بقلم : د./ صفوت روبيل بسطا 
من بدء المسيحية وتأسيس الكنيسة القبطية الأورثوذكسية علي يد كاروز ديارنا المصرية القديس والشهيد العظيم مارمرقس الرسول، واجهت الكنيسة حروبا كثيرة وماذالت من جميع الأتجاهات ، وكان عصر الدولة الرومانية أشد دموية ولكنه كلما زاد الأضطهاد الخارجي كلما زاد وقوي الإيمان عند المسيحيين .
هذه كانت الحروب الخارجية التي واجهت الكنيسة ولكن أصعب منها ما كان من الحروب الداخلية ، من بعض منحرفي الإيمان من داخل الكنيسة نفسها للأسف !؟
 
وفي حبرية البابا شنودة الثالث ومع أواخر القرن العشرين زادت حدة هذه الحروب سواء من الطوائف الأخري أو من بعض الشخصيات المرموقة والتي كان لها ثقل داخل الكنيسة للأسف !؟ 
 
وتعددت الأسباب التي جعلتهم ينصبوا العداء للكنيسة ممثلة في قداسة البابا شنودة سواء لأسباب شخصية أو من أجل مطامع عالمية فانية ! وللأسف أصبح لبعض هؤلاء أتباع ويتبعون نفس أفكارهم وتوجهاتهم المنحرفة عن الإيمان الأرثوذكسي المستقيم المسلم مرة من القديسيبن .
 
أمام كل هؤلاء وقف البطل والأسد المرقسي (البابا شنودة ) مدافعا عن الإيمان وعن الكنيسة بكل قوة من غير تهاون ومن غير شخصنة لأي منهم  وبكل الحب والخوف عليهم وعلي مستقبلهم الأبدي ، وكان شعاره دائما ( أمحو الذنب بالتعليم) . 
 
ومن أجل مواقفه الصامدة هذه تعرض لكل أنواع الحروب والكراهية منهم ومن أتباعهم وتلاميذهم في كل مكان ، وكانت محاضراته في الكلية الأكليريكية أكبر  شاهد علي محبته وخوفه عليهم ومحاولاته الدائمة لتصحيح أفكارهم بالردود عليهم ومن كتبهم وأرائهم الغريبة عن الكنيسة مفندا وشارحا لكل عبارة ولكل كلمة ، ولكن هيهات للأسف !؟ 
 
وعندما كان يتضطر أن يعاقب أو يشلح أحد من تابعي هذه الأفكار الغريبة كانوا يزيدون الحروب علي قداسته وعلي الكنيسة ، ولهذا يحق أن نقول عن البابا شنودة أنه  (وضع لقيام وسقوط الكثيرين في الكنيسة). 
 
وبعد أن كان البابا شنودة  يشرح ويفند ويعلم ويصحح الأنحراف ويصبر لعل المخطئ يرجع عن خطأه وعندما يجد لا فائدة يقف مدافعا كالأسد عن الإيمان والعقيدة ويواجه المنحرفين بكل قوة وكما قال في إحدى محاضراته بالكلية الأكليريكية (أدخل المعركة مع المبتدعين ويصيبني ما يصيبني) وأكد أيضا قائلا : (نحن نحارب فكرا ولا نحارب شخصا ).
 
 وفوق كل هذا كان يعمل بمبدأ الأنجيل واضحا وصريحا  وقويا مع أي منحرف عن الإيمان منفذا قول الأنجيل :  إن كان أحد يأتيكم ولا يجيئ بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام (2يو 1 : 10).
ومن هؤلاء الذين تركوا الكنيسة القبطية والإيمان الأرثوذكسي المستقيم وأنحرفوا عن الطريق كان المحروم أ./ جورج حبيب بباوي  وأيضا ماكس ميشيل وأخرهم القس المشلوح / أثناسيوس حنين .
 
