د. جهاد عودة

 ويعرف علم دراسات المستقبل أنه علم يبحث فى متغيرات المستقبل على الآماد الزمنية القريبة والمتوسطة والبعيدة،  عن طريق دراسة وتحليل الحصيلة التراكمية لأحداث الماضى والحاضر، حتى يمكن إعداد الخطط الرامية لتحقيق التطلعات المستقبلية، أو بناء سيناريوهات التعامل مع المخاطر المحتملة, بالاستفادة من الأساليب والأنماط العلمية الكيفية والكمية، ومن خلال كوادر مدربة ومؤهلة وكيانات متخصصة. 

 
ويتم تعرفيه بأنه علم يبحث فى طبيعة وشكل ومسار المستقبل على مدى  زمنى ما ، بدراسة وتحليل متغيرات المستمره ومنقطعه   من خلال  بناء اسمه مفهوم الحاضر المستمر، وبناء الخطط الإستراتيجية / السيناريوهات للتعامل مع المتغيرات المحتملة بما تحمله من تحديات وتهديدات متوقعة مستقبلاً، وبالاستفادة من الأساليب والطرق العلمية لعلم الدراسات المستقبلية.  أسفرت المتغيرات الدولية والإقليمية المعاصرة التى يشهدها النظام العالمى عن زيادة التحديات والتهديدات المؤثرة على الأمن القومى للدول فى مختلف المجالات (السياسية - الاقتصادية – العسكرية – الاجتماعية - التكنولوجية)، مما إنعكس فى تزايد أهمية علم الدراسات المستقبلية لاسيما فى ظل التعقيدات والتطورات المتلاحقة التى نشهدها، والحاجة إلى حلول عملية ناجحة للمشاكل والأزمات الراهنة والمحتمل حدوثها مستقبلاً, حيث أصبح علماً قائماً بذاته, له أسسه ومعاييره ومحدداته الفلسفية والعلمية الواضحة والفاعلة، خصوصاً بعد التقدم النوعى الكبير الذى حدث فى مجال الدراسات التحليلية التى تتحكم فى المسيرة التاريخية للإنسان. أصبح علم دراسات المستقبل، من أهم العلوم الحديثة المؤثرة فى التخطيط الاستراتيجى القومى، والتى تقوم بدور كبير ومؤثر فى صناعة مستقبل الأمم والشعوب فى عالمنا المعاصر، ومن ثم انتشرت المؤسسات العلمية بهذا المجال بكل دول العالم المتقدم، ونظراً لكونه علماً حديثاً غير معلوم بالقدر الكافى فى الدول العربية والإفريقية والعالم النامى، وفى إطار أهمية هذا العلم، فإنه توجد حاجة ماسة لتطبيق مناهجه بتلك الدول، لرسم مستقبل قادر على مواجهة تحديات المستقبل، ويحقق الآمال والطموحات للشعوب العربية والإفريقية.
 
فى هذا السياق يظهر تقيم أثر السياسة (IAs) هي إجراءات رسمية قائمة على الأدلة لتقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والامنيه للسياسة العامة الكليه. تشمل الأنواع الرئيسية لتقييم الأثر التقييمات العالمية (المستوى العالمي) ، وتقييم أثر السياسات (مستوى السياسة) ، والتقييم البيئي الاستراتيجي (مستوى البرنامج والخطة) ، وتقييم الأثر البيئي (مستوى المشروع). يمكن أن تركز تقييمات الأثر على مواضيع محددة ، مثل تقييمات الأثر الاجتماعي وتقييمات الأثر الجنساني. تقيم الاثر له اتصال مباشر بالشرعيه السياسيه والاستعداد للصراع الدولى من ناحيه الاستعداد الاحترازى فى التعامل انماط النتائج المحتمله.   اويجرى الاهتمام بالتالى: 1- إعلام صانعي السياسات بالتداعيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المحتملة، 2- تحسين الشفافية بحيث يتم الكشف عن المساهمات في الاستدامة و "التنظيم الأفضل" وتثبيط جماعات الضغط ذات المصلحة الخاصة، 3- زيادة المشاركة العامة من أجل عكس مجموعة من الاعتبارات ، وبالتالي تحسين شرعية السياسات، 4- توضيح كيف تساعد السياسة العامة في تحقيق أهدافها وأولوياتها من خلال مؤشرات السياسة، 5- المساهمة في التعلم المستمر في تطوير السياسات من خلال تحديد الأسباب التي تفيد في المراجعة اللاحقة للسياسات. عادة ما يتعين على القسم المسؤول عن اقتراح السياسة تنفيذ IA. على الرغم من اختلاف الغرض من إجراءات التدقيق الداخلي وتوجيهها ، فإن إرشادات التدقيق الداخلي في مختلف الولايات القضائية تتبع جميعها مجموعة مماثلة من الخطوات التي يجب أن يتبعها  المسؤلون: 1- التخطيط  للاثر، 2-إجراء تحليل الأثر، 3- التشاور مع أصحاب المصلحة المتضررين وعامة الناس، 4- التنسيق مع الإدارات المتضررةالتخطيط ، 5- ملخص وعرض النتائج في تقرير، 6- إحالة النتائج إلى متخذي القرار، 7- نشر تقرير التدقيق الداخلي . يمكن تحديد الخطوات التحليلية ، التي تتعلق بشكل أساسي بالخطوة 2 ، على النحو التالي: تعريف المشكلة ، ثانيا،  تحديد أهداف السياسة،  ثالثا، تطوير خيارات السياسة، رابعا،  تحليل التأثيرات ومقارنة بين خيارات السياسة والتوصية بخيار واحد. خامسا ، تحديد إجراءات المراقبة.
 
