سليمان شفيق
لا يمكن الحديث عن الصحافة المصرية دون أن نتذكر نقابة الصحفيين العريقة، ونقبائها العظام الـ«22» نقيبا من محمود أبوالفتوح وحتى ضياء رشوان ، يأتى ذلك ونحن نحتفل بالذكرى الـ«80» لتأسيس النقابة 31 مارس 1941، نقباء عظام استطاعوا أن يحافظوا على النقابة، ويضمنون لها حرية العمل المهنى والديمقراطى على مر العصور من العصر الملكى، وانتهاء الحرب العالمية الأولى والهجوم على الصحافة والأحكام العرفية البريطانية، وحتى الخلافات مع ثورة يوليو 1952 والقبض المتكرر على الصحفيين، خاصة اليساريين، ولا فى عصور السادات ومبارك، لذلك لابد أن نتوقف فى تباهى أمام نقبائنا بفخر:
 
النقيب الأول الصحفى ومحب الهبوط بالمنطاد محمود أبو الفتح، وانتخب أربعة مرات، وكان صاحب صحيفة المصرى اليوم القديمة، تلاه محمد عبدالقادر حمزة، والثالث كان فكرى أباظة العالم والأديب والصحفى، وتولى المنصب ستة مرات، وحتى ديسمبر 1952 أى كان النقيب الوحيد الذى عبر من الملكية إلى الثورة، ولا ننسى أنه كان من أبطال ثورة 1919 ومن محررى الأهرام ثم المصور 1924 حتى صار رئيسا لتحريرها 1926، وصار رئيسا لتحريرها حتى عام 1961، أى خمسة وخمسين عاما، ومن ثم يعد نقيب النقباء وأعظم رؤساء التحرير فى العصر الحديث. ويلية فى تبوء منصب النقيب إبراهيم نافع وهو أكثر نقيب تولى النقابة حيث تم انتخابه أيضا  6 دورات الأولى كانت 1985 وآخرها كانت فى عام 2003 ولا ننسى له موقفه الذى كان مع جموع الصحفيين والجمعية العمومية فى مواجهة القانون 93 لسنة 1995، كذلك لا يمكن إلا أن نتوقف أمام نقيب من أهم النقباء، وهو حافظ محمود الذى أسس جمعية القلم الأدبية، وهو لا يزال صبيا ثم ما إن كبر قليلاً حتى أسس جمعية الاستقلال الاقتصادى، ولعب حافظ محمود دورا أساسيا فى تأسيس نقابة الصحفيين، فى صباح 31 مارس 1941 وكانت مكافأة أن عُين عضوا فى مجلس النقابة فى المجلس المؤقت لها لحين انتخاب نقيبا للنقابة الوليدة.
 
وشغل منصب ممثل الصحفيين الشباب سنة 1941، ووكيل عام النقابة لمدة 21 دورة انتخابية متتالية وسكرتير عام النقابة لمدة 13 دورة متتالية، ونقيب الصحفيين لمدة 4 دورات متتالية، وعضو مجلس نقابة لمدة 26 دورة متتالية.
 
وبالطبع لابد أن نتوقف أمام الأستاذ الكبير، حسين فهمى الذى انتخب نقيبا للصحفيين خمسة مرات، وكان آخرها 1962، وشغل حسين فهمى دورا محوريا فى صحافة الثورة وأسس جريدة الجمهورية وترأس تحريرها. وكان مناضلا سياسيا وقياديا فى حزب التجمع ونفى إلى بيروت اضطراريا فى عصر السادات.

هنا لا ننسى أيضًا النقيب مكرم محمد أحمد، تم انتخابه 5 دورات نقيبا للصحفيين الأولى كانت فى عام 1989، وآخرها كانت فى عام 2011 وله إنجازاته الكبرى فى دورات الصحفيين وحرية العمل النقابى.
 
