( 1927- 2003 )
إعداد/ ماجد كامل
يمثل العالم والمؤرخ والمحقق والمترجم الكبير الدكتور أنور لوقا (1927- 2003 ) أهمية كبيرة في تاريخ الثقافة المصرية والعربية ؛ فهو نموذج رائع لحوار وإلتقاء الثقافات كما سوف نري في هذا المقال . أما عن انور لوقا نفسه ؛فلقد ولد في مدينة ملوي بصعيد مصر خلال عام 1927 من أسرة ميسورة الحال . ولقد أدخله والده مدرسة "يوسف غيطاس " وهي مدرسة تابعة لمؤسسة الوقف الإسلامية ؛وفيها تعلم قواعد اللغة العربية ؛ وبعدها انتقل الي المدرسة القبطية الملاصقة للكنيسة القبطية في ملوي وفيها تعلم بعض قواعد اللغة الانجليزية . ولقد استفاد انور لوقا من هاتين المدرستين في تكوين مساره الفكري كما يروي ذلك بنفسه حيث قال " ولكن ازدواجية مدرسة قرآنية ومدرسة قبطية في صدر أوراقي الدراسية كانت علامة تنبيء بمستقبل مساري الفكري ؛فالنصوص العربية التي تتحدث عن الفتح الاسلامي لمصر بعد قرنين من حصول الأحداث فعليا سوف تستوقفني كثيرا ... وسأحظي من خلال ظواهرها المتكررة الي الأسس لمنهجيتي في تحليل الخطاب ( لمزيد من التفصيل راجع :-نسيم مجلي ؛أنور لوقا وحوار الثقافات ؛ الأقباط متحدون بتاريخ 5 يونيو 2009 ؛ و أيضا مينا بديع عبد الملك ؛ أقباط في تاريخ مصر ؛الجزء الأول ؛ صفحة 49 ) .

وفي تلك الفترة كانت شقيقتاه تدرسان اللغة الفرنسية بمدرسة "الراعي الصالح " التابعة للكنيسة الكاثولوكية ؛ وأهتمتا أن تعلماه بعض قواعدها ؛ ومن هنا أستطاع أنور لوقا في سن مبكرة نسبيا أن يتقن اللغات العربية والانجليزية الفرنسية ؛ مما ساعده علي القيام بمهمته في القيام بعمل جسور بين الثقافات والحضارات . ثم حصل علي شهادة الابتدائية خلال عام 1939 . وفي نفس الوقت أتيحت له الفرصة لتعلم واتقان اللغة الفرنسية ؛فغادر ملوي وتوجه الي مدينة القاهرة ؛ وهناك التحق بأحدي المدارس التي تعلم اللغة الفرنسية ؛ ولقد أكتشف خلال هذه الفترة مواهبه الأدبية ؛ فقام بنشر العديد من المقالات الأدبية في مجلة المدرسة التي أشترك في تحريرها بعض من رموز الفكر والثقافة العظام فيما بعد نذكر منهم " الشاعر محمود غنيم ( 1902- 1972 ) والدكتور زكي نجيب محمود (1905 – 1993 ) .

ونظرا لميوله الأدبية الواضحة ؛قرر الالتحاق بكلية الآداب قسم اللغة الفرنسية عام 1945 ؛ وتخرج فيها عام 1949 . ولقد أتيحت له فرصة ذهبية للقاء عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين ( 1889- 1973 ) عام 1949 ؛ عندما قرأ أنور لوقا ترجمة طه حسين لرائعة الشاعر الفرنسي راسين jean Rcine ( 1639- 1699 ) أندروماك ؛ فأنبهر بها جدا ؛وقام بعمل مقارنة بين الاصل الفرنسي وترجمة العميد ؛ وبهر كيف أستطاع الدكتور طه حسين أن يحول أشعار راسين إلي نثر عربي جميل بمثل هذه البراعة . وبعدها قرر أنور لوقا ان يقوم بترجمة مسرحية "بيرنيس " لراسين أيضا بنفس الطريفة ؛ووضع لها مقدمة طويلة ؛بعد ما عرضها علي الدكتور طه حسين ؛ولقد وصف انور لوقا لقائه بطه حسين بقوله ( لا أستطيع أن أروي ذلك الإنبهار الذي أحسست به عندما رأيته وتلك الصرامة والدقة والاحساس بالنهضة والافتخار الذي ملأ علي أقطار نفسي ) ( مينا بديع عبد الملك :- نفس المرجع السابق ) . وفي نهاية الجلسة طلب أنور لوقا من طه حسين أن يسجل رسالة الماجستير في موضوع عن رحلة رفاعة الطهطاوي ( 1801- 1873 ) إلي باريس ؛فوافق العميد علي هذا الاختيار ؛ وزاد علي ذلك بأن طلب منه أن يعقد دراسة مقارنة بين رحلة الطهطاوي الي باريس ؛ورحلة "جيرار دونرفال " إلي مصر خلال نفس الفترة . وبعدها تم تعيين طه حسين وزيرا للمعارف ؛ كما صدر له كتاب "الوعد الحق " فقام أنور لوقا بعمل عرض للكتاب في مجلة فرنسية ؛ وعندما قرأ طه حسين العرض أعجب به جدا ؛فأستدعاه وقال له ( من كان له أسلوبك ينبغي أن يذهب إلي فرنسا ) ( مينا بديع عبد الملك :- نفس المرجع السابق ؛ صفحة 51 ) .


