medhatbeshay9@gmail.com
 
كثيرًا ما نسأل أنفسنا في هم ونكد وكدر : ليه وإيه اللي أقحمني وجعلني طرقًا في مثل ذلك الحوار الغبي الشائك الفارغ المهدر للوقت ؟!!  .. وأسأل هو كان إيه منطلق الحوار ، وما الذي دفعني للمشاركة رغم غباوات المنطلق وصعوبة مراس أطرافه ، ولماذا لم أسأل عن غاية الحوار ، ولماذا لم ألاحظ محطات سير ذلك   الحوار ؟...
 
أعتقد لو كنت سألت نفسي مثل تلك الأسئلة بتروي وتفهم ما كنت أبحرت في بحر ظلمات وغباوات حوارات التفاهة وجدليات تصل بنا أحيانًا لإهدار كرامتنا ،  فللحوار أدواته وشروطه وقنواته ، وكذلك له أخلاقيته التي هي أوسع من دائرة آدابه ..
 
ولعل الحوارات الفسبوكية خير مثال للحوارات التي نحلم بانضباطها لأنها في النهاية تتم على أرضية أكثر اتساعًا وبراحًا وتنوعا في الموضوع وتركيبات أهل التحاور وتباين مرجعياتهم ، وعليه فانضباط لغة وأخلاقيات الحوار قد ينعش حالة من تبادل المعارف والثقافات والآراء في مجتمع يعاني الظمأ والجوع من تراجع الثقافات والمعارف .. 
 
وعليه ، هل لنا أن نسأل :
ماذا جلبت لك تلك الحوارات ؟
هل شعرتَ أنّها تقرّبك من الآخر ، أباً أو أمّاً أو أخاً أو صديقاً أو معلماً أو إماماً أو زميلاً ، أكثر ؟
هل أدركت أنّ الحوار طريق أو جسر يوصلك إلى قلب وعقل من تحاوره ؟
هل لمست أنّ الحوار يفتح آفاقاً ربّما لم تكن تستطيع فتحها لو لم تدخل في حوار مباشر مع الآخرين ؟
هل تأكّد لديك أنّ الحوار يساعدك في تكوين قناعات مشتركة بينك وبين محاوريك ، ولولا الحوار لكان كلّ منكما صندوقاً مقفلاً ؟
هل أحسست فعلاً أنّ الحوار (مفتاح) يفتح الصناديق المقفلة ؟
وهل ثبت لديك أ نّك بالحوار تنجح في رفع الصور المشوهة عمّن كنت تحمل عنهم تصورات معيّنة مبالغاً فيها أو خاطئة ؟
هل أعطاك الحوار انطباعاً عن معرفة ذاتك وقيمة ما تحمل من فكر وعلم وثقافة ؟
كان جوابك بالإيجاب ، فأنت انسان حضاري تتقن لغة الحوار وتجيد استعماله كاسلوب من أساليب الخطاب والتفاهم والتواصل مع الآخرين .
وللمقال تتمة في مقال قادم