وكان أكثر واحد ذكر أسمه في الفترة الماضية هو أ./ جورج حبيب بباوي (الله يرحمه) ويرحمنا جميعا ، وكما كانوا يقولون أبائنا وأجدادنا في الصعيد ( هو الأن في دور الحق ونحن في ديار الباطل) أي أنه الأن بين يدي خالقه الذي يجازي كل واحد حسب عمله (تبارك أسمه القدوس )  .
كلنا يعلم قصته في أنه كان إستاذ بالكلية الأكليريكية وبعد أن ظهرت أفكاره  وأراءه المنحرفة  بين الطلبة  وعن طريق مقالاته أو كتبه  تم إيقافه عن التدريس بالأكليريكية  فترك مصر وأنضم للكنيسة الروسية ثم أنضم للكنيسة الأنجيليكانية بإنجلترا حتي وافته المنية هناك.
 وبدأ إسمه يتداول بقوة مؤخرا خاصة بعد أن سمعنا أنه طلب الحل من الكنيسة القبطية (كإحساس بالذنب )  في أواخر أيامه ولكن قداسة البابا تواضروس  أرسل له أب أسقف وأب كاهن وأعطاه أكثر من الحل إذ ناوله بالرغم  أنه محروم بقرار المجمع المقدس سنة 2007.!?
وكما نعلم جميعا  أن (المحروم) بقرار مجمع مقدس لا يعود ولا يحل له المشاركة في أسرار الكنيسة إلا بقرار مجمع مقدس أيضا.
وعندما أثير موضوع أ./ جورج بباوي في إجتماع المجمع المقدس الأخير .. قال قداسة البابا تواضروس أنه .. سمح له بالمناولة والصلاة عليه من وازع إنساني وضميري بحت .
وإن كان هذا الكلام لم يقنع ولم  يعجب الكثيرين .
 
 وهنا أحب أنوه عن رأي نيافة الأنبا روفائيل  في موضوع الحل هذا ..
 قال نيافته : عندما أرسل إليه أ./ جورج قبل التناول ( في رسالة ).
قال نيافته له:  أكتب بيان تتعترف فيه أنك أخطأت في حق الكنيسة القبطية وتعتذر فيه عن كل أرائك وأفكارك التي نشرتها بين تلاميذك وبين الشعب والكنيسة لا تمانع أبدا أن تعطيك الحل والمناولة. 
ولكن أ./ جورج لم يرد علي الأنبا روفائيل ولم يرسل أي بيانات.
 
وحكاية جورج بباوي مع البابا شنودة خصص لها قداسته محاضرة مستقلة في الكلية الأكليريكية سنة 2007 وقبل قرار  حرمانه بيوم واحد ، شرح فيها قداسته كل شيئ بالتفصيل وتاريخ بباوي من بداياته وعلاقته بالكنيسة وأفكاره وأرائه المنحرفة وكتاباته حتي ترك الكنيسة ، والمحاضرة موجودة علي اليوتيوب .
 
 ماكس ميشيل 
كلنا نعلم كيف  أنه تم طرده من الكنيسة لأنحرافه  ثم قام بتنصيب نفسه بطريركا !؟ علي كنيسة في المقطم بطرق غير قانونية في تحدي واضح للكنيسة والبابا شنودة بل وتسبب في بلبلة وجعل أعداء الكنيسة يتندرون بها ! ،  وعندما فشل مخططه الشيطاني ترك مصر غير مأسوف عليه .   
 
القس المشلوح/ أثناسيوس حنين 
بعد شلحه من كنيستنا القبطية  وأنضمامه  للكنيسة اليونانية الخلقيدونية ومن هناك بدأ في حربه ضد الكنيسة والبابا شنودة من خلال مقالاته الهجومية ، تارة يهاجم وتارة يتودد للبابا تواضروس لعل وعسى!   وتارة أخري يضع السم في العسل مدعيا محبته للأقباط وهو يزرع الشك في كنيستهم وأبائهم !.
 
هؤلاء ثلاثة من العينات الذين أنحرفوا عن الإيمان الأرثوذكسي المستقيم، هؤلاء الثلاثة لهم نفس الفكر ونفس الهدف العالمي بحثا وراء المادة والشهرة علي حساب الكنيسة للأسف ! ، وبعد أن تم تأديبهم  وعقابهم كنسيا عوضا عن أن يتعظوا ويتوبوا ويرجعوا نادمين إلي حضن الكنيسة الأم  كما فعل  (الأبن الضال) ولكنهم عاندوا وكابروا ووجهوا كل حقدهم وكراهيتهم للكنيسة وطيب الذكر البابا شنودة (مثلث الطوبي). 
 
إذا كانت الكنيسة واجهت حروبا خارجية شديدة ، وحروبا داخلية أكثر ضراوة أيام أريوس ونسطور ومقدونيوس وغيرهم ، فحروب هراطقة هذا الجيل هم بعينهم (الذئاب الصغيرة المفسدة للكروم) والتي تنخر في جسد الكنيسة القبطية الأورثوذكسية العظيمة  وهدفهم الأنتقام وتشكيك البسطاء في الإيمان !.
ولكن كنيستنا  ستظل قوية وسوف تتنتصر وتتطهر من أمثال هؤلاء  لأن وعد الرب تبارك أسمه القدوس لها أن : حتي أبواب الجحيم لن تقوي عليها.