د. مينا ملاك عازر 

لا يخفي على أحد ذلك الصراع والنزاع القائم بين فرنسا وتركيا، الدولتين بحلف الناتو، فرنسا تؤيد كل ما هو معادي لتركيا والعكس، فتدعم فرنسا قبرص واليونان وهذا سهل وواضح، لكن الموقف في باقي دول شرق المتوسط فهو شائك يحتاج لتحرك دبلوماسي.
 
وذلك التحرك نراه في توجه وزير خارجية تركيا للبنان الذي أعقب انفجار المرفأ، بينما فرنسا توجهت برئيسها مرتين منهما مرة وجه الزيارة في جزء عميق منها لقوة لبنان الناعمة، تمثلت في الفن اللبناني حيث زار فيروز العظيمة وماجدة الرومي العملاقة. ومن ثمة، ففرنسا الأكثر خبرة بلبنان تعرف، كيف تتحرك؟ في حين أن تركيا الطامعة تسعى على ارتكاز أن تكون زعيمة للسنة هناك منتزعة من السعودية العدو اللدود لها تلك الزعامة التي اقتنصتها منذ آزرت رفيق الحريري الشهيد على يد حزب الله المدعوم من إيران، وإن كان الفرقاء اللبنانيين حاولوا جذب ماكرون ناحية سلاح حزب الله، لكن ذكاء الرئيس الفرنسي جعله لا ينجرف وراء تلك الصدامات، لا لشيء إلا أنه يحاول إبقاء لبنان على خريطة العالم بدون حرب عالمية كما أنه يربطه علاقات جيدة بإيران التي تدعم حزب الله، بعكس الأمريكيين الذين يحابون إسرائيل وينجرفون وراء صدامات مباشرة مع إيران، فلا يمكنهم لعب الدور النزيه في وجهة النظر الإيرانية ولا حزب الله، لكن فرنسا رغم أن حزب الله يوما ما اسقط العديد من جنودها قتلى بعمليات انتحارية لكنها تستطيع ابتلاع هذا للإبقاء على دورها التاريخي بلبنان والعلاقات مع إيران، ولمنع المد التركي الطامع في مكانة في شرق المتوسط.
 
يتجلى هذا كله بوضوح لا شك فيه من زيارة ماكرون لبغداد وتركيزه على السيادة، وتنديده بالدول التي تنتهك سيادة الدول الجارة، معني بهذا ما تفعله تركيا بشمال العراق وغاراته بطائرات بدون طيار، كما نستطيع أن نلاحظه في النزاع التونسي بين المد الفرنسي المكرم من الكثير من التونسيين، في المقابل التطاول والتقارب الغنوشي التركي أي الإخواني هو ما قد ينذر بصداماً سياسياً تونسياً لحسم الموقف بين الدولتين تركيا وفرنسا.
 
المختصر المفيد الصراع التركي الفرنسي يجب أن يصب في مصلحة المواقف المصرية، وإلا نكون قد أخفقنا في اغتنام احتياجات حلفائنا وضعفات أعداءنا.