وبالفعل سافر أنور لوقا إلي فرنسا والتحق بجامعة السوربون ؛وهناك تتلمذ علي يد العلامة " جان ماري كاريه Jean Marie Carre " من رواد دراسات علم الأدب المقارن . وقام بالإشراف علي رسالة الدكتوراة وموضوعها " كتاب ورحالة فرنسيون في فرنسا في القرن التاسع عشر " وحصل أنور لوقا علي درجة الدكتوراة عام 1957 .ولم يكتف بذلك بل قام بعمل دراسة تكميلية لها بعنوان " دراسة تأصيلية للنص الطهطاوي : تخليص الأبريز في تلخيص باريز " ثم عين في جامعة ليون في فرنسا ؛ رغم أنه كان يقيم في جنيف ؛ وكان معتادا أن يسافر يوميا من جنيف إلي ليون بالقطار حتي قال عنه الكاتب الصحفي الدكتور أحمد يوسف فقال " ان عمال وموظفي قطار الصباح الواصل بين جنيف وليون يعرفون جيدا د . أنور لوقا ؛ الذي كان يواظب منذ أكثر من ربع قرن علي الذهاب لإلقاء محاضراته في جامعة ليون قبل عودته إلي جنيف في المساء ؛فهو الذي تعود أن ينت قل من عالم ليون الصاخب إلي واحة جنيف الوادعة " . ولقد أستمر أنور لوقا في الكتابة والتأليف حتي توفي في 14 أغسطس 2003 ( ذكر الأستاذ نسيم مجلي في مقالته بالأقباط تاريخ الوفاة 4 أغسطس ) عن عمر يناهز 76 عاما تقريبا .

أما عن الكتب والترجمات التي أثري بها المكتبة العربية فهي في حدود ما تمكنت من التوصل إليه :-

أولا :_ الكتب التي قام بتأليفها :_

1- جوانب خفية من الثورة العرابية سلطان افندي ؛ دار المعارف .
2- بلزاك :- حياته وأدبه ؛ المكتبة الثقافية جامعة حرة ؛ العدد 198 .
3- عودة رفاعة الطهطاوي مراحل استفاقة الفكر في ضؤ الأدب المقارن ؛دار المعارف للطباعة والنشر .
4- ربع قرن مع رفاعة الطهطاوي :-دار المعارف ؛ الطبعة الأولي 1985 .
5- رفاعة الطهطاوي :- تخليص الأبريز في تلخيص باريز ؛ تحقيق أنور لوقا ؛ تقديم مهدي علام ؛ 1958 .
6- مختارات من كتب رفاعة رافع الطهطاوي :- تاليف انور لوقا بالاشتراك مع آخرين .
7- الأعلي للثقافة 2002 .

8- علي بهجت :_ أول اثري مصري ؛ قصة حياة بقلم أنور لوقا .


9- هذا هو المعلم يعقوب ؛المجلس الأعلي للثقافة ؛ 2002 .
10- حوار بين ثقافتين :- بالاشتراك مع كامل زهيري ؛ أحمد نوار ؛ هدي وصفي وآخرون .
11- الرحالة والكتاب المصريين في فرنسا في القرن العشرين ( 1970 ) .
12- مشروع قراءة سيمائية للنصوص العربية التراثية (1993 ) .

