كتب – سامي سمعان
أكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، على جوازِ تهنئةِ المسلمِ لغيرِ المسلمِ في أعيادِ الميلادِ وفي الأفراحِ، مستشهدًا بالآية "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" [الممتحنة: 8].
 
وأوضح شيخ الأزهر خلال برنامجه الرمضاني "الإمام الطيب"، أنَّ العلماء استخرجوا من وحي هذه الآية جوازَ صدقةِ المسلم شرعًا لغير المسلمِ من المسيحيين أو اليهودِ أو المجوسِ، وكذلك زكاة الفطر، والكفارات، والوصية والوقف.
 
وشدد الدكتور أحمد الطيب، بحسب "الدستور"، أن القرآن الكريم وصف المسيحيين بأنهم الأقرب مودة ورأفةِ ورحمةِ للمؤمنين في قولِه تعالى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82]، وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً}[الحديد: 27].
 
وتسأل: هل أصحاب المذهبِ المتشدِّد ينتظرُ المسلمُ وهو يقرأ هذه الآياتِ الكريمةَ أن تُفاجِئَه آيةٌ أو حديثٌ صحيحٌ يُحرِّمُ عليه تهنئةَ جارِه أو صديقِه المسيحيِّ أو يَنهاهُ عن مُصافَحته؟، وكيف يُبيح القرآنُ للمسلم أن يَتَّخِذَ زوجةً له مسيحيَّةً أو يهوديَّة تَبقَى على دِينِها مع زوجِها المسلمِ، ويكونُ بينهما ما يكونُ بينَ الزوجِ وزوجتِه من المودةِ والرحمةِ والاحترامِ، والعيش الجميل المشترَكِ، وبينهما من الأطفال ما يَزيدُهما حُبًّا وتماسُكًا، وكيف يُبيحُ له القرآن الكريمُ والشريعة الإسلاميةُ كلَّ ذلك ثم يُقال له: احذَرْ من تهنئةِ زوجتِك في أعيادِ الميلادِ فإنَّه حرامٌ؟! أم أنَّ الزوجةَ المسيحيَّةَ- في مذهب هؤلاء- مُستَثناةٌ من هذا المنعِ؟ وكيف وعلَّةُ التحريمِ عندَ هؤلاء، وهي عدم الإسلام، واحدةٌ في الموردين؟!.