●● كل الرسائل تخضع للسرية والخصوصية التامة، والإجابات عليها تكون بطلب المُرسل وبدون ذكر أية معلومات شخصية.

 
الدكتور المحترم د / محمد
قرأت رسالة الأخت التى تعانى من معاملة والدها لها، كما قرأت رد حضرتك. أنا سؤالى العكس، أنا أم لشاب سنه 17 سنة. أشعر أنى أحتاج إلى حضنه دائما، وأن ألمسه لمسة حنان، وأن أقبله، وأن أطبطب عليه، ويطبطب على، ولكنه يرفض كل هذا، وكلما اقتربت منه يبعدنى بكل قوة، ويقول لى: «إنتى عارفة يا ماما إنى مش باحب الحاجات دى».
أشعر أنى أحتاج إليه، وخاصة أن علاقتى بزوجى ليس فيها أى حب أو عاطفة. ماذا أفعل وأنا أشعر بالوحدة؟ مع العلم أنى أتعالج من الاكتئاب؟ وكثيرا ما أشعر أنى أحتاج للشعور بالألم الجسدى، فأقوم بجرح نفسى بالسكين، وهذا تكرر عدة مرات. وشكرا لحضرتك.
 
ــ سيدتى العزيزة..
أشكرك لمتابعتك ولسؤالك الكريم..
كل البشر بيتولدوا وجواهم احتياجات نفسية أساسية جدا، وهامة جدا.. احنا محتاجين نتشاف، ونتقبل، ونتحب.. محتاجين نتقدر ونُحترم ويُهتم بينا.. محتاجين نتصاحب ونتونس ونتحضن.. ولكل احتياج من دول، وفى كل مرحلة من حياتنا بيكون فيه حد بيمثل المصدر الأساسى والصحيح لتلبيته.. ففى الطفولة، بيكون الأب والأم هما المسئولين عن قبول وحب واحترام وحضن أولادهم بالدرجة الكافية. فى المراهقة، بيكون الزملاء والأصدقاء هما الونس والصحبة والقرب. وبعد الزواج بيكون الزوج والزوجة مصادر مناسبة لتلبية احتياجات بعضهم النفسية بالأساس.. اللى هى برضه الحب والقبول والاحترام والحضن والونس والقرب.. مع ملاحظة إن حب الأب غير حب الزوج.. والقبول اللى بتقدمه الأم غير القبول المطلوب من الزوجة.. وحضن وقرب وطبطبة الزوج غير حضن وقرب وطبطبة الابن.. وهنا إجابة سؤالك.
ماينفعش أشبع احتياجاتى لأبويا من خلال زوجى.. وماينفعش أشبع احتياجاتى لأمى من خلال زوجتى.. والأهم والأهم.. اننا ماينفعش نشبع احتياجاتنا المفقودة وغير الملباة من أهلنا أو أزواجنا عن طريق أبنائنا.. إحنا كده بنظلمهم وبنظلم نفسنا..
ابنك حاسس إنك بتطلبى منه حاجة مش بتاعته.. وإنك بتحاولى تخليه يلعب دور غير دوره.. هو ابن.. مش زوج.. ومش أب.. فيه فرق كبير أوى بين إنك تحضنى ابنك.. وإنك تتحضنى من ابنك.. وحتى لو كان من حقك إن ابنك يحضنك ويكون قريب وحنين معاكى، لكنه مطلوب منه يعمل ده كابن وليس كبديل عن زوج أو أب. مشاعر الزوج مصدرها الوحيد هو الزوج.. ومشاعر الأب والأم مصدرها الوحيد هو الأب والأم.. غير كده يبقى خلط فى الأدوار.. وتشويه فى العلاقات.. وتحميل نفسنا وغيرنا فوق طاقتنا.. وبكل أسف، ده موجود ومنتشر ومستشرى فى علاقات كتير جدا.
عزيزتى
تلبية أى احتياج نفسى من مصدر غير مصدره الأصلى عامل زى الشرب من مياه البحر.. مش بيشبع.. مش بيروى.. مش بيفيد.
إشباع الاحتياج حاجة.. وسرقة الاحتياج حاجة تانية.. وأنأى بك عن ذلك يا سيدتى.. فمن حقك إرواء نفسك وتزكية روحك بشكل حقيقى وأصيل ومُرضى.
توجهى ــ من فضلك ــ أنت وزوجك للعلاج النفسى الزواجى، علشان ترجع أواصر المودة والمحبة بينكم من تانى، وماتبقيش مضطرة إنك تحسى بالوحدة، أو تدورى على احتياجك النفسى عند ابنك أو بنتك أو غيرهم..
أنصحك كمان بعلاج نفسى فردى ليكى انتى شخصيا، علشان أعراض الاكتئاب، واستعذاب الألم، وإيذاء الذات..
هونى على نفسك.. وابدأى الآن.. فالفرصة دائما قائمة.. والأمل دائما موجود.
نقلا عن الشروق