د. مينا ملاك عازر

بعد نشر مقالي المجزأ لجزأين الذي تحدثت فيه عن أهم أحداث العام، قالوا لي لماذا أنت منشغل لهذا الحد بملف الصحة؟ وتهاجم وزيرة لصحة والحكومة كلها، كانت الإجابة ببساطة ليس للتخبط الحكومي بين ما اشتروه من لقاحات فعلاً بحسب تصريحاتهم السابقة، ولتخبطهم بخصوص مجانية اللقاحات من عدمه، وإن كان في رأيي هذا يكفي أن تطمئن الشعب بأنك تعاقدت مع شركات كذا وكذا على اللقاحات وبكميات معينة ثم نتكشف أننا لم نزل نختار ونفكر وندرس، في حين أن ثمة بلدان نعتبرها أعداء بدأت تعطيه لمواطنيها، وهناك دول صديقة حددت لقاحها وتوزعه، ودول تنوع مصادر لقاحاتها، أما نحن فلا شيء، ندرس وندرس ونصرح ولا نفعل. 
 
وهنا يدخل علينا كورونا والعيد -عيد الميلاد- يا سادة الذي اعتدت أن أتلقى فيه التهنئة من الجميع بات الحديث الاساسي فيه ينصب على دعاء لله بأن ينجينا من كورونا ويحفظ أهلنا، ويجعلنا لا نقع فريسة لبراثن حكومة لا تجيد التعامل مع الأزمات أو غيرها، تناور وتحاور ولا تقل لنا تصريح واضح حاسم باتر قاطع لا تعود فيه. 
 
يتحول العيد لحالة من تبادل الطمأنينة أو بث الذعر والقلق في الناس بشائعات، أو إثارة الخوف بأخبار حقيقية أو غيرها على لسان مستشار رئيس الجمهورية الدكتور محمد عوض تاج الدين، لنمنع الناس من الاحتفال بالعيد والتزاور ناهيك عن غلق الكنائس للمرة الثانية في هذا التوقيت الفرح للشعب المسيحي، وربما للمصري كله.
 
لا أدعو لفتح الكنائس ولا للاحتفال، ولكن أسأل من ذا الذي أوصلنا لهذا الوضع المتردي؟ لماذا لم تكن الحكومة حاسمة منذ الموجة الأولى؟ ولماذا لم نتخذ مواقف رادعة لمن يتهاون مع الكمامات والإجراءات الاحترازية -كما نفعل الآن- وإن مرت الموجة الأولى بسلام دون اللجوء لهذا، لماذا في بداية الموجة الثانية توانينا وتراخينا؟ وعلى ماذا راهنا حين تركنا الشعب يلقي بنفسه للتهلكة؟ لماذا تركنا الأكسجين ينقص؟ والمصداقية تقل؟ ويموت مرضى كورونا من قلته، ونموت من الخوف من عدم توافره لو -لا قدر الله- أصِبنا بالفايروس اللعين.
 
هل عرفتم لماذا أنا منشغل بملف الصحة الذي كشفت كورونا تداعيه وتهاويه أمام أزمة أعرف أنها قوية، هل عرفتم لما أنا منزعج من تخبط الحكومة وتردي مستوى شفافيتها في عين المواطن المصري حتى أنه ضرب بإرشاداتها عرض الحائط ولم  يعمل بها فوصلنا لما وصلنا إليه.
 
لكن شكراً كورونا، وعيديتها التي كشفت لنا مدى تآخي الشعب المصري، ومدى محبته وقلقه بعضه على بعض مسيحي ومسلم وبرغم كل شيء تبقى الفرحة في القلوب وعيون الناس، وإن خبت فالحب والدفء الأسري قادران على إبقاء جذوتها مشتعلة بالرغم من كورونا ومن فشل الحكومة. 
المختصر المفيد كل سنة وأنتم طيبين وسالمين من كورونا والحكومة.