ثانيا :_ الترجمات :_
13- واصف بطرس غالي :- تقاليد الفروسية عند العرب ؛ ترجمة أنور لوقا ؛مراجعة وتحقيق حسني محمد النجار ؛ تقديم طه حسين .
14- جان انوي :- المسافر بلا متاع ؛ ترجمة أنور لوقا ؛مراجعة محمد كمال فايد .
15- ترجمة الجزء الثالث من كتاب " الأيام " للدكتور طه حسين .
16- .ترجمة كتاب الفتنة الكبري للدكتور طه حسين .

17- أدريس أفندي في مصر ؛مذكرات الفنان والمستشرق الفرنسي بريس دافين في مصر ( 1807- 1879 ) .
18- مسرحية تواضع لبول هيرفو ؛ حيث اخرجها بهاء طاهر ؛ بطولة كريمة مختار ؛ نور الدمرداش .( موقع علي شبكة الانترنت ) .
19- مسرحيات قصيرة من الأدب الفرنسي المعاصر ؛ جان كوكتو وآخرون ؛ مكتبة بستان المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع .
20- تصدير كتاب "رسائل من مصر 1879- 1882 " تصدير أنور لوقا :- ترجمة فتحي العشري ؛ المجلس الأعلي للثقافة ؛ 2005 .
ولقد شارك الدكتور أنور لوقا أيضا في العديد من الندوات الثقافية ؛ وقدم فيها أوراقا بحثية . منها


المؤتمر الذي أقيم في المجلس الأعلي للثقافة عام 1999 عن الثقافة العربية ؛ وقدم فيه بحثان :- البحث الأول بعنوان " ظلال علي الأدب العربي في العالم " . والبحث الآخر بعنوان " نهضة أم نهضتان " .كما شارك في الاحتفالية التي أقيمت في المجلس الأعلي للثقافة بمناسبة مرور مائتي عام علي مولد رفاعة الطهطاوي ؛ وكانت خلال عام 2002 ؛ وتحدث فيها أنور لوقا عن الاثر الذي تركه الطهطاوي حيث أكد فيها ان الطهطاوي لا زال مجهولا رغم كل ما كتب عنه ؛ رابطا بين فكره وكونه أبنا للثقافة الأزهرية وللثورة الفرنسية معا . إذ أهتم بمباديء الحرية والأخاء والمساواة التي نادت بها الثورة الفرنسية ( لمزيد من التفصيل عن هذه الندوة الهامة :- راجع محمد أبو الحمد ؛جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 30 ابريل 2002 ) .

كما شارك في ندوة عقدت في باريس حول " مصر وفرنسا في عصر الخديويين " عام 1998 .( لمزيد من التفصيل راجع :- مينا بديع عبد الملك ؛ نفس المرجع السابق ؛ صفحة 52 ) .

ومن الأعمال الثقافية الهامة التي قام بها أيضا وضع كتالوج للمخطوطات العربية لمكتبة جامعة جنيف . كما قام بكتابة المقدمة لكتاب "جون نينيه " رسائل من مصر " ؛ والذي صدر عن المجلس الأعلي للثقافة ؛وقام بترجمة الكتاب الي اللغة العربية الأستاذ فتحي العشري ؛ وصدر الكتاب عام 2005 في 544 صفحة .

والخلاصة أن أنور لوقا كان موسوعة علمية وثقافية كبري ؛ عندما ساله أحد الصحفيين :- كيف تقدم نفسك ؟ أجاب " يطيب لي أن أقدم نفسي كوسيط ثقافي ... أستاذ متميز في جامعة النور – ليون الثانية - ؛وعلاوة علي ذلك فأنا قادم من مكان أبعد بكثير ؛ وإذا كان فضائي المألوف يخترق الحدود فإن عملي يتجاوز التدريس إلي حد بعيد ؛فأنا كنت دائما الكاتب المؤلف والناقد الأدبي والرحالة والمختص بالدراسات المقارنة والمترجم والصحفي وأمين المكتبة والمؤرخ والمولع بالموسيقي والمختص بعلوم الدلالات .... وفي جميع الأحوال كنت باحثا " . ( نسيم مجلي :- أنور لوقا وحوار الثقافات؛ الأقباط متحدون ؛ الجمعة 5 يونيو 2009 ) .

وفي لمسة وفاء نادرة من أحدي المجلات الثقافية التي تصدر بالمغرب أسمها " سيمائيات "حيث قامت بتخصيص عدد كامل من المجلة لتكريم المفكر المصري الكبير ؛ شارك فيه أكثر من عشرين باحثا من بلدان وثقافات مختلفة نذكر منهم :-

1- أنور لوقا كما عرفته ( منجي الشملي )
2- الناقد والسمة ( محمد أنقار ) .
3- أنور لوقا مقارنا أنسيا ( عبد النبي ذاكر ) .
4- معني العودة عند انورلوقا ( عمر مقداد الجمني ) .
5- حي بن يقظان بين التخييل والحجاج ( محمد العمري ).


