CET 21:52:57 - 23/08/2009

قرأنا لك

عرض: باسنت موسى
مخدع الفرد هو المكان الطبيعي للدين لأن ممارسته بذلك الإطار يأتي بنتائج إيجابية على الفرد والمجتمع،وعندما يخرج عن ذلك الإطار تظهر السلبيات الكارثية التي نعاني منها في واقعنا المعاصر.
الكتاب محور عرضنا اليوم يتناول مفردات معركة حدثت منذ ما يقرب من الخمسة عشر عام بين الأزهر والدولة عندما كان هناك جدل حول تحديد معنى "الإجهاض" وهل نحتاج لقانون للسماح به أم لا؟ لينتهي الجدل بلاشيء على أرض الواقع لدخول الدين دون داعي لذلك، وإليكم تفاصيل المعركة..... غلاف الكتاب

وجه المؤلف إهداء كتابه لكل الناس فيما عدا الأزهر والحكومة، وتحت عنوان "مايشبة المقدمة" كتب كمال عنوان رئيسي هو "افتح رجليك أنت في القاهرة!" ثم أستطر قائلاً أن أي مخلوق إذا تابع الصحف القاهرية الصادرة بشهر أغسطس من عام 1994 لأخذ حمام دافىء وبدأ يستعد بعد ملىء جيوبه بالدولارات ليقضي أيام ساخنة بمدينة القاهرة التي ترفع الرايات الحمراء، وتمتليء شوارعها ببائعات الهوى والأطفال والمراهقين المحترفين للمضاجعة.
المسئول عن إعطاء تلك الصورة السيئة عن القاهرة ذلك العام برأي كمال هو المؤسسة الدينية والتي جعلت الفجور ودفاتر الجنس وبحوث منع الحمل ميدان لاهتمامها فأثارت بلبلة بالشارع وأعطت مؤشرات خاطئة عن المجتمع للمراقب له من الخارج.

في الفصل الأول تحدث المؤلف عن أن هناك الكثير من الزوجات المصريات اللواتي يلجأن لوسائل عديدة بلدية وأحيانًا طبية للتخلص من أي حمل حدث لهم عن طريق الخطأ أثناء زواجهم، لينتهي الأمر عند باب منزل كل سيدة من هؤلاء ولا ينشغل شيخ الأزهر بالقضية أو وزير السكان أو رئيس الجمهورية.
أشار كمال إلى أن قضية"الإجهاض"تحولت لضجة في القاهرة عندما عرفت مصر فكرة" تنظيم الأسرة وأصبح من المتداول بين الناس الحديث عن "الإجهاض" على اعتبار أن الدولة قد تستخدمه للحد من الانتشار السكاني، في حين أن الدولة لا يمكن أن تلجأ بأي صورة من الصور لمثل تلك الطريقة لمواجهة أزمة السكان،ولكن تستخدم المرأة"الإجهاض" كوسيلة للتخلص من حمل غير مرغوب أو يسبب لها مخاطر صحية كبيرة،العجيب أنه وعلى الرغم من إدراك السيدات لطرق الإجهاض وممارسته في بعض الأحيان إلا أن الأصوات العالية للمتطرفين والمتدينين لا تسمح لأي مسئول بالدولة من موقعه أن يعطى للمرأة حق الإجهاض،خاصة بعد أن تتدخل المؤسسة الدينية "الأزهر" لتؤكد أن الإجهاض حرام ثم يعقب هذا التأكيد تصريحات وزير الصحة ورؤساء الجمعيات الأهلية بأنه حرام، لتظل مشكلة حق النساء في إجهاض أنفسهن معلقة بعيدة عن الحسم.

"الإجهاض من شيخ الأزهر إلى بابا الإسكندرية" هو عنوان الفصل الثاني من الكتاب محور عرضنا اليوم، بدأه المؤلف بالحديث عن نشأة قوانين"إباحة الإجهاض" في مجتمعات غربية وشرقية كبريطانيا وتونس.
هناك دول على سبيل المثال تشترط لتمارس المرأة بها حق إجهاض نفسها أن يكون هناك دواعي طبية لذلك بدءًا من الخطر الذي يهدد حياة الأم للخطر الذي يهدد صحتها النفسية والجسمانية، بل أن بعض الدول تبيح الإجهاض متى كان الحمل مسبب لضرر لأحد أفراد الأسرة، وبالطبع كل المعايير السابقة لممارسة الإجهاض تشمل في طياتها الحالات التي يتم فيها التأكد من عدم سلامة الجنين وكونه مشوه.

