د. مينا ملاك عازر
أوقفوا النشاط الرياضي وقت أن كانت الإصابات بفايروس كورونا بالأفراد والعشرات، ولما تزايدت للمئات بقوا متوقفين، ولكن لما تعدت ووصلت لآلاف قرروا إعادة النشاط، وكأنهم نجحوا في تحجيم الجائحة والسيطرة عليها، وكأنهم لديهم مستشفيات قادرة على استيعاب المرضى، ولم ينادوا بأن يعزل المصاب نفسه في منزله، كأنهم لا يعانوا من نقص في الدواء واليد العاملة أعادوا النشاط لأنهم وببساطة حاولوا أن ينافسوا أرقام الصين وأمريكا والبرازيل في أعداد المصابين والوفيات ففشلوا لعدم قدراتهم الاقتصادية على عمل مسحات كافية للمصابين، تكشف الأرقام الحقيقية بحسب تصريحات أحد أعضاء اللجنة الصحية المسؤولة على مواجهة الجائحة الذي قال أن الأعداد تتجاوز بكثير الأرقام المعلنة عن عدد المصابين، ولما عجزوا عن مجاراة الصين والبرازيل وأمريكا والدخول في زمرة الدول الكبرى المصابة والمنكوبة، قرروا فتح الباب على مصراعيه عشان نخلص بقى.
 
قرروا عمل امتحانات الثانوية العامة، قرروا فتح المحال والمطاعم والكافيهات بأعداد محدودة، وهم لم يكونوا قادرين على إغلاقها إغلاق جاد يكفي ويقي الناس شر الفايروس اللعين، فقرروا تقنين الأعداد وتحجيمها على أساس أنهم قادرين على متابعة هذا! الذين فشلوا في عمل إغلاق تام سهل واضح وصريح أو حظر حقيقي سينجحوا في عمل فتح منظم ومقنن؟ الذين ساهموا بقراراتهم وخططهم أن يزيدوا التكدس ويرفعوا عدد الإصابات بالفايروس من الفرادة والعشرات للآلاف سينجحوا في السيطرة على الفايروس في زمن الفتح الجزئي؟ الذين عجزوا عن حماية مواطنيهم من الفايروس في زمن الحظر وإغلاق الشواطئ والفنادق ومنع الطيران والسياحة سينجحوا في حماية المواطنين والشعب من الفايروس في زمن فتح الشواطئ الخاصة والقرى السياحية والفنادق واستقبال السياح؟
 
حكومة مش من الشعب، ظنت أنها صاحبة وعي وقادر على التجاوب مع الخطر وتفاديه، ففشلت فاتهموه بعدم الوعي وتركوه لمصيره المحتوم دون أن يتخذوا قرار يحمي شعب لا يقدر الخطر ولا يعرف المسؤولية ويتحايل على القانون بكل أنواع الفهلوة الموجودة وكأنهم لا يكتفون بالكارثة المحدقة بل قرروا أن يزيدوا البلاء بلاء، حكومة لم تعرف الشعب يوماً، ولا عرفت احتياجاته، كان محتاج لمدارس ومستشفيات فشقت الطرق وأقامت الكباري، ولما جاءت الجائحة واحتجنا للوعي والمستشفيات، عادي جداً قرروا الاستمرار في طريقهم في بناء الكباري وشق الطرق دون إغلاق لألا نتأخر عن مواعيد التسليم، واتضح أن اقتصادهم الذي تفاخروا به عاجز عن أن يقفل لشهر واحد حتى أو أسبوعين ليقي الشعب شر اختيارات حكومة مش منه.
 
تمادت الحكومة في فشلها وقررت إبقاء إغلاق المحال والمطاعم بعد حتى انتهاء الجائحة إن عشنا لما بعد الجائحة الساعة التاسعة والعاشرة مساءً على الترتيب وكأنه لدينا عمالة زائدة ولا يوجد من يحتاج ليعمل شغلانة واتنين وتلاتة، وكأن الناس الذين كانوا يشتغلون مساءً ليزيدوا دخلهم توفر لهم الدخل الكريم، أو كأننا صرنا حقاً من أوروبا التي سيتحججوا بها بانها تغلق مبكراً، وأناموا القاهرة الساهرة لأنهم مش من الشعب، ولا يعرفوا أن المحال المتأخر اغلاقها  تناسب احتياجات كثيرين يحتاجون زيادة دخلهم، بل يحتاجون لدخلهم وأن لم تكن تلك المحال والمطاعم والكافيهات تستفيد وتكسب ويوجد من يعمل بهذه التوقيتات المتأخرة ومن يرتادها في هذه التوقيتات المتأخرة لما كانت تفتح يا حكومة مش من الشعب. 
 
أخيرا، كفاكم، فحتى التكلفة التي قد تدعون أنكم توفرونها بإغلاق المحال مبكراً ما يدفعونها في فواتير الكهرباء والماء وضرائب تحتاجها الدولة التي سبعين في المئة من ميزانية دخلها عبارة عن ضرائب ورسوم تحصلها من الشعب.
 
المختصر المفيد  الحكومة إلي مش من الشعب عمرها ما حتعمل حاجة للشعبٍ.