١- تدور العملية التعليمية حول ثلاثة محاور:

 
المحتوى: وهو المعلم - المخاطب وهو التلميذ أو الطالب- الأسلوب: وهو طرق التعلم والتعليم - والوسائل الداعمة له.
 
- تحدثنا فى العدد الماضى عن ضرورة التعليم والتعلم، وذكرنا طريقة التعلم الذاتى كإحدى طرق التعلم، ونواصل حديثنا عن طرق أو مهارات فى أساليب التعلم..
 
2- التعلم بالمشاهدة:
 
ويكون ذلك من خلال مشاهدة سلوك الآخرين. الإنسان كائن اجتماعى يتأثر ويؤثر فيمن حوله. لذلك المصدر الأول من مصادر التعلم عند الأطفال هو مشاهدة سلوكيات وتصرفات المحيطين بهم من: الوالدين والأخوة والأخوات، سواء كانت مشاهد إيجابية أو سلبية. وقد أثبت الكثير من الناس أن سلوكيات الإنسان يكتسبها من خلال المشاهدة والملاحظة حيث يقوم الإنسان بالملاحظة ثم التقليد والمحاكاة، أى أن اتجاهات الإنسان وسلوكياته تنتقل من شخص إلى شخص آخر، من قلب المعلم إلى قلب التلميذ.
 
- لذلك يوصى الكتاب المقدس بأن نكون قدوة فى السلوكيات بقوله: «كُنْ قُدْوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فِى الْكَلاَمِ، فِى التَّصَرُّفِ، فِى الْمَحَبَّةِ، فِى الرُّوحِ، فِى الإِيمَانِ، فِى الطَّهَارَةِ» (تيموثاوس الأولى 12:4).
 
- وقيل عن السيد المسيح إنه اختار التلاميذ «ليكونوا منه»، أى أن يتعلموا منه من خلال تواجدهم معه، وهذا نوع من التعلم غير المباشر.. لذلك علىّ أن أقتدى بمعلمى فى سلوكياته الإيجابية، وأتتلمذ عليه، بالمشاهدة المباشرة.
 
- ونحن فى عصر المعلومات والتكنولوجيا، لم يعد يحقّ لنا أن نتجاهل لغة العصر، ووسائل الاتصال فى التعليم، أنه أصبح ضروريًا، بل حاجة ملحّة استخدام المنهجيات الناشطة، والوسائل السمعبصرية فى مجال التعليم.
 
- لقد أدركت المجتمعات المتقدمة دور التكنولوجيا فى مجال التربية، وأثرها الكبير على عمليات التعليم والتعلم، وأنه لا بديل عن استخدام التكنولوجيا فى نظم التعليم المختلفة للإلحاق بالركب الحضارى. ويقول أحد الباحثين التربويين مؤكدًا على أهمية الطريقة: «خير لك ألا تبحث عن الحقيقة من أن تبحث عنها بطريقة غير فعالة».
 
- فالقيمة الحقيقية ليست فى الإلمام بمعرفة معينة، ولكن فى اكتساب طرق وأساليب الحصول على المعرفة، التى تمكن التلميذ من مواصلة تعلمه فى أى زمان ومكان.
 
3- التعلم بالتلمذة:
 
كما ورد فى المعجم أى صار تلميذًا له، وأخذ العلم عنه.
 
- السيد المسيح نموذج للتعليم بالتلمذة، فقد كان عنده 12 تلميذًا ثم 70 والتلاميذ أيضًا كانوا نموذجا لحياة التلمذة. وكانت وصية السيد المسيح لهم ومازالت الكنيسة ساهرة على أداء هذه الوصية هى: «اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ. وَعَلِّمُوهُـمْ أَنْ يَحْفَظُـوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ» (متى 19:28-20).
 
- والتلمذة تكون للمعلم شخصيًا، وتتم: بإلقاء الدرس- بالحديث العادى - بالمكاتبات - بسماع معلمين كثيرين – بالتلقين والتكوين - بالمعلمين فى أجيال متنوعة، وليس جيل واحد - وبالعشرة المباشرة مع المعلم. ولماذا التلمذة؟ لأن الإنسان مهما كان من لديه من معلومات وخبرات فهو محدود وفى حاجة إلى فكر الآخر وخبرة الآخر، وليحتفظ الإنسان بقلب متضع، ولا يرى فى نفسه العظمة ولا الكمال.. بل يكون عنده إحساس بمحدوديته وبإمكانية الصواب والخطأ.
 
- ولا تكتفى التلمذة بالتعليم، بل تسعى إلى جعل التلميذ قادرًا على أن يفكِّر أفكاره، ويعمل أعماله، ويقف مواقفه، بل يشجعه على التفوق والابتكار والإبداع!.
 
- وفى ضوء التقدم التكنولوجى يتم وضع كل تلميذ فى المستوى الذى يتناسب مع مهاراته وإمكانياته وتحصيلاته وخبراته السابقة، عن طريق الاختبارات الشخصية، حيث يتم الكشف عن نواحى القوة، التى يتم تدعيمها وتمكينها فى حياة التلميذ، وكذلك نواحى الضعف وتقويمها. لذلك لا يسمح للتلميذ بالانتقال من وحدة تعليمية إلى وحدة أخرى تالية لها ما لم يبن معرفته وكفاءته.
 
4- التعلم بالتدريب (عملية مقصودة):
 
- الفرق بينه وبين الممارسة: الممارسة: وهى بمثابة ربط المعلومة بالحياة الواقعية، كان السيد المسيح يعلم التلاميذ ثم يرسلهم للبشارة (الحياة الواقعية).. وأعطاهم تعليمات (كمعلومات) وتركهم لتنفيذها فى الحياة العملية: «لا تحملوا لكم زاداً للطريق.. ولا مزوداً ولا خبزًا»، أى «خزين». «ولما رجع الرسل حدثوه بما فعلوا» (المتابعة) (لوا9:10).
 
- أى أن التعلم يكون من خلال التدريب، عندما أعمل، أرفع تقريرًا للمعلم.. ويقيم المعلم العمل الذى قمت به. أى أن أحصل على معلومات ثم أقوم بزيارات ميدانية.
 
- لكن التدريب يكون فيه تقييم.. تدريب مقصود وموجه مباشرة مثال: طلبة كلية التربية عندما يذهبون للمدارس للتدريب العملى، وأن المتدربين أنفسهم يقيمون أخطاء بعضهم البعض.. تدريب جماعى.. وقبول التوجيه والإرشاد والنقد البناء، سواء من المعلم الأكبر أو من إخوته أو من التلاميذ.
 
5- طريقة المحاولة والخطأ: وتسمى نظرية التعلم «بالمحاولة والخطأ»، وقد وضعها أحد علماء النفس، واستنتج منها أنه كلما ازدادت المحاولات الفاشلة اقترب وقت الوصول للحل الصحيح.
 
إن الإنسان يعمل ويتعلم من المحاولة والخطأ، حيث يكتسب خبرة، سواء خبرة الفشل، وقتها أقول يا رب أعن ضعفى، أو خبرة النجاح وقتها أقول أشكرك يا رب على المساندة. أعاننا الرب أن نعلم حسنًا، ونتعلم حسنًا.
 
* أسقف الشباب العام
 
بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية
نقلا عن المصرى اليوم