جمال رشدي يكتب 
أنا صعيدي من محافظة المنيا، انتمائي الأول والأخير لجغرافية حياتي هو الصعيد ومن داخل قرية البيهو مدينة سمالوط أعلن بكل وضوح عن افتخاري بتلك القرية العظيمة التي هي جزء من ريف الصعيد، ولن أقف كثيرًا عند كلمات الإعلامي تامر أمين لأنه لا يستحق الاهتمام ولا ضياع وقت قلمي .
 
ما أود الكتابة عنه عدة أشياء وهو صعيد العمدة حسنين وأخوه محمدين، زمان يا أهل مصر المحروسة كان العمدة حسنين وأخوه محمدين ودوار العمدة والجلابية الصعيدي ولفة عمة الرأس الصعيدي والشومة في الأيد، وشنب يقف عليه الصقر وهيبة وعظمة وقوة شخصية. 
 
في وجودهم مكنش حد يقدر يعمل ألعيبه، الصغير ميقدرش يعلي صوته علي الكبير ولا يقدر حتي يولع سيجاره أو يحط رجل علي رجل قدامه، بناتنا وأمهاتنا تمشي في حماية أهل القرية أو الشارع أو الحارة ، كان فيه أصول وقيم وناس تعرف العيب ، كان آل يعمل غلطه، كبار البلد والعمدة حسنين وأخوه محمدين يعاقبوه ، كان فيه كبير يترد عليه .
 
علشان كدا نجد أولاد العمدة حسنين وأخوه محمدين كثير من عباقرة ومبدعين في كل المجالات، فاكرين طه حسين عميد الأدب العربي ابن قرية الكيلو في محافظة المنيا، ومعاه كمان أفضل موسيقي مصر عمار الشريعي ابن مدينة سمالوط  نفس محافظة طه حسين، ولا ننسي الزعيم التاريخي لمصر والقومية العربية جمال عبد الناصر من قرية بني مر محافظة أسيوط،  وعلي بعد خطوات قداسة البابا شنودة من أسيوط في قرية سلام،  وفي محافظة سوهاج رفاعي الطهطاوي ولا ننسي فضيلة الشيخ احمد الطيب ابن قرية القرنة بالأقصر، وفي محافظة قنا مكرم عبيد ووزير المخابرات اللواء عمر سليمان، وفضيلة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وعبد الرحمن الأبنودي "وأخوان بكري"  الإعلامي والبرلماني مصطفي بكري والكاتب الصحفي وعضو مجلس الشورى الدكتور محمود بكري. 
 
مئات وربما ألاف من مختلف المجالات ساهموا في كتابة سطور تاريخ مصر أنا لا ألوم تامر أمين، بل اللوم كله علي من ساهم وشارك وصنع أمثال هذا الإعلامي ، تامر أمين ليس شخص بل حالة تسيطر علي الثقافة المصرية ومعالجة خطأ تامر أمين لا تتوقف علي عقابه بالإيقااف، بل لابد من الوقوف سويًا بكل صدق وأمانة لتشخيص وعلاج الحالة. 
 
حالة تامر أمين هي بنت ثقافة حكم مبارك وما قبله ربيبه السادات، تلك الحالة تمتد في كل مؤسسات الدولة حيث السطحية والجهل والثرثرة والسماجة والبجاحة، هؤلاء ظهروا وصعدوا إلي المشهد بدوافع وأساليب الفساد من نفاق ومحسوبية ورشاوى... الخ، ومن اجل ذلك نطالب بوضع خطة علاج لتطهير مؤسسات مصر من هؤلاء لان وجودهم وخصوصًا في الجانب الإعلامي في منتهي الخطورة، لأنهم يساهمون في ترسيخ وتثبيت حالة السماجة والبجاحة الأخلاقية والثقافية ويجعلونها واقع لدي الأجيال الموجودة. 
 
وقبل إن اختم كلمات مقالي أتطرق إلي حالة الهياج التي حدثت ضد تامر أمين، وتوقفت أمامها كثير فهي حالة مرضية وليست ايجابية.... فلماذا لم يقم أهل الصعيد بذلك الهياج للمطالبة بتنمية الصعيد والاهتمام به لماذا لم يكتب من كتبوا ضد تامر أمين علي صفحات التواصل، ما تحتاجه أماكن سكناهم من خدمات ومشروعات وبنية تحتية من مستشفيات ومدارس ومصانع وطرق وكباري،ولذلك أقول لكم إن صعيد العمدة حسنين وأخوه محمدين نحتاج إلي إرجاعه بكل قيمه وأصوله ومبادئه، لان الصعيد الحالي ليس هو الصعيد الذي دافعنا عنه عند خطأ تامر أمين.