ذكرها الله فى القرآن الكريم أربعا وثلاثين مرة، دون أن يذكر غيرها
 
سليمان شفيق
يحتفل أقباط مصر بعد غدٍ الاثنين، بعيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر، هربًا من بطش هيرودس الملك، حيث كان السيد المسيح ابن عامين حينها، واستمرت الزيارة لمدة ثلاث سنوات ونصف، ويعتبر هذا العيد من الأعياد السيدية الصغرى في الكنيسة القبطية
 
وفق ما جاء في الكتاب المقدس عن مجيء المسيح إلى أرض مصر، فقد جاء وهو ابن عامين واحتمى فيها من بطش هيرودس، حيث ظهر ملاك الرب ليوسف في حلم قائلاً: "قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك، لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه".
 
جاء المسيح إلى مصر مع يوسف النجار ووالدته السيدة العذراء وسالومي
 
رصد البابا "ثاؤفيلس" البطريرك رقم 23 في كرسي الكرازة المرقسية بمصر في الفترة ما بين 385-412م وفقًا لمخطوطة "الميمر" (وهي كلمة سيريانية تعني السيرة)، أهم المحطات الرئيسية في رحلة العائلة المقدسة، بداية من "الفرما" والتي كانت تعرف بـ"البيليزيوم"، وهي المدينة الواقعة بين مدينتي العريش وبورسعيد حاليًا، حتى جبل قسقام بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، حيث رجعا مرة أخرى إلى فلسطين بعد وفاة الملك هيرودس.
 
بدأت رحلة العائلة المقدسة بعبور العائلة المقدسة سيناء والوصول للفرما
 
مرّوا ثانيًا بضيعة تسمي "تل بسطا" بالقرب من الزقازيق، وبسطا هي النطق الهيروغليفي لكلمة "باستت"، ومعناها بيت الإله باستت وهناك شربوا من عين ماء فصار ماؤها شافيًا لكل مرض ثم "بلبيس" وتوجد بها شجرة استظلت تحتها السيدة العذراء، ثم "منية جناح" وهي منية سمنود حاليًا، ومنها عبرت العائلة البحر إلى سمنود، ثم البرلس، واتجهت بعدها إلى "سخا إيسوس"، وهي مدينة سخا حاليًا في محافظة كفرالشيخ شمال مصر
 
ثم اتجهت العائلة المقدسة غربًا نحو "وادي النطرون"، والذي صار بعد ذلك مركز تجمع رهباني كبير تحت اسم "برية شيهيت" المهد الأول للرهبانية في العالم.
 
وصلت العائلة المقدسة إلى عين شمس أو مدينة "أون" المعروفة بـ"هليوبوليس" وهي منطقة المطرية واغتسلوا هناك من عين ماء فصارت مباركة ومقدسة من تلك الساعة، ونمت بقربها شجرة بلسم وهي التي من دهنها يصنع الميرون المقدس لتكريس الكنائس وأوانيها
 
قضت العائلة المقدسة فترة بمغارة في أرض مصر، هي الآن كنيسة أبي سرجة بمصر القديمة ثم إلى المعادي، ومن هناك ركبا مركبًا إلى الجنوب، وتحديدًا البهنسا بمركز بني سويف حاليَا، ومن هناك اتجها إلى محافظة المنيا ثم عبرا نهر النيل إلى الضفة الشرقية حيث جبل الكف الذي انطبع فيه كف المسيح بقرية دير العذراء بسمالوط ، ثم إلى الأشمونيين بمدينة ملوي
 
واتجهت العائلة المقدسة من المنيا إلى أسيوط، حيث مكثت هناك لأكثر من 6 أشهر، وهي أطول فترة قضوها في أي مكان في مصر، حيث زارت مدينة "فيليس" وهي مدينة ديروط الشريف حاليًا، وبعدها اتجهت إلى القوصية، ومنها إلى ميرة ثم إلى جبل "قسقام"، وفي نفس المكان المقام فيه حاليًا دير السيدة العذراء الشهير بـ"المحرق"، ومن هناك عادت العائلة المقدسة مرة ثانية إلى فلسطين وسلكت نفس المسار تقريبًا بعد أن قضت في مصر 3 سنوات ونصف تقريبًا.
 
يعد هذا التذكار في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عيد سيدي صغير، ويصلى بالطقس الفرايحي.

الكنيسة ترى العذراء مريم الأم التى حملت لها «للكنيسة» ولكل البشرية «الكلمة المتجسد»، الذى جاء إلى العالم لينقله من ظلام الخطيئة إلى نور الحياة الأبدية أى الحياة مع الله، هذا الحدث جعل الكنيسة منذ نشأتها حتى الآن تكرّم العذراء مريم أعظم تكريم، تكريم يفوق الملائكة، هذا مستمد من تكريم المسيح الذى حلّ فى أحشائها وأن يأخذ منها جسده المقدّس، جاعلاً إيّاها أم النور، لقد استطاع الابن من الاتحاد بالخليقة كلها بواسطة العذراء.
 
هناك أكثر من مائة عيد ومولد للسيدة العذراء فى مختلف أنحاء العالم، فنجد  يناير، عيد مريم أم الله، 6 عيد الظهور الإلهى، وتذكار مجىء المجوس إلى بيت لحم. 23 يناير خطوبة مريم العذراء ويوسف النجار فى الكنيسة الكاثوليكية.
فبراير: 2 فبراير عيد تقدمة يسوع إلى الهيكل.
مارس: مزار سيدة لبنان حريصا، افتتح يوم 8 مايو سنة 1904. 25 مارس .
 