خلال عملية  تحليل الاثر ، يمكن استخدام الأساليب للدعم. في السنوات الأخيرة ، استثمرت الحكومات بشكل متزايد في تطوير وتطبيق أساليب وأدوات للتدقيق الداخلي. اعتمادًا على الاستخدام ، يمكن تصنيف طرق IA كطرق لـ: 1- تحديد النطاق (على سبيل المثال ، قوائم المراجعة)، 2- للتحليل النوعي (على سبيل المثال ، مجموعات التركيز )، 3- للتحليل الكمي (على سبيل المثال ، تقييم دورة الحياة ، ومحاسبة تدفق المواد ، والنمذجة)، 4- تجميع ومقارنة الخيارات (على سبيل المثال ، تحليل التكلفة والعائد )، 5- تحليل التماسك (على سبيل المثال ، النوع، 6-دعم المشاركة والمشاركة (على سبيل المثال ، التشاور عبر الإنترنت)، 7- عرض البيانات والمشاركة (على سبيل المثال ، GIS ))، 8- الرصد والتقييم (مثل المؤشرات) .
 
وهناك بكل عام عده اتجهات لتوقع المستقبل : الإتجاه الأول، تعريفات تربط علم دراسات المستقبل بالتنبؤ المستقبلى، منها ما يلى:
(‌أ) علم دراسات المستقبل هو التنبؤ المشروط من منظور إحتمالى وعلمى نسبى.
 
(‌ب)  هو العلم الذى يرصد التغير فى ظاهرة معينة, ويسعى لتحديد الإحتمالات المختلفة لتطورها فى المستقبل، وتوصيف ما يساعد فى ترجيح إحتمال على غيره. 
 
(جـ) علم جديد يحاول وضع إحتمالات ويدرس المتغيرات التى تؤدى إلى حدوث هذه الإحتمالات،
بهدف رسم صور تقريبية محتملة للمستقبل بقدر المستطاع.
 
(‌د)     هو قراءة للمستقبل بعين الحاضر.
 
(2)     الإتجاه الثانى، تعريفات تشير إلى التعامل مع مخاطر المستقبل، منها ما يلى:
 
(‌أ)      هو محاولة إستشراف صورة العالم الذى نعيش فيه حتى خمسين عاماً من اليوم أو يزيد, والإجراءات التى يفترض تنفيذها من الآن حتى نتفادى أخطار المستقبل.
 
(‌ب)    هو آلية من آليات الحاضر تساعد فى فهم المستقبل، من أجل الإستعداد له.
 
 (جـ)  هو دراسة لحال حاضر المجتمع, لأجل أوضاع مستقبل متحرراً من مشاكله الآنية.
 
(3)     الإتجاه الثالث، تعريفات تركز على الربط بعملية التخطيط، منها ما يلى:
 
(‌أ)      تلك الدراسات التى تسهم فى توجيه وترشيد عمليات التخطيط وإتخاذ القرارات، من خلال توفير قاعدة معلومات مستقبلية، والبدائل الممكنة لإتخاذ القرارات بشأن الخطط والسياسات.
 
(‌ب)    تخصص علمى يهتم بصقل البيانات وتحسين العمليات التى على أساسها تتخذ القرارات والسياسات فى مختلف مجالات السلوك الإنسانى، مثل الأعمال التجارية والحكومية والتعليمية، والغرض من هذا التخصص مساعدة متخذى القرارات فى الإختيار من بين المناهج المتاحة للفعل فى زمن معين.
 
