سليمان شفيق
(1)
بستنظرك
(يناير ١٩٧٢ )

غربت شمس الثورة خارجنا قبل ان تشرق داخلنا ، لم تعد اغاني فيروز تدفء القلب ، بعد ان فقدنا عواطفنا في حادث سير، نفس المدرج الذي كان يخطب فية احمد عبدلله رزة، الكوفية الحمراء صارت ذقن ، تحيا مصر تحولت الي تكبير ورحيق العمر يذوب علي كف سجين انفرادي لاتؤنس وحدتة الا احزانة ، كانت زنزانتي بالقلعة تحمل اسماء ورسوم ودموع ، وصوت احمد فؤاد نجم يأتي من خلف نبض قلب الوطن :
بستنظرك
باستنظرك رغم القساوة في منظرك)
لحظة هروبك يا رباب م الحب لما استنصرك
باستنظرك

رغم الشـــــتا والبرد والرعد المخيف
باستنظرك
ف الشارع المشغول باوحال الرصيف
أنا اصلي حاســــب موعدك  وعارف اللي بيبعدك
وأنا اللي خابر تبقي مين وأنا اللي صابر من سنين
وباعدّ لك مطرح ف بســــتان الامل
وبامدّ لك وف كل خطوة
أمدّ لك ايدي اللي شققها العمل

(2)
يناير ١٩٧٧:

كان الحلم يطل من خلف عيون الوطن وكانت مصر حبلي بالثورة، تتمخض من الف عام منذ ان بكت اوروريس حتي فاض النهر بعشرات الاجساد لملوك وسلاطين ورؤساء ، لكنها لم تعثر علي جسد محبوبها "اوزوريس" بل اغرقت دموعها "ست"، ليخرج "حورس" من رحم القهر، العائلة المقدسة تقترب من الشط بعد ولدت العذراء جنينها بالروح ، ولازالت ايزيس تتوجع بحثا عن حورس علي طول الشط ، يحتضن حورس المسيح ، يلغي السادات قرار رفع الاسعار ، وتغلق الاسوار علي الثوار.

(3)
يناير 2011:

يفيض النهر لاول مرة حتي بعد بناء السد ، دموع ايزيس تعود بحثا عن حورس التائة ، بين ذقون وكابات.. وهلال يبكي علي صدر صليب.. ولحية "ست" تغطي اثار دماء الشهداء ، وابناء الصمت يهتفون بلا ادراك ان خلف اللحية انياب "ست" ، ويلتف الحلم حول حورس يخفية من انياب ست ، ويبقي الحلم يبحث عن الحقيقة ولازالت دموع ايزيس تبكي بحثا عن حورس التائة.
باستنظرك يا جرحي يا حلمي العنيد
باستنظرك   يا مصر يا حبي الوحيد
وحتيجي يوم وتصدّقي
عشقي الأصيل وتحققي
حلمي الجميل  وتزوقي
عمري اللي ضاع مستنظرك
باستنظرك)
يبدأ حمل  ايزيس في ينايرولكن المولود جاء ابن سته لاهو ابن تسعة ولا ابن سبعة ، يهرب "ست" ، ويظهر حورس من جديد .. ولا ولازال عمري يضيع في الانتظار؟!!