في مصر الأمر مختلف فالإجهاض جريمة تندرج تحت قانون العقوبات، ولكن ليس له تعريف محدد فهو كما يقول بعض خبراء القانون هو"استعمال وسيلة صناعية تؤدى إلى طرد الجنين قبل الولادة"،ووفق هذا فإن الإجهاض متى تم بمعرفة طبيب أو صيدلي أو قابلة أو من خلال إيذاء بدني مقصود يعد جناية تستوجب الأشغال الشاقة المؤقتة،أما إذا كانت المرأة تتعاطى بمعرفتها الشخصية أدوية لإسقاط جنينها فأن القانون ينظر لقضيتها على أنها جنحة وليس جناية تستوجب الحبس.
على الجانب الإسلامي لم يحسم الجدل بشأن الإجهاض بعد للاختلاف حول تحديد متى يصبح الجنين روح، لكن الجانب المسيحي حسم ذلك الجدل حيث دوماً مايؤكد البابا شنودة أن الكائن الحي يتكون من اللحظة الأولى لأن الحيوان المنوي كائن حي والبويضة كائن حي كذلك والإجهاض هو قتل لكائن مكتمل وحي وهو غير مسموح بالمسيحية.

بالفصل الثالث أشار كمال إلى أن خلف الكثير من قضايا الطلاق في مصر مشكلة جنسية، وذلك لأن الجنس برأيه مرض يعانى منه غالبية المصريين نتيجة الجهل بذلك الفعل مما جعل مساحة الأساطير والخرافات بعقل كل مصري تتسع لاستقبال التساؤلات المحرجة التي يتهم كل من يحاول الإجابة عليها بأنه مروج للإباحية والحرية الجنسية، فعلى سبيل المثال جماعة الإخوان المسلمين ترى أن الثقافة الجنسية دعوة للشذوذ والفجور ونهاية لعصر الأخلاق،مثل تلك الرؤى المتشددة يصفها من يدعو للثقافة الجنسية مثل الدكتور عزيز خطاب –أستاذ أمراض العقم بجامعة عين شمس بأنها "مسخرة جنسية" و"زبالة فكرية"، لأنه مهما اختلفت الممارسات الجنسية باختلاف الدين والثقافة إلا أن علم الجنس واحد ومهم أن تقوم الدولة بالتثقيف الجنسي كما يسميه الأطباء أو الثقافة السكانية كما تطلق عليه الدولة،وهذا لا يعنى أن تتحول المدارس لغرف حمراء وإنما لساحات حقيقية للعلم والمعرفة للعلم والنفع للجميع.

تحت عنوان" مصر ...16 سنة من الإباحية!" جاء الفصل الرابع والذي شمل استطلاع لعدد من الآراء المسيحية والإسلامية في مسألة "التثقيف الجنسي" على اعتبار أن الجنس عنصر أساسي بحياتنا، جاء رأي الجانب المسيحي متمثلاً في القمص بولس باسيلي الذي أوضح أن الجنس ليس فتنة،وأن الشباب إذا لم يروض غريزته الجنسية سيمسك به سلطان الشهوة وحتمًا سيقوده للدمار،ولهذا فإن التثقيف في ذلك المجال ليس قرار سيء.
الشيخ جاد الحق على الجانب الإسلامي يرى أنه ينبغي أولاً تحديد المقصود بـ"الثقافة الجنسية"لأنه إذا كانت تعنى علم وظائف الأعضاء التناسلية فذلك متاح تدريسه بكافة المراحل التعليمية، أما إذا كان مقصود به غير ذلك فإن الأمر لن يخرج عن كونه إثارة للغرائز ودعوة للتحلل من فضيلة الحياء التي تحافظ على الشباب وتعصمهم من الوقوع في الخطأ.

بالفصل الخامس والأخير" معركة الأزهر والحكومة" أكد المؤلف إلى أن المشكلة تكمن في كون الأزهر مؤسسة دينية تبحث عن دور في ظل دولة تواجه التطرف دون غطاء ديني لتلك المواجهة وجماعات إسلام سياسي تريد أن تجند الأزهر الذي لا يمكنه أن يفارق الحكومة كما لا يستطيع مواجهة التطرف.
دلل الكاتب على رأيه بالبيان الذي أصدره الأزهر ممثلاً بمجمع البحوث الإسلامية ضد مؤتمر السكان عام 1994 والذي شن هجوم حاد على ما قيل بالمؤتمر عن الإجهاض والشذوذ، في حين أن ذلك البيان لم يقتبس من بيان المؤتمر ما يشير إلى أن الشيوخ قاموا بمتابعة ذلك المؤتمر،وهذا إن دل على شيء فيدل على أن الأزهر يبحث عن مجرد دور للظهور في ظل وجود تطرف كبير يغازل القائمين عليه.

شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ٠ صوت عدد التعليقات: ٠ تعليق