(4)     الإتجاه الرابع، تعريفات تركز على إيجاد حلول لمشاكل مستقبلية، منها ما يلى:
 
(‌أ)      مجموعة البحوث والدراسات التى تهدف للكشف عن المشكلات ذات الطبيعة المستقبلية، والعمل على إيجاد حلول عملية لها، كما تهدف لتحديد إتجاهات الأحداث وتحليل المتغيرات المتعددة للموقف المستقبلى، والتى يمكن أن يكون لها تأثير على مسار الأحداث فى المستقبل.
 
(‌ب)    دراسة واقع وحال العالم والمجتمع من خلال الحاضر، بغرض تفسير واقع المشاكل الاجتماعية التى نعانى منها، ومن ثم البحث فى البدائل، ووضع الحلول التى تجعل المجتمع أكثر إستقراراً وأمناً وتحرراً من مشاكله الآنية أو الحاضرة.
 
 (جـ)  العلم الذى يقوم بمهمة ووظيفة التنبيه والتحذير والحيلولة دون وقوع المشاكل والمخاطر التى قد تواجه المجتمع مستقبلاً، على جميع المستويات (الاجتماعية – الاقتصادية – السياسية – الثقافية – التعليمية – الصحية – الهندسية - ..).
 
  ومن أهم المدارس العلمية لعلم دراسات المستقبل: ‌أ-  المدرسة الأولى (مدرسة ما بعد الصناعة):
 
تأسست فى الستينيات بنشر كتاب "دانيال بل" (قدوم مجتمع ما بعد الصناعة)، وتبنت فكرة "أن التغيير يمكن زيادة سرعته والتحكم فيه، عن طريق عمليتى التنبؤ والتخطيط، وأن السبل لذلك متاحة"، وتتسم بالتفاؤل الشديد والإيمان بالتكنولوجيا, ومن علمائها البارزين (ألفين توفلر- هيرمان كاهان).
 
‌ب-     المدرسة الثانية (المدرسة المالتوسية الجديدة)
 
ارتبطت بفكر رجال الصناعة والأكاديميين بنادى روما للمستقبل عام 1968، وأعادت الرؤية المالتوسية القديمة فى شكلها الجديد الحذر من استمرار النمو دون حساب طبيعة وحجم الموارد المتاحة، التى سوف تنفذ وينهار معها العالم تحت ضغط الزيادة السكانية.
 
  جـ _   المدرسة الثالثة (مدرسة الموجات المتتابعة)
 
تقوم على فكرة "أن العقبات التنظيمية والاجتماعية هى التى تعترض الإنتاج, وتعوق بنية التكنولوجيا الحديثة"، ومن تفسيراتها "أن هناك موجات متتابعة من النمو والركود الاقتصادى، كل منها تستمر لمدة 25 عام"، وأن هناك قوى للتغيير وقوى مضادة لها.
 
‌د-       المدرسة الرابعة (مدرسة التشعب / الحتمية / نظرية الفوضى):
 
تعد كتابات عالم الرياضيات الفرنسى "بوانكارى" (1889 - 1908) وما تتضمنه من نظريات التشعيب والفوضى أساس لها، حيث وضح أن بعض المعادلات الباراميترية ليس لها حل ثابت، ولها عدد لا نهائى من الحلول تتحرك من نقطة لأخرى مثل الباراميتر والزمن، أو ما يسمى بـ "اللا حتمية الرياضية"، ومع أوائل الستينيات طبق "لورنز" هذه الأفكار، وأوضح أن أى تموج بسيط يرتد بطريقة فوضوية بمرور الوقت، وهى فكرة تتصور أن حركة جناح فراشة بأى جزء من العالم يمكن أن تسبب "عاصفة" فى جزء آخر بعد فترة زمنية, ويعنى ذلك أن التموج البسيط فى النظم الاجتماعية قد تتحول لتموجات خطيرة للغاية بعد فترة من الزمن.
 
   وارى أن فكر المدرسة الرابعة (مدرسة التشعب / الحتمية / نظرية الفوضى)، هو ما أستندت إليه الإستراتيجية الأمريكية فى التعامل مع دول منطقة الوطن العربى "نظرية الفوضى الخلاقة"  لتنفيذ مخططاتها فى (التدخل المستباح فى الشؤون الداخلية  - تقسيم الدول على أسس عرقية / مذهبية / دينية تحت مختلف الذرائع - زيادة حجم التواجد العسكرى الأجنبى - ..) .