تصوروا أننا على مدار أسبوعين كاملين نحاول الحصول على إجابة من وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالى حول امتحانات نصف العام الدراسى.
 
حاولنا أعنى بها (أولياء الأمور، المعلمين، البرلمان، الإعلام)!، كل هذه الجهات فشلت فى الحصول على إجابة واضحة أو خارطة طريق لما سيحدث خلال 20 يومًا من الآن.
 
والحقيقة أن وزارة التعليم اتسمت «بعدم الرد» أصلًا لعدم وجود متحدث إعلامى، تلك الوزارة النشيطة التى رغم عظمة ما تقدمه من رؤى والنقلة النوعية فى طرق وأساليب التعلم، لكنها ينقصها دائمًا احترام آليات التواصل والشرح القريب والمفهوم للناس، فالمعنيون بأخبارها دائمًا فى حالة تساؤل أو غضب، وهو أمر يضر كل جهد مخلص تقدمه.
 
أما وزارة التعليم العالى فتميزت بالتواصل الجيد مع الإعلام ولم يبخل المتحدث الإعلامى فى محاولة الإجابة عن السؤال البسيط (موعد الامتحان وطريقته؟)، لكن يبدو أننا نحاول التواصل فى معلومة لا يملكها أحد!.
 
وهنا مربط الفرس!..
 
ماذا حدث للحكومة، التى أبهرنا أسلوبها العلمى فى التعامل مع الموجة الأولى لفيروس كورونا؟!.. ماذا حدث للتنظيم الجيد والإعداد المسبق لسيناريوهات وخطط لاستمرار عجلة الحياة والتعلم أو حتى قرار واضح بتوقفها!.. هل بعد مرور عام كامل على الوباء مازلنا لا نملك سبل التخطيط لتداعياته المُتوقَّعة، بل الحادثة بالفعل؟!.
 
غياب المعلومة أمر جلل!، يؤسفنى أن أشارككم أن غياب المعلومة يولد الغضب، وأن الجملة التى تتكرر كتصريح من كلتا الوزارتين تبدو أنها علمية ومنمقة تولد التخبط أيضًا: «لن تجرى الامتحانات إلا فى ظروف صحية آمنة»!، إنها جملة عظيمة لكنها مطاطة وغير واضحة!.. ماذا تعنى.. هل ستجرى الامتحانات؟! أم سيتم إلغاؤها؟!، هل ستجرى إلكترونيًا أم بالحضور؟!.. ما التصور إن زادت الأعداد؟!، ما الرؤية إن انخفضت الأعداد؟!، وأى أعداد تقصدون.. الأعداد الرسمية؟! أم أعداد الأرض والمستشفيات والمنازل؟!. ما كل هذا الغموض؟!.
 
بالمناسبة.. الوباء ليس عارًا، بل حتى انتشاره ليس مسؤوليتكم وحدكم، فنحن شركاء، بل حتى تأخر اللقاح ليس مفاجئًا، فالكل يعلم كيف تعمل الدول المتوحشة اقتصاديًا فى مسألة الاستئثار بإنتاج اللقاح لمواطنيها.. كل ما نريده الوضوح واحترام المواطن وحياته وترتيباته، بل حتى أسئلته مهما بدت ساذجة!.
 
نعم أنتم تصرحون بأن الامتحان ليس الهدف الوحيد من العملية التعليمية. أوافق. لكن أليس الامتحان جزءًا من آلية التقييم، أليس من حق متلقى الخدمة اليوم أن يعرف مصيره بها خلال شهر أو أسبوع أو عام؟!.
 

الحقيقة أننا مهما حاولنا التماس الأعذار بسبب ضبابية الوضع! فلا أجد عذرًا لغياب المعلومة!. ولا أجد عذرًا لتخبط المنظومة التعليمية بهذا الشكل! أكملوا كما بدأتم، أكملوا كما يليق بطلابنا!.. وأحسنوا احترام الناس وأسئلتهم، فهم القوام لكل شىء. 
نقلا عن المصرى اليوم