بقلم الأب يسطس الأورشليمى
يقول البابا اغاثون : ( ان القديس كيرلس الكبير هو المناضل عن الحقيقه والمبشر الخالد بالايمان الارثوذكسى القويم )
القديس كيرلس الكبير هو بطل المجمع المسكونى الثالث انعقد عام 431 م بدعوه من الامبراطور ثيؤدوسيوس الصغير لظهور بدعة نسطور عدو السيده العذراء ام النور وقد حضره 200 اسقفا وانتهى مع وضع مقدمة قانون الايمان ( نعظمك يا ام النور ) مع ثمانية من قوانين الكنيسة.
والقديس كيرلس هو الذى كان يرأس هذا المجمع.
وكان لدى القديس كيرلس تفويضاً من بابا روما بالتوقيع نيابة عن بابا روما وعن نفسه. وبعد صراع وكفاح وسجون إحتملها القديس كيرلس الكبير، إقتنع الإمبراطور بسلامة موقف المجمع المسكونى، وأيَّد قراراته. ونفى نسطور إلى أخميم فى مصر، وظل هناك حوالى عشرين عاماً إلى أن توفى ودفن هناك.
الصراع بين القديس كيرلس ونسطور :
بدأ الصراع بين القديس كيرلس وبين نسطوريوس، وتبادلت الرسائل بينهم. فأرسل القديس كيرلس لنسطور ثلاث رسائل شهيرة جداً. وفى نهاية إحدى هذه الرسائل، ذكر إثنى عشرة حرماً، صدرت من خلال مجمع عقده القديس كيرلس فى مدينة الأسكندرية. هذه الحروم مشهورة جداً فى التعليم الأرثوذكسى فى الكنيسة.
كتب القديس كيرلس هذه الحروم، بعد رسالة مطوَّلة شرح فيها عقيدة التجسد، وبعد رسالتين أخريين، حاول فيهما القديس كيرلس أن يُفهِم نسطور التعليم الصحيح. لكن لم يقبل نسطور، فإضطر القدس كيرلس فى النهاية، أن يضع هذه الحروم. وإن كان لم يحرمه بالإسم، لكنه حرم التعاليم التى نادى بها نسطور وآباء النسطورية ديودور وثيئودور.
البابا كليستن -بابا روما فى ذلك الحين- أعجب جداً بتعليم القديس كيرلس عمود الدين، وإتفق معه أن يظل نسطور محروماً حتى يرجع عن تعاليمه. وكان البابا كليستينوس، قد عقد هو أيضاً مجمعاً فى روما، حرم فيه التعليم النسطورى. وبدأت مجامع الأسكندرية وروما فى أخذ القرارات تمهيداً لإصدار قرار من المجمع المسكونى.
تعتبر كتابات القديس كيرلس من اعظم ما ورد فى الادب المسيحى المبكر , فهى تكشف عن عمق فى الفكر وغنى فى الاراء وتحمل براهين ثمينه وواضحه تؤكد ما للكاتب من قدره على البصيره والجدل تجعل كتاباته منالمصادر الاولى لتاريخ العقيده والتعليم الكنسى 0 كرس كتاباته للتفسير والجدل ضد الاريوسيين حتى عام 428 م بعد هذا تحولت بالكامل لتفنيد الهرطقه النسطوريه
1 - تعليقات على العهد القديم :-
أ- 17 كتابا عن العباده والسجود لله بالروح والحق
كتاب 1 :- خطيه ادم وحواء وخلاص الانسان من عبودية الخطيه والشيطان 2,3 : التبرير بالمسيح 4,5 : ثبات الاراده البشريه 6 : محبة الله كاساس لخلاصنا 7, 8 : وايضا محبة القريب 9- 13 : الكنيسه والكهنوت 14 , 15 : العباده الروحيه للمسيحيين 17 :
ب- جلافيرا :- 13 كتاب تضم تفسير لعبارات منتخبه من اسفار موسى الخمسه
ج- تعليقات على اشعياء
د-تعليقات على الانبياء الصغار
2 - تعليقات على العهد الجديد :-
أ- تعليقات على انجيل يوحنا
ب- تعليقات على انجيل لوقا
ج-تعليقات على انجيل متى
3 - كتابات عقيديه جدليه ضد الاريوسيين :-
أ- كنز الثالوث القدوس المتحد جوهريا
ب- عن الثالوث القدوس المتحد جوهريا
4 - كتابات عقيديه جدليه ضد النساطره
أ- ضد نسطور المجدف فى ربيع عام 430 م
ب- عن الايمان الحقيقى
ج- 12 اناثيما ضد نسطور
د- دفاع لدى الامبراطور
ه- عن تجسد الابن الوحيد عام 431 م
و- ضد الذين لا يعرفون والدة الاله
ز- ضد ديؤدورو ثيؤدور ( معلمى نسطور )
ح- حوار حول وحدة شخص المسيح
5 - دفاع ضد يوليانوس مقدم لثيؤدوسيوس الثانى
6 - رسائل فصحيه
7 - عظات : لا يوجد اكثر من 22 عظه حاليا
8 - الرسائل
من تعليم القديس كيرلس الكبير :
قال القديس كيرلس فى بساطة : إن إبن الله الكلمة (وهو افضل لقب لأنه يعطى صورة متكاملة عن أقنوم الإبن)، إتخذ جسداً بروح عاقلة من العذراء مريم، وإتحد به وجعله جسده الخاص، وصار هو نفسه إبن الله، وهو فى نفس الوقت إبن الإنسان بولادته من العذراء مريم.