هذا عن القسم العربي من المجلة ؛ أما القسم الفرنسي من المجلة ؛ فلقد قدم في البداية قائمة بيبلوجرافية كاملة لأعمال أنور لوقا ؛ ثم سبع دراسات عنه تشمل :-

1- أنور لوقا :- زاهد ملاوي وسعد مرقص .
2- شهادة ( جان مارك دروان ) .
3- أنور لوقا روائيا ( شارل فيال ) .
4- مستعربو ومحبو العرب بجنيف :- مهمة أنور لوقا ( جانديال قاندوا ) .
5- أنور لوقا ورفاعة الطهطاوي ( فوزية أسعد ) .
6- مصر الأخري من بونابرت إلي طه حسين ؛الرؤية المثاقفة لأنور لوقا ( عادل يوسف سيداروس ) .
7- أنور لوقا سيمائيا ( نزار التجديتي ) .

( لمزيد من التفصيل راجع :- حمودان عبد الواحد :- سيمائيات المغربية تكرم المفكر المصري الراحل أنور لوقا ؛ الأربعاء 4 أغسطس 2010 ) .

ولقد ساهم الدكتور أنور لوقا بالكتابة في الموسوعة التي صدرت بعنوان " موسوعة من تراث القبط " المجلد الأول " والتي صدرت عن دار القديس يوحنا الحبيب خلال عام 2004 ؛ بثلاث دراسات :- الدراسة الأولي عن المعلم يعقوب ( 1745- 1801 ) وأحتلت الصفحات من ( 246 - 276 ) . أما الدراسة الثانية فكانت عن الكاهن القبطي يوحنا الشفتشي بعنوان " يوحنا الشفتشي معلم شامبيلون " . وأحتلت الصفحات من ( 277- 282 ) . أما الدراسة الثالثة والأخيرة بهي بعنوان " إليوس بقطر " وأحتلت الصفحات من ( 283- 287 ) .

بعض مراجع ومصادر المقالة :-
1- مينا بديع عبد الملك :- أقباط في تاريخ مصر ؛ الجزء الأول ؛نوفمبر 2007 ؛جمعية مارمينا العجايبي بالإسكندرية ؛ الصفحات من ( 49- 53 ) .
2- نسيم مجلي :- أنور لوقا وحوار الثقافات ؛ موقع الأقباط متحدون ؛ الجمعة 5 يونيو 2009 / 28 بشنس 1775 ش / العدد 1682 السنة الرابعة .
3- أنور لوقا :- مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدرسات والأبحاث ؛توظيف الاستعارة في كتابة التاريخ : فتح الاندلس نموذجا ؛23 نوفمبر 2016 .

4- محمد أبو الحمد :- دعوة الطهطاوي انطلقت من الوعي بخصوصية الذات في تفهمها للآخر ؛ستون باحثا احتفوا بمرور مائتي عام علي مولد الرائد التنويري بالمجلس الاعلي للثقافة بمصر ؛ جريدة الشرق الاوسط ؛ الثلاثاء 30 أبريل 2002 .

5- حمودان عبد الواحد :- سيمائيات المغربية تكرم المفكر المصري الراحل أنور لوقا ؛الأربعاء 4 أغسطس 2010 .
6- ماجد كامل :- يوحنا الشفتشي الكاهن القبطي الذي ساعد شامبلبون في فك رموز اللغة الهيروغليفية ؛جريدة الشروق ؛ الجمعة 11 يناير 2013 .
7- سمير فوزي جرجس وآخرون :- موسوعة من تراث القبط ؛ الجزء الاول ؛ دار القديس يوحنا الحبيب للنشر ؛ 2004 الصفحات من ( 264 – 287 ) .

8- عماد أبو غازي :- سويسريون في مصر ؛مدونة مخربشات ؛ 18 يوليو 2017 . حول كتاب " رسائل من مصرلجون نينيه ط ( 1879- 1882 ) .
9- جون نينيه :- رسائل من مصر ( 1879- 1882 ) ؛ترجمة فتحي العشري ؛ تصدير أنور لوقا ؛المجلس الأعلي للثقافة ؛ 2005 .