CET 00:00:00 - 21/08/2009

شغل سيما

تحميل
الجزء الأول    
هل تواجه صعوبة فى مشاهدة الفيديو على الموقع؟
هل تجد صعوبة فى تشغيل الفيديو على جهازك بعد تحميله؟

بقلم : باسنت موسى
طالما أمنت أن "الأمل قوة" كما تقول دائمًا د.نوال السعداوي ولهذا دومًا ما أقول لذاتي نعم المجتمع الذي أعيش فيه يعاني مشكلات كبيرة وكثيرة والمرأة فيه تعاني بشكل مزدوج فهي تتحمل معاناة المصري بشكل عام، إضافة لمعاناتها الأخرى لكونها امرأة في مجتمع لا يقيم لها وزنًا كبيرًا، أقول كل ذلك ثم أعود وأستدرج قائلة لذاتي "الأمل قوة" ستتغير الأمور لكن الواضح وعلى ما يبدو أنني أمارس خداعًا على ذاتي لأتحمل ما أراه وأسمعه وأعيشه، والأيام تثبت بسرعة لا أتوقعها أن الأمل مسكن جميل يساعد أمثالي على التكيف مع الأوضاع قاسية المحيطة بهم كالأسياخ الحديدية للسجن.
أثيرت كل تلك الأفكار بداخلي وأنا أشاهد الفيلم محور عرضنا اليوم"بلد البنات" للمنتج هاني جرجس فوزي، وتأليف علا الشافعي، وإخراج عمرو بيومي.
 الفيلم قام ببطولته أربع فتيات من الوجوه الجديدة التي لم تتلوث بعد بالمصطلحات الخائبة لسينما الممثلات النظيفات.
 
العجيب أن ذلك الفيلم منع من العرض داخل قاعات السينما المصرية لا أعرف سببًا واضحًا أكدته الجهات الرقابية للرفض وإنما أظن لأنه-أي الفيلم- قام بتعرية جروح مازال المجتمع يكابر ويدعي أنها غير مؤلمة وأنها معالجة، في حين أنها ليست كذلك على الإطلاق بل هى جروح مملؤءه بالصديد، وأصبحت قادرة على إحداث تسمم بالجسد كله إذا أستمر وضع معالجتها غير حقيقي، إلا أن هذا لم يمنع أن يحصل الفيلم على جوائز دولية من مهرجانات سينمائية كثيرة.
يدور فيلم" بلد البنات" حول حياة أربعة فتيات يعملن بأنشطة إعلامية مختلفة و نشأن جميعًا خارج القاهرة، لكن رغم تباعد بيئات نشأتهن إلا أن جميعهن يشتركن في فكرة واحدة زرعت بداخلهن بعمق وهى "حافظي على جسدك سليمًا" تلك المحافظة هى أسم العائلة ومقياس التربية ومعيار الأخلاق، وبالفعل تتعايش كل واحدة منهن بطريقتها مع تلك الفكرة إلى أن يأتين للقاهرة ويعشن بالمدينة الجامعية تظهر ملامح التمرد على ما زرع داخلهم من أفكار عائلية في أحاديثهم مع بعضهم البعض وسخريتهم من كونهم ظلوا لسنوات يرددوا أفكار لا يفهمونها ليقرروا بشأنها، ومع مرور السنوات الدراسية تتخذ كل منهما قرار بشأن ما زرع بداخلها من أفكار فتظهر الحكايات.

الأولى هى "فرح" فتاة متوسطة الجمال شديدة الذكاء في كل مراحلها التعليمية نشأت في محافظة تسكن على أطرافها مع عائلتها البدوية، تعلمت أن الرجل لا يستهدف من المرأة أي شيء سوى أن يجعلها عارية لينال منها ثم يلقيها بعيدًا عنه، ولتحمي ذاتها من أن تكون عارية أمام الرجال قام أهلها بإجبارها على أن ترتدي حجابًا على رأسها، ولكن بعد التخرج من الجامعة والعمل بالقاهرة تلقي فرح الحجاب بعيدًا وترتديه فقط عندما تذهب لزيارة أهلها.
تتعرف فرح على مخرج سينمائي من خلال مجال عملها يقترب منها في العمر، لكن بينه وبينها فجوة اجتماعية كبيرة إضافة لكونه متزوج ولديه طفله صغيرة، تحبه وهو كذلك يبادلها ذات الحب ويتحول الأمر بينهم لعلاقة كاملة،ولا تشعر بأي تأنيب ديني أو اجتماعي أو أخلاقي لما تفعله مع ذلك الرجل فقط تهاجمها من حين لأخر أحلام مزعجة تذكرها بالعقاب الديني والاجتماعي لما تفعل لكنها تعبر كل هذا ولا تكترث.
 فرح لا تريد من ذلك المخرج الحبيب أن يتحدث عن زوجته وأبنته شاكيًا لها سوء الحياة معهم، وإنما فقط يقول لها "بحبك" من كل قلبه فهذا كل ما تريده منه وتسعد بتحققه.

