ÇáÃÞÈÇØ ãÊÍÏæä
طباعة الصفحة

الشارع يتقيأ رفضا

ماجدة سيدهم | 2015-02-08 00:00:00

ماجدة سيدهم
كلما حاولت واجتهدت للخروج من حالة الحزن الشديدة التي  تنمو وتتنامى على أطراف موائدنا ودروجنا ، أشغالنا ومشاويرنا  ،حتى أكلت من عظامنا  البهجة  ، أجد الحدث المـُر لقبائل  الشر المبين تتجدد وتبتكر شهوتها المدممة  بالسحق  وتجرني من  مسلك الهرب لأقبع أسيرة هم وغضب شارع مشرد لا تجف دموعه ولا تكف جنازاته ولا تشفع توسلاته بتطهير الشوارع والذاكرة من حقول الدم الأخضر وأكوام المأسورين 

ضربة موجعة ، في كل مرة ترفع الأعلام على عنفوان الشباب في نعوش  معبأة بالأحلام ، تزمر وتبوق  أمامها مهابة الأناشيد العسكرية وآيات الفوز بكرسي الشهادة ، تمتمات بالخلود والصبر والبقاء لله والوطن ولا عزاء يفلح مع المكلومين ، فما تحمله النعوش  ليس سوى بقايا أو بضعة أشلاء متناثرة  ، مازالت على مرمى الرجاء  قدم  هنا أو أصبع هناك أو أذن  أو قطع حية لا يـُتعرف على معلمها من نبض الحلم الحي ، لكن الصناديق مثقلة بالوجع  ،والحدود كلها تنوء بغم البلاد الناطقة بخرس  حنجور الدين والأمية  واللامبالاة،  بينما الجاني واحد أحد لا شريك له في كل ممالك الظلمة العتية .

لحتى فاقت الابتكارات حد التوحش  بحرق  طيار الأردن وعزيزها حيا مقيدا في قفص حديدي تحقيقا لمزيد من لوثة الإثارة بعد الصلاة وقبيل شره النكاح المهين ، وأما مزيد  الوحشية فهو محل  الإمكان والتصور  داخل العقل  المؤمن بالتجاوز الأخلاقي  والقيمي  والساكن  في زوايا القلب المعتم  بالشبق الأعمى للسطوة والاحتلال ، هذا يحدث منذ سلالات الإمبراطوريات الدونية  بلواء الدين وحتى آخر نسل دواعش القرن

وللشر فنون سهلة ومغرية جدا  كلها تتمركز حول طاعة وحماية أله قواد للفوز بنساء الجنة الشبقات  وليس أخر وليس أخر وليس آخر ، فيكفي  أن تكون  ملغيا ، ميتا  كي  تصبح شيئا يفوق الحماقة ،متدحرجا وراء الانسياق لهوة الأسفل الحالك، بينما تجاهر فخورا  باسم إلهك الوغد ، المسمم بتعاليم البطش ونصوص السفك والحرق والانتهاك  لكل من يخالف معتقدك ويغاير شريعة وضاعة معتقدك الرصين

يكفي أن تبيع ، والبيع سهل  لمن لا يعرف  قدر الشرف ورفعة الجمال وهبة الحياة  وقيمة الوطن  ، الخيانة أيضا ثمنها لذيذ  فالعائد ليس المال فحسب  لكنه الهوس بفتوحات  سائر فروج النساء المجاهدات أو السبايا قسرا –فما  أمتع وأشره  من اغتصاب الرافضات وذِل الشريفات ، ثم الولع  تباعا بفروج الحور المترقبة  لفحولة  فاق التهابها حد التفجير ، كل هذا في حضرة إله  مهوس بتجديد حياكة بكارات الحور لاشتعال نهم المضي  والتنقل بين  نهود وفروج  كل ما هو مؤنث  حتى لو كان *بطريقا  ومرورا بالغلمان البائسين ،وفي هذا أيضا  تتويجا لتاريخ طويل من فتاوي أمهات الكتب الصادمة وإرث عريق من معاصي أئمة القوم  في درب الانتهاك والعار والسطوة على المجمل

 لكن يا سكان الظلمة والجهالة ، هو هو ذاته التاريخ الذي ما غلبته فتوى  وما فلحت  فيه  سلطة دينية  مهما اتسعت سوى بارتفاع ضحايا البطش
وجل الكارثة الصادمة هو التأييد المبهم بالصمت أو بالتواء التعبير  أو مقاومة وتكفير المستنيرين  بل وبالمجاهرة إعلاميا في أوقات كثيرة من قبل الجهات والمؤسسات المفترض أن يعنيها الأمر، فيكفي أن  تبسمل  وتكبر لتكون  مجاهدا حق  كالسلف الحق ، حفاظا وتقديسا لتراث مليء بمقاومة الإنسانية ومطاردة الإنسان  أينما حل ،وصلب الجمال وطعن النور أينما أشرق ،فعندما يـُستفحل استمراء التجاهل على جثة الشوارع المتهالكة يكون هذا دعما  ومباركة  فجة  لتفشي الخراب ولنشوب حروب أهلية لا يعلم مدى دمويتها غير عين السماء العادلة

فيا سكان الخرب والشتات ، كيف تواجهون العلي كلي القداسة ، هل ستقدمون  رؤوسا مفصولة الجسد أم  دماء الشوارع أم صرخات ملء المسامع أم  إذلال النساء وتشريد  شعوب و أمم كثيرة ، هل تظنون أنكم في مأمن عن انتقام  التعابى والمجروحين  والمنتهكين ..؟لن تحميكم  ضعة  الفتاوى  مهما  تصدرت الحدث ،ولن تحول أموالكم   وأوهام نصوصكم المرعبة  بينكم وبين مطالبة السماء بكل قطرة دم سفكت لبريء وكل دمعة نزفتها عين يتيم وكل  كسرة نفس  لأنثى منتهكة  وكل  شاب نبيل أعزل على مرأى العالم والتاريخ .

ويا قادة العميان  الجبناء ، سقوطكم  حتمي وتناحركم  الفاضح معا  قاب خيانة وأدنى ، فدَكّ رأس الأفعى يبد أ من هنا – مصر-  حينها  ترتاح كل البلدان وتنام ..

*البطريق : دعابة عن عدد من السكارى قاموا باغتصاب عددا من البطاريق   العابرة ظنا منهم أنها  إناث  بيضاء  في ثياب سوداء  .
ومازال الحلم  راسخا والرفض عتيا ..

 

جميع الحقوق محفوظة للأقباط متحدون © 2004 - 2011 www.copts-united.com