د.ماجد عزت إسرائيل   

   رحل عن عالمنا الفاني بألمانيا يوم الجمعة(27 نوفمبير 2020م) الدكتور حسين محمد شكرى ، بعد صراع مع المرض في الآونة الاخيرة، يذكر أن الدكتور شكري كان من أصدقاء لعب كرة القدم ورئيس النادي الأهلي الراحل صالح سليم، والفنان الراحل عمر الشريف،وأيضًا ورد ذكر اسمه في مسلسل رأفت الهجان في أثناء سفر رأفت الهجان من ألمانيا لمصر. فربما كان صديق للهجان.ولعب شكري دور متميز في رعاية أبناء الجالية المصرية.
وشارك كاتب هذه السطور في تقديم محاضرة بجامعة بوخوم بعنوان "العلاقات الإنسانية بين المسيحيين والمسلمين.. مصر نموذجاً من خلال فيلم حسن ومرقص".   
 
    ولد حسين محمد شكرى فى 30 أكــــتوبر 1931م ، بمنطقة مصر الجديدة بـ ( حى هليوبوليس) بمدينة القاهرة، لعائلة عسكرية التربية فـوالده هـــو الصاغ "محـمد شكرى" فى البوليس المصرى، وتــــرقى حتى وصل لدرجــة لــــواء، وحصل على نيشان من يد السلطان "حسين كامل"(1853-1917م)، وكان  أول من تولى إدارة مرور القـاهرة،فى عهد الملك "أحمد فــؤاد الأول (1917-192-36م) وشهــــد ثورة 1919م،وكان من بين المشرفين على أول انتخابات برلمــانية،التى تولى فيها "سعد زغلول باشا "وشكل وزارة انتخـابية فى تاريخ مصر عام 1924م،أما والدته فكانت من مدينة زفتى التابعة لمحافظة الغربية،وتلقت تعليمها بمدرسة الراهــبات بذات وكانت تجيد اللغات الأجنبية،أما أخــــوه الأكبر"جمال" فكان من بين رجال البــوليس ووصل لرتبة حكـمدار مدينة القاهـــــرة فى أوائل تسعنيات الــــقرن المنصرم،وله أختان وهم الأكبر منه سناً،وتلقــوا تعليمــــهن  فى مدرسة الليسية الفرنسية بمنطقة مصر الجديدة.
 
 على أية حال تلقى "دكتور حسين شكرى" تعليمه الأولى فى الروضة بمنطقة مصر الجديدة (1934-1937م) ،وفى 1937 إلتحق بمدرسة الأورمان الأبـدائية وحصل على شهادتها فى 1941م،ولكن والــــده "محمد شكرى" إلحقـــه فى المرحلة الثانوية بمدرسة فكتوريا كولدج وحصل على البكالوريا (حاليـــاً) الثانوية العامة فى 1946م،وسافر إلى أنجلترا ما بين عامى (1947-1949م) لأستكمال دراسته فحصل على شهـــادة الثانوية العـامة الثانية من .مما أهلته للإلتحاق بكلية طب القصر العينى بجامعة القــــاهرة عام( 1949م) وظل يدرس بها حتى عام 1951، وتركها وسافر إلى أنجـلترا لمواصلة تعلم الطب ولكن سرعان ما تبددت الأوضاع السياسية ما بين مصر وبريطانيا فعاد إلى مصر ليشارك فى ثورة مجيدة عرفت بالثورة البيضاء أو ثورة 23 يوليو 1952م.
 
     ومع نهاية سنة 1951م إلتحق بكلية طب القصر العينى بالقاهرة وظل بها حتى عام 1953م،ولكنه بعدها فضل أستكمال دراسته خارج البلاد فوقع أختياره على دولة النمسا فإلتحق بكلية بمدينة فينا (العاصمة) 1954م،وظل يواصل دراسته حتى حدوث العدوان الثلاثى على مصر 1956م،فمنع عنه الأمــــدات المادية القـــادمة من مصر،ولا توجود حــــلول إلا العمل والدراسة،ولـذلك ترك النمسا وأتجــه لدولة ألمانيا للبحث على مصدر دخل ونجح فى الأستقرار بمدينة "ماينز الألمــــانية"،وإلتحق بجامعتها  فى عام 1958م فكان فى النهار طالبا،وباليل يعمل ممرضاً وفى عام 1965م حصل على كلية الطب فى تخصص الجراحة العامة.
 
   وبعدها عاد إلى مصر فى عام 1968م،ليبدأ حياته كطيب ،فأصدر له الرئيس "جمال عبد الناصر"قرار أعفاء من العمل بالأرياف،ويحصل كطبيب على مرتب نحو 45 جنية شاملة الحوافز، فبعــد فترة وجد أن هـذا المبلغ لا يكفى معيشته ،فعاد إلى ألـمانيا وخاصة بعد أن وصله خطاب من مدير أحدى مستشفيــــات مدينة " بوخوم  الألمانية " بضرورة حضورة لاستلام العمل،وبالفعل سافـــــرإلى ألمانيا وبــدأ مرحلة جديدة من حياته العملية فى مستشفى "أوغسطس" ما بين عام (1968-1973م) ووصل إلى منصب كبير أطباء، ومع استعـداد المصريين لتحطيم خـــط بارليف واسترجـاع سيناء لمصرنا الحبيبة ، كان دكتور "حسين شكرى"يستعد أيضاء لأنشاء عيــادته الخاصة بـــذات المدينة وتحق حلمه فى مايو 1973م، ووصل تعداد مرضاه نحـو (2300) مريضا، وهو أعلى معـــدل حتى يومناً هـذا فى تاريخ المستشفيات الخاصة،وظل يعمــل حتى عام 1993م،والآن(1993-2014م) يمارس مهنـــــة الطب للخاصة دون غيرهــــم،ولم يبخل يوماً ما عن مساعدة الجالية المصرية فى شىء. 
 
    والدكتور شكري تعرض في الأيام الأخيرة  لظروف مريضه صعبة، وكاتب هذه السطور لم يبخل لحظة عنه بالزيارات والتواصل عبر وسائل الاتصال الحديثة. نذكر ذلك ليس للتباهي أو التفاخر بل لنوضح نموذجاً للوطنية الأصيلة والتواصل بين أبناء الوطن الواحد. ومن الجدير بالذكر أن الدكتور حسين شكري متزوج من ألمانية وله بنتان. وظل في عطائه حتى رحل في يوم الجمعة الموافق يوم 27 نوفمبر 2020م، وسوف تقام مراسم الدفن يوم 4 ديسمبر2020 القادم بمدافن المسلمين  بمنطقة الرور. خالص العزاء للأسرة الكريمة ولكل محبيه ومريديه.