الفتاة الثانية هى "هبة" تعشق الرومانسية تعيش وسط كلمات الحب الموجودة داخل الكتب فقط، لديها شعور قوي بالدونية وبأنها ليست جميلة ليحبها رجل فوجهها به بثور تجعل أي رجل يشعر بالرفض من النظر لها طويلاً، لكنها تجد أحدهم ينظر لها دون شعور بالاشمئزاز والرفض فتحبه سريعًا وتتوقع منه أن يكون رومانسي عاطفي يأخذها لصدره بحنان ليقول لها ما تريد أن تسمعه.
الواقع أثبت لها العكس وأن الرجل عندما يأخذه لصدره لن يريد منها ما هو أبعد من الرومانسية والخيال فتعود "هبة" لكتبها ورومانسيتها الغير واقعية التي حتمًا ستظل تعيشها بالخيال فقط.

الفتاة الثالثة هى "نهال" تلتحق للعمل بإحدى كبري المؤسسات الصحفية ويساندها على التواجد ليس كفاءتها الصحفية –على الرغم من أنها تمتلك كفاءة جيدة- حيث يجدها رئيس التحرير جيدة لإشباع رغباته التي لا تتعدى ما يمكن وصفه بأنه"أداء متحرشين" وهو لا يريد أبعد من ذلك الأداء حتى لا يتحمل نتائج قد تكون خطيرة على سمعته وصورته بالمجتمع.
على الرغم من استمرار "نهال" مع رئيس تحريرها لمدة ثلاث سنوات يؤدون معًا "أداء المتحرشين" وتأثير ذلك سلبيًا عليها حيث تفعل مع ذاتها ما يقوم المراهقين بأداءه خلف جدران غرفهم الخاصة، مما يدفعها للانهيار لتكتشف أن الرجل الذي كان يتحرش بها لا يحبها بحقيقي وأنها لم تمس قلبه  بل أنه يبدأ في الشعور بأن نهال تشبه زوجته تريده ملكية لها فيهرب من الاثنين معًا ويعيش حرًا .
معتذرًا لنهال بأنه يكبرها بالعمر، لينتهي الأمر بينهم بمواجهة قاسية تترك على أثرها "نهال" المؤسسة التي يرأس هو تحريرها وتذهب بعيدًا لتكون واحدة من أكثر الناشطات بحقوق المرأة لكنها تظل متذكرة ذلك الرجل وغير قادرة على تجاوز قصتها معه.

الفتاة الرابعة هى" سلمى" تعيش طوال الوقت تبحث عن الحب وإذا وجدته لن تنتظر الزواج لتعبر للرجل عن ذلك الحب لأنها دومًا ما تعتبر أن المرأة تمارس الحب مع من تشعر معه بالأمان،ولكن سلمى لا تجد ذلك على الإطلاق بل تجد مجتمع منافق كاذب تضطر معه لأن ترتدي قناعات كثيرة لتعيش.
 فتقرر أن تترك مصر لتبحث عن مكان تجد به ذاتها الحقيقية دون رتوش لأن بقائها بمصر يعنى لديها الاستمرار في تمثيل دور ليس بدورها.

تلك قصص فتيات أربع لا يمثلن أنفسهن بظني وإنما قد تجد كل فتاة ذاتها في حياة واحدة منهن...ليبقي المجتمع غافل أو مصطنع التغافل على مالا يمكننا إنكاره طوال الوقت فيما يتعلق ببناتنا وأوضاعهم ومشكلاتهم.

شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ٠ صوت عدد التعليقات: ٢ تعليق