خالد منتصر
سحابة شبيهة بسحابة قنبلة هيروشيما فى سماء بيروت، من جراء انفجار مخزن يحتوى على مواد متفجرة شديدة الخطورة، أكتب هذا المقال بعد الانفجار بساعتين، ومن الممكن عند نشره أن تكون قد ظهرت حقائق جديدة من التحقيقات، لكن هل عندما رأى اللبنانيون هذا الانفجار المرعب بالعين وعلى الهواء مباشرة، لم يعرفوا عبر تلك السنوات أن هناك انفجاراً نووياً طائفياً أخطر، منذراً بهذا الجحيم، لم تكن تراه العين لكن يراه العقل والقلب، الطائفية الدينية التى جعلت حزباً دينياً يحول لبنان لمعمل تجارب إيرانية!!، هذه بعض الخواطر للعصف الذهنى أكتبها وأنا أتابع الشاشة باكياً على ست الدنيا بيروت:

- قبل ما نسأل كيف انفجر المخزن وهل هو صاروخ أم تفاعل أم صدفة؟ لا بد من إجابة السؤال المهم كيف لحزب أن يخزن فى مرفأ مدينة كل هذه المواد المتفجرة الخطيرة؟! لا يهمه وطن...لا تهمه أرواح بشر... يقول «طز فى لبنان» كما قال الإخوان قبله «طز فى مصر».. المهم هى جماعته، عشيرته، قبيلته الدينية والمذهبية..المهم أصحاب الرايات السود.

ما حدث فى المرفأ ليس إهمالاً.. إنه جريمة إبادة.

- إنعاشاً للذاكرة:

يوليو 2012:

اعتقال عنصر من الحزب فى قبرص اسمه حسين عبدالله بعد اكتشاف ٨٫٢ طن من نترات الأمونيوم فى قبو منزله فى لارنكا.

أغسطس 2015:
اعتقال 3 عناصر من الحزب فى الكويت بعد اكتشاف ٤٢٠٠٠ باوند من نترات الأمونيوم و٣٠٠ باوند من متفجرات الـC4 وأسلحة فى منزلهم.

2017:
السلطات البوليفية تداهم مخزناً كبيراً تابعاً للحزب وجد فيه كميات كافية من المتفجرات لإنتاج قنبلة بوزن ٢٫٥ طن.

2020:

ألمانيا تصنف حزب الله حزباً إرهابياً، وتداهم عدة مخازن جنوب البلاد وجد فيها كميات كبيرة من نترات الأمونيوم المستخدمة فى صناعة المتفجرات.

بيروت تحترق.. ست الدنيا تبكى.. هذا الشعب الجميل المنكوب بالطائفية الدينية، يؤكد أن الديمقراطية للمغيبين دينياً وهْم..تذكروا أن الانفجار قبل ثلاثة أيام من حكم المحكمة الدولية فى حادث مقتل رفيق الحريرى والذى غالباً سيدين حزب الله.. هل هى مجرد مصادفة؟

إعلان بيروت مدينة منكوبة، لكن السؤال منكوبة بماذا؟، إنها منكوبة بأنها مسرح للصراع الدينى والمذهبى، منكوبة بمن يعتبرها غرفة فى فندق وليست وطناً، ويسمع كلام المرشد الأعلى فى مدينة قم أكثر من رئيس جمهوريته، ومجلس الملالى عنده أهم مجلس النواب.

الدرس المستفاد.. العلمانية قبل الديمقراطية، العلمانية شرط ضرورى للديمقراطية، العلمانية تحمى الأديان ولا تُستخدم لحماية دين بعينه.
نقلا عن الوطن