكثير من وجوه عباد الله السائرين فى شوارع القاهرة، وربما تندهش ميشيل أوباما، زوجة الرئيس الأمريكى، من رؤية هذا الكم الهائل من البشر الذين يشبهون زوجها فى مصر.

أما ميشيل أوباما فهى تشبه نصف بنات الصعيد الجوانى، دعك عن بنات الخليج والسودان والسنغال ومسلمى أفريقيا، لكن حظنا التعيس فى مصر كتب علينا أن نشاهد على تليفزيوناتنا الوجه الأبيض من بقايا الأتراك والشركس، وترسخت صورتهم لتصبح رمزا للجمال. ميشيل تشبه الكثيرات من بنات قبلى، وزوجها يشبه نصف الشباب فى مصر وفى العالم العربى.

مجرد مرور أوباما وميشيل فى العالم العربى سيمنح كثيرا من الشباب والأطفال، الأمل فى أن يكونوا شيئا ما فى يوم من الأيام، ويقتنعون بأن كل شىء ممكن، ربما رؤية هذين الوجهين الأسمرين ساعات فى مصر قد تمنح الغلابة ثقة فى أنفسهم وفى وجوههم وملامحهم، خصوصا إذا عرفنا أن الغرب يضع ميشيل أوباما ضمن أجمل مائة امرأة فى العالم.

رئيس أمريكى يشبهنا.. قد يكون الأمر مربكًا لثقافة تعودت أن تنظر بعين الإكبار للرجل الأبيض، ربما لا يرى البعض منا فى أوباما رئيسا حقيقيا للولايات المتحدة الأمريكية.. ببساطة لأنه يشبه وجوهنا نحن الذين جار الزمن كثيرا على معظمنا، لدرجة لم نعد نرى فيها أن هناك شيئا ما فينا يبعث على الأمل، لم نتعود أن تسود وجوهنا المشهد،

وبالتالى يصعب علينا أن نرى فى من يشبهوننا رمزا لقيادة عالمية، فأوباما يشبه وجه الشاب النوبى الذى يقدم الطعام فى الفنادق، أو البواب الصعيدى الذى يقف على مدخل العمارة، وأظن أن الكثير من الأمهات المصريات سوف يعقدن المقارنة بين وجوه أطفالهن التى لم يكن يرين فيها رمزا للوسامة أو النجاح وبين وجه أوباما.. ولكن لنتذكر أنه الرئيس الأمريكى فعلا الذى يقود أكبر وأقوى دولة فى العالم، وأن وجوهنا أيضا تصلح لأن تكون فى موقع صناعة القرار العالمى.

قد يقلب أوباما نظره فى القاعة أثناء خطابه فى جامعة القاهرة ليرى عشرات الوجوه ممن يشبهونه أو يشبهون أقاربه، وقد يخلق هذا عنده إحساسا فطريا بالقرب، هذه الأحاسيس والانطباعات يجب ألا نقلل من قيمتها فى عالم السياسة، فنحن فى الغالب كبشر نتعاطف مع الوجوه التى تشبهنا.

المراقب من الخارج لحال العالمين العربى والإسلامى، لا تفوته ملاحظة أن الصوت الأعلى فى هذين العالمين هو الذى يرى أن أمريكا لا يأتى منها سوى الشر، الأغلبية التى ترى فى الشراكة مع أمريكا خيرا يعود على العالم العربى أو العالم الإسلامى، هى أغلبية مرتاحة لا تحتاج إلى علو الصوت أو الزعيق.. إعلام التعبئة خلق حالة من الكراهية بين أمريكا والعالم الإسلامى.. جزء من هذه الكراهية مرتبط بالعالم الإسلامى وطبيعته السياسية، وجزء آخر يتحمل الأمريكان المسؤولية الكبرى عنه. هذا هو السياق الذى سيلقى باراك أوباما كلمته فيه، أى فى جو يكون فيه الحوار حول أمريكا والعالم الإسلامى بمجمله سلبيا.

من المهم أن يعرف الرئيس الأمريكى أن خلطا كبيرا قد حدث فى العالم الإسلامى بين أمريكا وإسرائيل، إذ لم يعد الخط الفاصل بينهما موجودا فى أذهان العوام. وفك الارتباط بين صورة أمريكا وصورة إسرائيل فى الذهنية العربية والإسلامية عموما، هو التحدى الذى يواجه الرئيس الأمريكى فى خطابه المقبل فى القاهرة.

وإن لم يتطرق الرئيس الأمريكى لهذه الجزئية فى خطابه، يكون قد فشل فى إبلاغ رسالته إلى العالم الإسلامى. ومن المهم أيضا أن يدرك الرئيس الأمريكى الجديد أن الصراع العربى ـ الإسرائيلى هو بؤرة كل الصراعات، وهو مفتاح الإصلاح فى الداخل والخارج. حل القضية الفلسطينية سيوفر على أمريكا عناء وجهدا كبيرين فى إصلاح المنطقة، لأنه متى سحبت ورقة فلسطين من الجماعات المتطرفة ومن الحكومات الاستبدادية، سيتغير الحال.

قد يغفر العرب والمسلمون لرؤساء من «الخواجات» البيض عدم تعاطفهم مع قضايا مثل فلسطين، ولكنهم لن يغفروا ذلك لرئيس أمريكى اسمه الثانى حسين، ووجهه وكذلك وجه زوجته يشبهان وجوهنا.. وجها أوباما (الرئيس والزوجة) مكسب لأمريكا فى العالمين العربى والإسلامى، ولكنهما وجهان لهما فاتورة لابد من دفعها.

*نقلاً عن المصري اليوم

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع
شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ٠ صوت عدد التعليقات: ٠ تعليق

خيارات

فهرس القسم
اطبع الصفحة
ارسل لصديق
اضف للمفضلة

جديد الموقع