ياسر أيوب
صغار تحدوا كبار اللعبة وأجبروا الجميع على التصفيق لهم.. وفقراء جاءوا من بعيد يرفضون احتكار الأغنياء لكرة القدم.. وعشاق بلغوا القمة دون أن يتوقع نجاحهم أي أحد حين بدأ السباق.. وعناوين أخرى كثيرة صالحة كلها لحكاية البرازيل مع كأس العالم التي ستبدأ اليوم مشوارها المونديالى الحالى أمام صربيا.. وأجمل ما في هذه الحكاية أنها لم تبدأ ببطولة وانتصار وإلا ما فاضت بكل هذه الدراما والمعانى التي ربما لم يلتفت إليها من يشجعون البرازيل طول الوقت.. فحين بدأ كأس العالم في 1930.. لم تكن البرازيل من القوى الكروية الكبرى في العالم أو حتى في أمريكا اللاتينية.. فالبرازيل لم تبدأ لعب الكرة رسميا إلا في 1914 وخسرت مباراتها الأولى أمام الأرجنتين بثلاثة أهداف.. ولم تسمح لها أحوالها بالمشاركة الكروية في الدورات الأوليمبية بينما كانت أوروجواى صاحبة الذهب في باريس 1924 وأمستردام 1928.. وفى بطولة كوبا أمريكا فازت بها أوروجواى 6 مرات والأرجنتين 4 مرات مقابل مرتين فقط للبرازيل في 1919 و1922.. وحين شاركت البرازيل في المونديال الأول.. خسرت من يوغوسلافيا وفازت على بوليفيا وخرجت تاركة النهائى بين الأرجنتين وأوروجواى التي فازت بالكأس.. وظلت البرازيل تحلم وتحاول دون جدوى.. حتى المونديال الرابع الذي استضافته في 1950 لم تفز به وخسرت أمام أوروجواى..

ثم كانت البداية في مونديال 1958 في السويد حين فازت البرازيل لأول مرة بكأس العالم.. واعتبرها كثيرون مصادفة أو فرحة عابرة استثنائية لفقراء الكرة.. لكنها لم تكن مصادفة حين عاد هؤلاء الفقراء وفازوا بالكأس للمرة الثانية على التوالى في مونديال 1962 في شيلى.. ثم المرة الثالثة في مونديال 1970 في المكسيك.. وكان التليفزيون وقتها قد بدأ ينقل البطولة للعالم الذي وقع في غرام كرة القدم.. فحصدت البرازيل الهوى الكروى لكثيرين جدا في العالم.. ووفقا لدراسات كروية اجتماعية كثيرة جدا.. لم تكتسب البرازيل شعبيتها الكروية العالمية بنجومها في الملاعب الذين لا أول لهم أو آخر.. أو لأنها تحيل أي مباراة كرة إلى حفل فنى استعراضى مبهر وأنيق.. والمنتخب الذي فاز بكأس العالم أكثر من أي منتخب آخر.. ولكن لأن البرازيل وقتها لم تكن من الأغنياء والأقوياء، واستطاعت رغم ذلك الفوز على كل الأغنياء والأقوياء.. وانجذب كثيرون للبرازيل شاعرين بأنها تلعب بالنيابة عنهم جميعا وتنتصر لنفسها ولهم على أوروبا.. ولم يعد منتخبها يلعب فقط باسم البرازيل إنما كل الذين أدركوا أن منتخباتهم لن تستطيع تحقيق انتصارات يحققها لهم منتخب البرازيل.. وبالفعل فازت البرازيل بكأس العالم 1958 و1962 و1970 و1994 و2002.. ولم يصبح المنتخب البرازيلى فقط هو الأكثر فوزا بالبطولة.. إنما المنتخب الوحيد الذي فاز بكأس العالم في ثلاث قارات.. أمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا.. ولم يعجز عن الفوز إلا في قارة إفريقيا فقط.. ولا تفوز البرازيل بالمونديال إلا حين تلعب خارج أرضها وتخسر على أرضها مثلما جرى في 1950 و2014.
نقلا عن المصرى اليوم