عرض/ سامية عياد
"الآن يا سيد تطلق عبدك بسلام حسب قولك ، لأن عينى قد أبصرتا خلاصك ، الذى أعدته قدام جميع الشعوب ، نورا تجلى للأمم ، ومجدا لشعبك إسرائيل" هكذا كان قول سمعان الشيخ عندما حمل الطفل يسوع على ذراعيه، منظرا رائعا جسدته أيقونة دخول المسيح الهيكل..
 
نيافة الأنبا مارتيروس الأسقف العام فى مقاله "دخول الطفل يسوع الهيكل" حدثنا عن ما تحمله هذه الأيقونة من تفاصيل جاءت فى إنجيل معلمنا لوقا ، تجسد الأيقونة دخول السيدة العذراء مريم الهيكل وهى تحمل طفلها يسوع لتقدم ذبيحة عن تطهيرها حسب عادة الناموس ، وهنا تظهر الأيقونة ملامح الفرحة والبهجة التى ملأت سمعان الشيخ عندما رأى الطفل يسوع إذ كان وعد الله له أنه لا يرى الموت قبل أن يعاين مسيح الرب ، وبلهفة يحمل الطفل على ذراعيه ويرفع عينه الى الله يشكره على تحقيق وعده له أنه أبصر المخلص له المجد . 
 
وتبدو فى الأيقونة ملامح التعجب على كل من يوسف النجار والعذراء مريم من كلام سمعان الشيخ عندما حمل الطفل يسوع على ذراعيه ، والسيد المسيح كطفل فى وسط الأيقونة ، لأنه هو الإله ضابط الكل وهو يشير الى أمه ، فهى العذراء التى تكلمت عنها النبوات ، وفى نفس الوقت تظهر الأيقونة مدى تعلق عينى العذراء بطفلها لأنها والدته ، وتقبل مشيئته ، مصغية لكلام سمعان الشيخ ، وتظهر خلف العذراء حنة النبية مثال النسك والصلاة تسبح الرب مع كل المنتظرين فداء أورشليم ، وأيضا يقف يوسف النجار خلف العذراء يحمل فرخى حمام وهى ذبيحة تطهير المرأة التى تلد ذكرا ، والحمامتان ترمزان  الى عهدين الكتاب المقدس العهد القديم والعهد الجديد.
 
سمعان الشيخ بكل ما يحمله من سنوات عمر طويلة وتجاعيد تملىء وجهه جعل ذراعيه عرشا للطفل يسوع يحمله بكل لهفة ووقار وإكرام ، وينظر إليه فى خشوع كبير فهو يقدمه للعالم كمخلص لأنه يخلص شعبه من خطاياهم ، هو شيخ له مكانته الروحية تظهره الأيقونة وهو يقف على عتبة خاصة أمامه مذبح يشبه مذابح كنائس العهد الجديد والرب يسوع هو ذبيحة العهد الجديد .