أبريل: اثنين الفصح، تهنئة العذراء بقيامة يسوع 26 إبريل.
مايو: 4 مايو، عيد سيدة لبنان، حريصا. فى الكنيسة المارونية عمومًا.
13 مايو، عيد سانت «فا تيما» فى الكنيسة الكاثوليكية عمومًا،15 مايو، عيد سيدة الزروع. «فى الكنيسة السريانية»، 24 مايو، عيد مريم معونة المسيحيين، 31 مايو عيد مريم سيدة النعم.

يونيو أيقونة انتقال العذراء، رسم تيزان، القرن السادس عشر
".28 يونيو، عيد مريم سيدة الحديد. «فى الكنيسة القبطية
يوليو السبت الأول، عيد قلب مريم الطاهر، «فى الكنيسة الكاثوليكية".
 
2 يوليو، زيارة العذراء لأليصابات، 16 يوليو عيد سيدة جبل الكرمل بفلسطين".
أغسطس: تقدمة العذراء للهيكل، 15 أغسطس عيد انتقال العذراء فى الكنيسة الكاثوليكية
سبتمبر: 8 سبتمبر، عيد مولد العذراء، 12 عيد اسم مريم الكلى القداس، 15 عيد سيدة الحصاد. «فى الكنيسة السريانية".
30 سبتمبر، خطوبة مريم العذراء ويوسف النجار فى الكنيسة السريانية
أكتوبر: 7 عيد الوردية المقدسة، 11 أكتوبر، عيد مريم أم الكنيسة.

نوفمبر: 21 نوفمبر، تقدمة العذراء إلى الهيكل.
نوفمبر".27، عيد مريم سيدة الأيقونة العجائبية. «فى الكنيسة الكاثوليكية
ديسمبر: 8 ديسمبر، عيد الحبل بالعذراء، «فى الكنيسة الكاثوليكية» عيد الحبل بلا دنس. 18 ديسمبر، عيد انتظار الميلاد، 26 ديسمبر، عيد تهنئة العذراء بميلاد يسوع.

وفى مصر بالذات أكثر من عشرة موالد وأعياد للسيدة العذراء، وهى
عيد البشارة بميلادها: يوم 7 مسرى «الموافق يوم 13 أغسطس تقريبًا»، حيث بشر ملاك الرب أباها يواقيم بميلادها، ففرح بذلك هو وأمها حنه ونذرها للرب، عيد ميلاد العذراء: وتعيد له الكنيسة فى أول بشنس «الموافق يوم 9 مايو تقريبًا». عيد دخولها الهيكل.

وتعيد له الكنيسة يوم 3 كيهك «الموافق يوم 13 ديسمبر تقريبًا». وهو اليوم الذى دخلت فيه لتتعَّبد فى الهيكل فى الدار المخصصة للعذارى.
عيد مجيئها إلى مصر: ومعها السيد المسيح ويوسف النجار.

وتعيد له الكنيسة يوم 24 بشنس «الموافق يوم 1 يونيو تقريبًا".»

عيد وفاة العذراء:
وهو يوم 21 طوبة «الموافق يوم 30 يناير تقريبًا»، وتذكر فيه الكنيسة أيضًا المعجزات التى تمت فى ذلك اليوم. «انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا فى موقع الأنبا تكلا فى أقسام المقالات والكتب الأخرى». وكان حولها الآباء الرسل ما عدا القديس توما الذى كان وقتذاك يبشر فى الهند.

العيد الشهرى للعذراء:
وهو يوم 21 من كل شهر قبطى، تذكارًا لنياحتها فى 21 طوبة «الموافق يوم 30 يناير تقريبًا».

عيد ظهورها فى الزيتون:
على قباب كنيسة العذراء. وكان ذلك يوم 2 أبريل سنة 1968 واستمر مدى سنوات. ويوافق 24 برمهات تقريبًا
وبالإضافة إلى كل هذا، نحتفل طول شهر كيهك «من ثلث شهر ديسمبر إلى 7 يناير» بتسابيح كلها عن كرامة السيدة العذراء
 
ومن مكانة مريم عليها السلام عند المسيحيين إلى مكانتها لدى المسلمين أن الله ذكرها كثيراً فى القرآن الكريم إذ ذكرها باسمها الصريح أربعا وثلاثين مرة، دون أن يذكر غيرها من النساء باسمها الصريح، بل سمى القرآن الكريم سورة من سوره باسمها، وهى المرأة الوحيدة التى سميت باسمها سورة فى القرآن الكريم، وهذا دال على عظم مكانتها وعلى صدق النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، إذ لو كان القرآن من عنده لتحدث عن بناته أو زوجاته ولسمى إحدى السور باسم إحداهن. ولم يذكر فى القرآن اسم إحدى زوجاته باسمهن بينما ذكرت السيدة مريم مرتين، وآيات القرآن الكريم عامة وآيات سورة مريم خاصة تحدثت عنها بكل احترام وتكريم مدافعا عنها ومبرئا لها من أى تهمة أو منقصة يريد أعداؤها إلصاقها بها، فهى الشريفة الطاهرة العفيفة التى أحصنت فرجها وحافظت على عرضها وأطاعت ربها فكانت من القانتين قال تعالى: (وَالتِيْ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيْهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ) التحريم 12. وأيضا فإن سورتين فى القرآن سميت وانتسبت أولاهما سورة مريم والأخرى سورة آل عمران.

بركات العذراء مريم تحمى مصر وتظلل شعبها وكل عام ومصر والمصريون بخير.