كتب – روماني صبري 
 
حملت كلمة قداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، قبل ترأسه صلاة التبشير الملائكي بساحة القديس بطرس الكثير من الرسائل، نرصدها في السطور التالية.
 
في هذا الأحد قبل الأخير من السنة الليتورجية، يقدّم لنا الإنجيل مثل الوزنات الشهير، هو يشكل جزءًا من خطاب يسوع حول نهاية الأزمنة، والذي يسبق آلامه وموته وقيامته، يخبر المثل عن رجل غنيّ كان عليه أن يسافر ويغيب لفترة طويلة، ويوكل خيراته إلى ثلاثة من عبيده: الأوّل خَمسَ وَزَنات، وَالثّانِيَ وَزنَتَين، وَالثالث وَزنَةً واحِدَة. ويحدد يسوع أن التوزيع تمَّ كُلًّا مِنهُم عَلى قَدرِ طاقَتِهِ. هكذا يفعل الرب معنا جميعًا: هو يعرفنا جيّدًا، ويعرف بأننا لسنا متشابهين، ولا يريد أن يميّز أحدًا على حساب الآخرين، ولكنّه يوكل كل فرد رأسمال يتناسب مع قدراته.
 
خلال غياب رب البيت، اجتهد الخادمان الأولان لدرجة أنّهما ضاعفا المبلغ الذي أوكل إليهما. ولكن ليس كذلك العبد الثالث الذي أخفى الوزنة في حفرة: لكي يتجنّب المخاطر، تركها هناك، في مأمن من اللصوص، ولكن دون أن يجعلها تثمر. 
 
وجاء موعد عودة رب البيت الذي دعا عبيده ليؤدّوا حسابهم. قدم الاثنان الأولان الثمر الجيّد لالتزامهما، ومدحهما ربُّ البيت وكافأهما، ودعاهما إلى أن يشاركاه في فرحه. أما الثالث وإذ أدرك أنّه مُخطئ، بدأ فورًا بتبرير ذاته: يا سَيِّد، عَرَفتُكَ رَجُلًا شَديدًا تَحصُدُ مِن حَيثُ لَم تَزرَع، وَتَجمَعُ مِن حَيثُ لَم تُوَزِّع. فَخِفتُ وَذَهَبتُ فَدَفَنتُ وَزنَتَكَ في الأَرض. فَإِلَيكَ مالَك. دافع عن كسله متّهمًا سيّده بالقساوة. وهذه عادة نملكها جميعنا، إذ غالبًا ما ندافع عن أنفسنا من خلال توجيه الاتهامات للآخرين، ولكن لا ذنب لهم لأن الذنب ذنبنا والخطأ خطأنا. عندها وبّخه سيّده ووصفه بالعبد الشرير والكسلان، وأخذ منه الوزنة وألقاه خارج بيته.
 
هذا المثل يصلح للجميع، ولكنّه يصلح بشكل خاص للمسيحيين كما هو الأمر دائمًا. وبالتالي فهو آني اليوم أيضًا: اليوم الذي نحتفل به باليوم ال عالمي للفقراء، والذي تقول فيه الكنيسة لنا: أُبسط يدك للفقير، لستَ وحدك في هذه الحياة، وهناك أشخاص يحتاجون إليك، فلا تكن أنانيًّا وابسط يدك للفقير. جميعنا ككائنات بشريّة قد نلنا إرثًا من الله، وكتلاميذ للمسيح نلنا الإيمان والإنجيل والروح القدس والأسرار.
 
 وعلينا أن نستعمل هذه المواهب، لكي نصنع الخير في هذه الحياة كخدمة لله والإخوة. واليوم تقول الكنيسة لنا: استعمل ما منحك الله إياه وانظر إلى الفقراء. إنهم كثيرون وموجودون أيضًا في وسط مدينتنا. إصنعوا الخير! قد نفكّر أحيانًا أنه لكي نكون مسيحيين يكفي ألا نفعل الشرّ، وعدم فعل الشرِّ هو أمر جيّد، ولكن عدم فعل الخير هو أمر سيء. ولذلك علينا أن نصنع الخير ونخرج من ذواتنا، لننظر إلى الذين هم أشدّ عوزًا. هناك جوع كبير حتى في وسط مُدننا، وغالبًا ما ندخل في منطق اللامبالاة.
 
ابسط يدك للفقير إنه المسيح. قد يقول البعض: إن الكهنة والأساقفة يحدثوننا عن الفقراء، ولكننا نريد أن يحدثونا عن الحياة الأبديّة! أنظروا أيها الإخوة والأخوات، الفقراء هم محور الإنجيل، ويسوع يعلّمنا أن نتكلّم معهم وهو قد جاء من أجلهم. اُبسط يدك للفقير، لقد نلت العديد من الأمور فهل ستترك أخوك وأختك يموتان من الجوع.
 
إن العذراء مريم قد نالت يسوع من الله، ولكنّها لم تحتفظ به لنفسها، بل منحته للعالم ولشعبها. لنتعلّم منها أن نمدّ يدنا للفقراء.