أى أن إبن الله المولد من الآب قبل كل الدهور، هو نفسه أخذ جسداً بروح عاقلة من العذراء مريم، وإتحد به وولد منها، ولذلك فإن الذى ولد من العذراء هو كلمة الله المتجسد، ولذلك دعيت والدة الإله. فالسيدة العذراء لم تلد شخصاً أخر، بل ولدت كلمة الله نفسه، ونقول عنها }التى ولدت لنا الله الكلمة بالحقيقة{.
وقال القديس كيرلس أيضاً : أن الإتحاد بين اللاهوت بالناسوت فى السيد المسيح، كان إتحاداً تاماً وكاملاً، وإتحاداً طبيعياً، وإتحاداً أقنومياً.
لابد أن يكون الإتحاد بين اللاهوت والناسوت فى السيد المسيح طبيعياً، حتى يستطيع أن يفدينا على الصليب. لأنه كان يجب أن تكون الذبيحة المقدمة على الصليب ذبيحة إلهية، وغير محدودة فى قيمتها، حتى يستطيع إبن الله أن يوفى خطايا العالم كله. فلو لم يكن من صلب على الصليب هو إبن الله، وهو يقدم ذبيحة غير محدودة فى قيمتها، بسبب الإتحاد التام بين اللاهوت والناسوت، فلن يتم الفداء. هذا هو ملخص تعليم القديس كيرلس.
كما قال القديس كيرلس : أن السيد المسيح ليس فيه إبنين أو شخصين، لأنه إن كان فى المسيح إبنين لصار لدينا أربعة أقانيم فى الثالوث.
بل إن أقنوم الكلمة إبن الله، صار هو نفسه إبن الإنسان. ولذلك فقد كان السيد المسيح أحياناً يقول عن نفسه أنه إبن الله، وأحياناً أخرى يلقب نفسه بإبن الإنسان. فكان يقول مثلاً "إن إبن الإنسان سوف يأتى فى مجد أبيه مع ملائكته" (مت16: 27)، فعبارة "إبن الإنسان" هى لقب الإنسان، وعبارة "مجد أبيه" تعنى أنه إبن الله أو إبن الآب. فعبارة "إبن الإنسان جاء فى مجد أبيه" تعنى إن إبن الإنسان هو نفسه، إبن الله بنفس شخصه، وليس شخصاُ أخر.
ليس فى المسيح شخصين : إلهاً منفصلاً عن الإنسان، ثم إتصلا ببعضهما البعض. بل كما قيل "الكلمة صار جسداً" (يو1: 14) أى إتخذ جسداً، وبنفس شخصه هو هو، وبنفس أقنومه إتحد بالناسوتية، وأصبح اللاهوت متحداً بالناسوت إتحاداً طبيعياً أقنومياً فى شخصه الواحد، وهو شخص إبن الله الكلمة.
نتيجة للإتحاد الطبيعى، لا نستطيع أن نفصل بين اللاهوت والناسوت إطلاقاً، من لحظة الإتحاد أو منذ اللحظة الأولى للتجسد الإلهى. فالسيد المسيح ينسب إلى نفسه ما يخص جسده، فإذا مات على الصليب، نقول أن إبن الله مات على الصليب بحسب الجسد. وحينما ولد من العذراء، نقول أنه ولد من العذراء بحسب الجسد.
والسيد المسيح أيضاً ينسب إلى نفسه ما يخص لاهوته، ولذلك يقول "الآب لا يدين أحداً بل قد أعطى الدينونة للإبن" (يو5: 22) و"متى جاء إبن الإنسان فى مجده وجميع ملائكته القديسين معه" (مت25: 31) وفى مرة أخرى يقول "إن إبن الإنسان سوف يأتى فى مجد أبيه مع ملائكته" (مت16: 27).
فنجد أنه قال "مجده" فى المرة الأولى و "مجد أبيه" فى الثانية، لأنه ينسب إلى نفسه ما يخص ألوهيته وما يخص إنسانيته، لأنه هو هو نفسه إبن الله، وهو إبن الإنسان. وهذا ما قاله معلمنا بولس الرسول : أن "يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد" (عب13: 8)
هذا هو ملخص تعليم القديس كيرلس، وقد عاشت الكنيسة تقول أن القديس كيرلس هو الذى علَّم التعليم الصحيح.
أما نياحته :- عندما عاد القديس كيرلس من مجمع افسس المسكونى استقبله الشعب بالحفاوه والتكريم ثم عكف على كتابه مؤلفاته العديده كما ظل فى كفاحه ضد النساطره الى ان تم جهاده وانتقل عام 444 م





