المناضل اليساري ألبير أريه، عن عمر يناهز 91 عاما، وهو أقدم مواطن مصري يهودي بقي في القاهرة ورفض الرحيل عنها، ولطالما عرف بكونه ذاكرة حية للحركة اليسارية المصرية وتطور العاصمة وتاريخ مصر الفني والأدبي.
 
ولد أريه في وسط القاهرة، وتحديدا في شارع الفلكي، في يونيو 1930، وتعلم بالمدارس المصرية، ونشط في الحركة الشيوعية المصرية منذ الأربعينيات من القرن الماضي، وسُجن عام 1953 لمدة 11 عاما.
 
وكان أريه من اليهود المصريين الذين حافظوا على مصريتهم وعروبتهم وساهموا في مناهضة الصهيونية ورفضوا الهجرة إلى إسرائيل، مثل الرمزين اليهوديين الآخرين شحاتة هارون، والمحامي يوسف درويش.
 
وفي حواراته قص أريه تفاصيل نشأته، حيث ولد لأب تركي جاء مع شقيقه إلى مصر مطلع القرن العشرين ليعمل محاسبا بمحل تجاري بالموسكي، أما والدته فكانت ابنة عامل روسي حل بمصر نهاية القرن التاسع عشر، ولم يعرف ألبير غير القاهرة وطنا.
 
كان ألبير يحكي أنه وعائلته لم يكونوا من المتدينين اليهود، فلم يدخل المعبد اليهودي بشارع عدلي بوسط القاهرة إلا بعد تجديده عام 2010.
 
وكان ألبير يرى أن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر له إيجابيات كبيرة بنقل مصر إلى مرحلة الاستقلال الوطني رغم وجود سلبيات، ورغم أنه نفسه قضى معظم عهده في السجن، بينما كان يجهر بمعارضته لخلفه الرئيس الراحل أنور السادات "بسبب توقيت تصالحه مع إسرائيل وزيارته للقدس" وكمعتنق للفكر اليساري كان يرى أن المعاهدة في ذلك الوقت تقسيم للموقف العربي في غير مصلحة الفلسطينيين.
 
وكان ألبير حريصا في السنوات العشر الأخيرة من حياته على حضور الفعاليات الثقافية والأدبية، خاصة الندوات التي تطرقت إلى تاريخ اليهود المصريين، والأعمال الروائية التي تناولت حياتهم، مثل رواية "المولودة" لنادية كامل.
 
كما حرص على أن ينشر عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مجموعة من الصور النادرة للأحداث التي عاشها، خاصة في عنفوان الحركة الشيوعية المصرية، مع رفاقه القدامى، وصورا تحكي تطور العمران في العاصمة وتغير ملامحها.
 
ونعى العشرات من الشخصيات السياسية والإعلامية الوطنية ألبير أريه بعد رحيله اليوم.
رحل ألبير (تيتي) الرجل الوطني المحب لمصر، الرجل الذي دفع من عمره ١١ عاما في السجن دفاعا عن المساواة والعدالة، كان ذاكرة حية لتاريخ مصر السياسي والفني والأدبي، لقد انهيت مذكراتك التي تحوي تاريخ مصر في فترة حرجة بكل صدق وأمانة. سوف أفتقدك كثيرا يا صديقي، لروحك السلام.
وقد نعاه نجله سامي: تركتني لوحدي في هذا العالم الموحش. لن يكون للدنيا نفس الطعم بدونك...!!