سليمان شفيق
كلمات علي درب الآلام :
استشهد الماء ولم يزل يقاتل الندي
استشهد الصوت ولم يزل يقاتل الصدي
و مي بين الماء والندي
  مي بين الصوت والصدي
فراشة تطير حتي اخر المدي

.............
 فقد المفكر جمال اسعد ابنتة الاصغر مي ، بعد صراعها مع مرض السرطان لسنوات ، في اول زيارة لمنزل جمال عام 1990 كانت مي عمرها خمس سنوات ، طفلة جميلة تتعلق باهداب امها أم جون كما يسمونها ، بريق عينيها كان يدل كما يقال علي انها (بنت موت ) ، واخر مرة اراها العام الماضي في فرح اخيها الفنان شادي ، تفيض من عينيها السعادة الممزوجة بحب الحياة ،وتنتقل علي خطي ابتسامتها بين الضيوف ، صباح الامس سمعت الخبر المشئوم المنتظر .

قلبت في صفحات الفيس فوجدت كل مصر تنعيها ولكني توقفت امام ما كتبة الفنان شادي اخيها :
كتب صديقي الفنان شادي جمال اسعد :
مقاتلة شرسة ضد الكانسر:


(مي اختي كانت من المقاتلين للكانسر،قعدت اكتر من خمس سنين تحاربه وهو بينتشر في كل مكان في جسمها لحد ما شالت اجزاء من المخ والقفص الصدري والطحال والبنكرياس والكلية اليمين،دا غير الأماكن إللي مكنش ينفع يتعمل فيها عمليات زي الرئة والكبد وعظام الضهر،،ورغم كل دا كان لا يمكن حد يشوفها يقول عليها إنها مريضة أورام ولا عاملة كل العمليات دي،لان ربنا كان دايما بيسندها بعد كل عملية وكل جلسة علاج كيماوي أو إشعاع وكانت بتروح تساعد المرضى المسنين ومقاتلين الكانسر المحتاجين، وكانت بتهتم بتفاصيل كشوفاتهم وعلاجهم حتى وهى طالعة من العمليات وتكلف بيها حد من إللي حواليها

مي هى اللي عملت صفحة "مرض الفردوس" عشان تجمع فيها أكبر عدد من مرضى السرطان وتحاول توصلهم بسمة او تديهم طاقة إيجابية تخليهم يقدروا يغلبوا المرض اللعين دا ،أو على الأقل يقاوموه لسنين ويتعايشوا معاه..

تقريباً ربنا بارك في صحة مي وعمرها طول الخمس إللي فاتوا عشان الحاجات دي، وعشان الطيبة والرضا والبسمة إللي مكانوش بيفارقوها ابدا
الصفحة دي هاتفضل مفتوحة ،وأي حد يقدر يشارك فيها ويدعم مقاتلين الكانسر ولو بكلمة أو بسمة خفيفة تنسيهم وجعهم للحظات
ربنا يرحمك يا قلب اخوكي ويشفي كل مريض.)

مي من مواليد 1985، حصلت علي دبلوم تجارة وتزوجت في 2003 من زوجها بهاء نشأت وانجبت من 2004 ابنتها الاولي ثم ولد وبنت اخري ، وعندما اصابها اللعين الكانسر صممت صفحة "مرض الملكوت" وصارت تعطي من المها تضامن للمتألمين ، وتقول صديقتها بالصفحة نعمت محمد :
(دائما كانت تدعي للتفاؤل ... حبوبة رغم الالم .. مبتسمة ، ربنا يرحمك .. تعبتي واتحملتي كثيرا واستحملتي اكثر ، ربنا يصبر ماما وبابا وزوجك واولادك علي فراقك )

وتكتب مريان جابر شنودة :
(ان مي كانت صحبتي ودفعتي فلمست اد ايه هي كانت ذي الملايكة اللي الكل بيحبها والكل موجوع علي فراقها.. لما فتحت الفيس لقيت الصفحة كلها مليانه عنها وصورها بابتسامتها الجميلة المشجعه وكلام كله حلو عشانها و ده بجد تستحقه تعويضات ربنا ليها مش بس ع الارض في كمية المحبة الكبيرة اللي للكل ليها مش بس كمية الكلام الحلو اللي بيتقال في حقها هي كمان بتاخد تعويضات السنين اللي اكلها الجراد .. تعويضات كل لحظة وجع كل لحظة حزن واحتمال فوق طاقة البشر ... يابختك حببتي لانك احتملتي بشكر وحاليا متوجه في السما وفي حضن العدرا يابختك لانك بتتمتعي بعشرة دايمة مع يسوع تنسيكي كل لحظة ألم ربنا يدينا ربع احتمالك وقوتك ورضاكي وصبرك ... انتي احتملتي كتير وجه الوقت اللي تاخدي فيه كل التعويضات الحلوه اللي تستحقيها بجدارة هنا في الارض وطبعا فوق في السما .... بصلي من قلبي وبترجا ربنا يسند كل حبايبك ويعزيهم علي اد غلاوتك ويداوي جرح فراقك .. بقوله يارب ياللي سمحت ارجووووووك يحفظ اولادك ويرعاهم ويسندهم هما وكل اسرتك .. ربنا يدينا نكون مستعدين للقاءه ذيك يامي ياحببتي)🙏❤

يبقي من كأس الحزن الممزوج بالالم جرعات ، ويدركني كلام السيد المسيح في جثماني :" من يرفع عني مر هذا الكأس"

 ويرفع عن جمال وام جون وشادي والاسرة واولادها مر هذا الكأس ، بعد ان شاهدوا ابنتهم تقاتل الوحش الذي يفترسها قطعة قطعة وهي مبتسمة وتساعد المتألمين ، لذلك اكتب الي صديقي الفنان الكاتب شادي جمال:

كنت صديق ل مي علي الفيس وفي صفحة "مرض الفردوس " وكنت اتابعها يوميا منذ سنوات واخر مرة قابلتها كانت في فرحك تفيض من عينيها السعادة الممزوجة بحب الحياة ، وبعد رحيلها تابعت كتابات صديقاتها في مواجهة الالم وادركت معني التضامن تحت صليب الالم ، قصة مي جمال تستحق منك ان تتابعها بالكتابة في كتاب "تحت صليب الالم " وتجمع كتاباتها وكتابات رفيقاتها علي درب الالم.
كل العزاء لكم ومي فراشة تطير حتي اخر المدي .