كتب : القمص اثناسيوس فهمي جورج
 
رحل الي المجد ال ( Iconographer  الايقونوجرافر )   عادل نصيف ، الذي عرفته منذ الصبا في السبعينات " بدايات "   رحلته مع الفنون الجميلة ، ومع فن الأيقنة الكنسية الذي اوقف حياته ليبدعه بريشته الحية ذات الشركة بالأصل ، حاملا مثالا معبرا عن النعمة وفعل قوة الوعي والحس بصدق التفكير وصدق الأفعال .
 
في محاكاة حثيثه للاصل μιμηα بالهام مفعم بجمال فن الخلاص والنطق  بالالهيات عبر المعاينة الالهية.. عادل نصيف عرفته حارسا وحافظا  للهوية القبطية ،  قاوم القبح والفوضي  وسبح ضد التيار معلنا دفاعه وحجيته عن مواطن الضعف والتفريط كغيور علي مجد قبطي تليد ، يستحق ويستوجب منا  كل جهد وقدوة لحاضر ومستقبل حافظ للعهد والوعد .                                                                                
 
عادل ربيب عائلة عريقة في قبطيتها ، وكنيسة اصيلة في اساساتها وجذورها  ، فعرف الكتب  وعاش ونقل جمال الأيقونة εικόνα  ،  لينقل بهجة الملكوت التي تشبع الحواس وتكون  موضع صلاة وحضور .  وبريشته قد فتح نوافذ سماوية علي الواقع الإلهي السماوي الحاضر علي الدوام .
 
تحضر مسبقا  لكتابة ايقوناته باسلحة المعرفة والعشرة  والفهم والتذوق العميق ، فجاءت الايقونات التي ابدعها في الداخل وفي المهجر .
 
في الحضر والقري وفي صحاري البراري ، اطلالات مشفرة علي الابدية وتجلياتها ، وبانامله عزف سيمفونية موسيقية عينيه تنشد التسبيح والتمجيد الليتورجي ، الممسوح بروحانية نسك وعبق كنيسة مصر الرسولية .                                                           
 
شاهدته علي مدي رحلته الطويلة  فى انينها ومخاض   مراحلها ، وهو يشدو ويبدع بذبيحة "  زاهية الالوان "  ذهبية الفهم وفضية الروح ، لتتلقفها جدران الكنائس والعابدين فيها ، كي تصير بالتدشين ادوات واواني مطقسة ضمن البيئة الليتورجية القبطية التي أتت لنا بروح التسليم الابائي في كنيسة غاية في العجب . 
 
تمكن عادل الIconographer من أن ينقع نفسه  في وعاء لاهوت الجمال  الذي شكل وجدانه بخصوصيته القبطية ، وفي  اخلاقيات الأولين الذين لم يكونوا مجرد ناقلين ومستهلكين ، لذلك صار مبدعا بالروح لايقدم قيمة استهلاكية او ديكورية تخضع لمعايير إنتاجية ، لكنه قدم حضور وشعور وحس وعبادة ، نقلته  من المحلية الي العالمية .                                                    
 
لذلك صار هو بحق ايقونة للايقونة ،  وللرسام الكاتب اللاهوتي  العامل بمهارة فنية مبهرة اختار تكوينها اللوني المبدع ،  و رصد دلالاتها  اللاهوتية  ،  ليصيغها  مرسومة في كتابته لأعماله . المعبرة عن  خصوبة اعلانها   العقيدي وأمانة اعترافها اللاهوتي ، بخط  تدوينات فرشته المغموسة  بحبر يد قلم كاتب ماهر  ، موقعة علي الجداريات والموزاييك والرسومات .
 
لذلك صار عادل علامة وقيمة فنية عالمية ومسكونية وسفيرا فوق العادة    يفاخر بانتاجه كل الواعدين  الذين يبتغون الحق والمجد القبطي الارثوذكسي في عبق روحانية قداسته ... إن تجربته  تجربة انسانية قلما يجود الزمان بمثلها  . 
 
قدمها  هذا الفنان الصديق الودود المهموم والمهتم والمنتج والمنجز والفاعل وصاحب الراي والفكر والرؤية والحضور والجماليات الزاهية ، و ستبقي تجربته  شاهدة تتكلم ، وتنطق بنبض حياة العاملين مع الله  ، كلا علي قدر طاقته  ووزناته وخبراته ودوره ومواهبه .
 
وداعا عادل بالرغم انك  لم تقل لي وداعا ، فحتي ايقونة وداعك جاءت رمزية تشد بها الالحاظ نحو الاعالي والي ايقونة المجد العتيد .
 
فليكن موتك موت الابرار  ولتكن صورتك كالذين دونت  بقلمك حياتهم حية عند إله الأحياء، وليكن عزاءا  لكنيستك ولمحبيك وعارفي فضلك ، وليعوضك الفنان الاعظم بالاجر الصالح السماوي الذي وعد به الذين بنوا مقادس  بيعته الطاهرة.