وكان النقيب الرابع للصحفيين هو حسين أبوالفتوح الذى تم انتخابه 3 دورات كان آخرها 1954، ثم جاء أحمد قاسم جودة الذى تم انتخابه دورتين من عام 1955 لـ1957
 
وصدق أو لا تصدق، بعدهما تولى عضو مجلس قيادة الثورة، صلاح سالم منصب نقيب الصحفيين فى الفترة من عام 1960 وحتى 1961، وكان سالم وزيرا للإرشاد القومى وعضو فى المجلس الأعلى لهيئة التحرير وعمل بالصحافة وتولى الإشراف على صحيفتى الشعب والجمهورية.

وبعده تولى كامل زهيرى منصب نقيب الصحفيين لدورتين كان آخرها 1962،وهو صاحب مقولته الشهيرة: «أنا قارئ محترف وكاتب هاوى» وهو أيضا الذى قال «عضوية النقابة مثل الجنسية لا تسقط» وبعده تولى أحمد بهاء الدين منصب النقيب وهو صاحب العمود الأشهر بالأهرام وأول من قال عن الانفتاح «انفتاح ساماداح» عام 1967، بعده  تولى مقعد النقيب على حمدى الجمال، وبعده عبدالمنعم الصاوى تم انتخابه دورتين من مارس 1973 إلى مارس 1977، وبعده جاء يوسف السباعى نقيب من مارس عام 77 وحتى عام 1979، ثم صلاح جلال تم انتخابه دورتين من مارس 1981 إلى مارس 1985،، ثم جلال عارف من يونيه 2003 حتى سبتمبر 2005، وممدوح الولى أكتوبر 2011، حتى مارس 2013، وضياء رشوان من مارس 2013، وحتى مارس 2015، ثم يحيى قلاش من مارس 2015ـ وحتى مارس 2017، ثم عبدالمحسن سلامة وتلاه نقيبا الحالي ضياء رشوان حتى الآن .
 
هذه هى نقابتنا الغراء التى بدأت بنقيب من قادة 1919 وتمرست بنقباء كتاب كبار وثوار فى ثورات مصر كلها من 1919 وحتى 30 يونيو 2013.. ورغم ذلك حافظت على رونقها وحرية الصحافة والصحفيين، لم تفصل صحفيا بسبب راية أو خلافة مع الحاكم، مؤكدة على قول نقيبها العظيم كامل زهيرى «عضوية النقابة مثل الجنسية» ولم ترضخ لكل محاولات السادات تحويلها إلى نادى بعد 1971، كما لم تقبل قانون مبارك 93 لسنة 1995 وأسقطته، ولازالت النقابة قادرة على العطاء من جيل إلى جيل.

افخر بأنني عاصرت النقباء من صلاح جلال وحتي ضياء رشوان ، وكنت تلميذا لكامل زهيري وحسين فهمي وجلال عارف وصديقا ليحي قلاش وضياء رشوان .. وشاركتت في كل معارك النقابة خاصة معركة القانون 93 لسنة 1993، وافخر بذلك .

كل ذلك يؤكد أننا لابد أن نتوحد خلف نقابتنا والنقيب والمجلس من أجل أن نحتفل بشكل جديد وعصرى بالذكري الثمانين لتأسيس النقابة، وذلك بعمل مجلدات حول تاريخ المهنة والنقابة والنقباء وأهم رواد العمل الصحفى فى مصر وعقد مؤتمر علمى مهنى كبير لدراسة كيفية استمرار النقابة والمهنة فى عصر ثورة الاتصالات والمعرفة، ما أحوجنا إلى كل ذلك الآن حتى تدرك الأجيال الجديدة أن تلك القلعة الرابضة فى شارع عبدالخالق ثروت استطاعت لما يزيد عن ثلاثة أرباع القرن الدفاع أن الحرية والصحافة والصحفيين.

صحافة حرية الضمير وليست صحافة حرية التطبيل .