فاطمة ناعوت
شعورٌ مُرٌّ احتلّنى وأسرتى، ونحن نشاهد مسلسل «الاختيار 2»، الذى يوثّق أول رصَاصة انطلقت من بنادق ثكنة رابعة الإرهابية نحو صدر الملازم أول/ «محمد جودة»، الذى نال الشهادة وهو ينادى فى الجماعة الإرهابية للخروج من الطريق الآمن قبيل فض اعتصام رابعة المسلّح، الذى دام أربعين يومًا؛ يبثُّ الرعبَ فى قلوب المصريين ويهدد بحرق الأرض إن لم يعد «مرسى العياط» إلى الحكم بعد عزله بأمر الشعب. تلك الأحداث الدامية لم نقرأ عنها فى كتاب التاريخ، بل عشناها بكل لحظاتها المُرّة عام 2013، بعدما تجرّعنا كأسَ الإخوان المسموم بكامل حنظله عامًا كاملًا، ونحن نرى مصرَ تُسرق وتُنتهك يومًا بعد يوم على يد عصابة الإخوان الإرهابية، حتى أنقذها فارسٌ عظيم وجيش باسل وجهاز أمنى جَسور ضحّى بزهور أبنائه من أجل إنقاذ مصرَ وشعبها من الويل الإخوانى الذميم. انطلقت الرصاصة الأولى من بنادق الإرهابيين نحو صدور ضباط الشرطة ليسقط شهداؤنا الأبرار برصاص الإخوان. وبعد سقوط شهدائنا، ومحاولة السيطرة على الموقف وردع الإرهابيين، تعالت أصوات الإرهابيين فى أبواق الكذب الفاجر بأن الشرطة تقتل المعتصمين «المسالمين»!، وكان قادة الإخوان يفرحون بسقوط كل إرهابى، فيرفعون جثمانه أمام الكاميرات ليوهموا العالمَ بأن مصر تقتل أبناءها!. احترافيون فى تزييف الحقائق وتلفيق الأكاذيب وفبركة تاريخ معكوس يسرقون به عقول المُغيَّبين.

استغل الإخوان «كارت الجهل/ التجهيل» فى بناء منظومتهم الدموية. تجهيل الناس هو الطريق اليسر الذى سار الإخوان على دربه لشراء أصوات البسطاء فى الانتخابات، ثم اكتساب تعاطفهم مع جميع ما ارتكبوا من جرائم دموية فى حق هذا الوطن. أجاد الإخوان خداع البسطاء زاعمين أنهم أولو التُّقى وممثلو الإسلام ومطبقو شرع الله فى الأرض. واستغل الإخوان هذا الكارت الرخيص فى ثكنتى: رابعة والنهضة عام 2013 بعد عزل مرسى بأمر الشعب. صرخوا على المنصات: (مرسى عائد، والإسلام عائد، فاحملوا الأكفان وهلمّوا للشهادة!)، وكأن «مرسى العياط» هو «الإسلام»!. وصدق بعض الغافلين تلك المغالطة، فأجبروا أطفالَهم على حمل الأكفان وتقدُّم صفوف الإرهابيين!. هنا نتذكر فى أسًى حكمة فيلسوف الإسلام، أبوالوليد بن رشد: (إذا أردتَ أن تتحكّم فى جاهل، فعليك أن تُغلّفَ كلَّ باطلٍ بغلافٍ دينى). وبالفعل، شيّد الإخوانُ حصنَهم الواهى وسلطانهم الواهن على جسور تغييب البسطاء. خلال العام الذى سرق فيه الإخوانُ حكمَ مصر، سمعنا الأعاجيب من أفواههم، فهذا إخوانى يُشبّه «مرسى» بالنبىّ يوسف عليه السلام، الذى خرج من السجن إلى عرش مصر!. وكان قادة الإخوان فى اعتصام رابعة يجاهرون فى الميكروفونات بأنهم رأوا رسولَ الله، عليه الصلاة والسلام، يطلب من «مرسى العياط» أن يؤمَّ المسلمين، بمَن فيهم الرسول، فى الصلاة!، وكان البسطاءُ الغافلون يصدقون ذلك اللغو، ويُكبِّرون!. وزعق إرهابىّ آخر فى أبواق الإخوان قائلًا إن الرسولَ (ص) قد نام واضعًا رأسه الشريف على ساق «مرسى»، وصدّق البسطاءُ ذلك!، وأقسم أحد معتصمى رابعة بأنه رأى الملاك جبريل يهبط من عليائه إلى أرض رابعة ليؤيد «مرسى»، ويدعو المعتصمين إلى المثابرة وقتال أفراد الشرطة حتى عودة المعزول للحكم!، وصدق البسطاءُ ذلك!، وهتف خطيب مسجد «النهضة»الإخوانى قائلًا: «الموتُ فى سبيل عودة مرسى للحكم من أعلى مراتب الشهادة»!، وصدق البسطاء!.

ظل الإخوان يتاجرون بالدين ويرتكبون باسمه صنوف الجرائم فى حق مصر والمصريين، بل فى حق الإسلام الذى شوّهوه بأفعالهم البعيدة عن منطق الله ومنطق الجمال والحق والعدل والتحضر. وبعدما انكشفت سوءتهم أمام العالمين وسقط عنهم قناع الدين، ليظهر وجه النهَم للسلطة والتعطش للدماء، انحسرت عنهم جموع المسلمين. وكانت تلك هى «الهدية العظمى» التى قدمها لنا الإخوان: أن كشفوا أنفسَهم بأنفسِهم. عرف البسطاءُ أخيرًا أن الجماعة الإرهابية تكره مفهوم الوطن، بعدما قال مرشد الجماعة: «طظ فى مصر»، وطالب بالتدخل العسكرى لضرب مصر وتوقيع العقوبات الاقتصادية عليها بعد عزل مرسى!. صرخ قادة الإخوان فى مكبرات الصوت: «سنحرق الأخضر واليابس، ونروّع الآمنين، ونفجّر المؤسسات إن لم تعيدوا المعزولَ للحكم». إنها سياسة «حرق الأرض» الهتلرية، التى يسيرُ على نهجها الإخوان منذ عام 1928.

ثم ظهر فارسٌ نبيل من بين صفوف المصريين ليقول: (فوِّضونى، ومُرونى، لكى أتعامل مع الإرهاب الذى يقوّض دولة مصر، ويهدد أمن شعبها)، فقوبل البيانُ بعاصفة من الفرح والتأييد من جموع المصريين. وأنقذ الجيشُ العظيم مصرَ من الجماعة الإرهابية لتعود مصرُ إلى شعبها، المالك الوحيد. عاشت مصرُ حرّة أبية عصِيّة على معاول الإرهاب. «الدينُ لله، والوطن لمَن ينقذ الوطن».

twitter:@fatimaNaoot
نقلا عن المصرى اليوم