سليمان شفيق 
منسق الاتحاد الاوربي بوريل:تحركات تركيا في ليبيا يجب ان تتوقف 
 
قرر البرلمان الليبي الرسمي المنتخب ، السماح لمصر بأن تتدخل عسكريا في البلاد وفق بيان أصدره مساء اول امس الاثنين. وجاء في البيان أنه "للقوات المسلحة المصرية التدخل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري إذا رأت أن هناك خطرا داهما وشيكا يطال أمن بلدينا". وشدد على أهمية تضافر جهود البلدين من أجل "دحر المُحتَل الغازي" في إشارة لتركيا.
 
وكان مجلس النواب الليبي، المؤيّد للرجل القوي في شرق البلاد المشير خليفة حفتر،  قد اصدر قرارا بالاجماع مساء الاثنين  وصدر في بيان أجاز فيه لمصر التدخل عسكريا في ليبيا "لحماية الأمن القومي" للبلدين، مشددا على أهمية تضافر جهودهما من أجل "دحر المُحتلّ الغازي" التركي.
 
وقال البرلمان ومقره طبرق (شرق) في بيان إنّه "للقوات المسلحة المصرية التدخل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري إذا رأت أن هناك خطرا داهما وشيكا يطال أمن بلدينا".
 
ودعا البيان إلى "تضافر الجهود بين الشقيقتين ليبيا ومصر بما يضمن دحر المُحتلّ الغازي ويحفظ أمننا القومي المشترك ويُحقق الأمن والاستقرار في بلادنا والمنطقة".
 
وذكّر البرلمان في بيانه بما "تمثله جمهورية مصر العربية من عمق استراتيجي لليبيا على كافة الأصعدة، الأمنية والاقتصادية والاجتماعية على مرّ التاريخ، وبما تمثله المخاطر الناجمة عن الاحتلال التركي من تهديد مباشر لبلادنا ودول الجوار، وفي مقدمتها الشقيقة" مصر.
 
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد حذر في نهاية يونيو من أنّ تقدّم القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني التي تسيطر على طرابلس والمدعومة من تركيا نحو الشرق سيدفع بلاده إلى التدخل العسكري المباشر في ليبيا.
 
وأتى تهديد السيسي عقب هزائم مني بها حليفه في شرق ليبيا، المشير خليفة حفتر، الذي حاولت قواته التمدد غربا والاستيلاء على العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها حكومة الوفاق المعترف بها من قبل الأمم المتّحدة.
 
وكانت تركيا خلال الأشهر الأخيرة  قد القت بثقلها العسكري  والمليشيات الارهابية خلف حكومة الوفاق الوطني
 
وبمساندة أنقرة،  تم الضغط علي قوات حفتر  مما اضطرتها علي الانسحاب على الانسحاب إلى سرت، المدخل الرئيسي لآبار النفط في شرق ليبيا
وتشهد ليبيا التي تملك أكبر احتياطي نفط في أفريقيا نزاعا بين سلطتين: حكومة الوفاق الوطني التي تؤيدها تركيا والارهابيين ،ومقرّها طرابلس والمشير خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق البلاد وجزء من جنوبها والمدعوم من البرلمان المنتخب ومقرّه طبرق.
 
التدخلات الأجنبية في الأزمة الليبية موضوع يثير اهتمام أكثر من صحيفة اليوم. صحيفة لا كروا كتبت على الغلاف إن ليبيا بقيت رهينة المنافسة بين القوى الأجنبية التي تعرقل استئناف مسلسل المفاوضات. ليبيا تقول الصحيفة ما تزال منقسمة وضحية صراع شامل وحرب مستمرة منذ 9 أعوام.
 
صحيفة أراب نيوز كتبت إن التوتر المتزايد بين أنقرة وباريس يهدد وحدة حلف شمال الأطلسي بحسب خبراء. قالت الصحيفة إن تعليق باريس مشاركتها في عمليات حراسة حلف شمال الأطلسي في شرق المتوسط سلط الضوء على الصعوبات التي تواجهها المنظمة في الحفاظ على النظام والتضامن بين أعضائها، وأضافت الصحيفة بالقول إن الخلافات بين باريس وأنقرة المستمرة منذ أشهر قد وصلت أوجها في العاشر من الشهر المنصرم .
 
تواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون هاتفيا، وفق ما أعلنته الرئاسة الجزائرية، التي أوضحت في بيان أن الرئيسين بحثا "الوضع السائد في المنطقة، ولا سيما في ليبيا والساحل"، و"ضرورة العمل على تصالح ذاكرتي شعبي البلدين". وتعد هذه المحادثات هي الثالثة بين الرجلين في أقل من ستة أسابيع، وتندرج في سياق تقارب تتوضح معالمه يوما بعد يوم.
 
وقالت الرئاسة في بيان إنه خلال المحادثة الهاتفية بحث الرئيسان في "الوضع السائد في المنطقة، ولا سيما في ليبيا والساحل". وأضاف البيان أن الرئيسين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين كفاعلين أساسيين في المنطقة
 
وإطلاق عدد من المبادرات الرامية إلى ترقية الحلول السياسية للأزمات السائدة هناك."
 
تركيا تتلقي ضربتين :
تلقت تركيا في الساعات القليلة الماضية رسائل تحذيرية شديدة اللهجة تتعلق بنشاطاتها المزعزعة لاستقرار ليبيا، حيث دعا مجلس النواب الليبي، مساء اول امس الاثنين، القوات المسلحة المصرية للتدخل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري إذا رأت أن هناك خطرا يطال أمن البلدين، كما طالب الاتحاد الأوروبي، أنقرة بالتوقف عن التدخل في ليبيا، واحترام التزامها بحظر توريد السلاح المفروض على ليبيا من الأمم المتحدة.
 
وأوضح أن "مصر تمثل عمقا استراتيجيا لليبيا على كافة الأصعدة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية على مر التاريخ، وأن الاحتلال التركي يهدد ليبيا بشكل مباشر ودول الجوار في مقدمتها مصر، والتي لن تتوقف إلا بتكاتف الجهود من دول الجوار العربي".
 
ضربة الاتحاد الاوربي لتركيا :
كذلك قال منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إن على تركيا احترام التزاماتها بموجب مخرجات مؤتمر برلين واحترام حظر السلاح إلى ليبيا.
 
وأكد بوريل، خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أن التحركات التركية في ليبيا يجب أن تتوقف، لأنها تتعارض مع مصلحة أوروبا.
 
وتحدث بوريل قائلا: "هناك اتفاق بين أعضاء الاتحاد الأوروبي على أن العلاقات التركية الأوروبية تعيش حالة من التوتر الآن، خاصة في شرق المتوسط بسبب ليبيا، مما يؤثر مباشرة على مصلحتنا".
 
وأضاف: "نؤكد أن التحركات الأحادية التركية في شرق المتوسط التي تجري ضد مصلحة الاتحاد الأوروبي وأيضا سيادة الدول الأعضاء والقوانين الدولية، ينبغي أن تتوقف.
 
وبيّن أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اتفقت على دعوة تركيا إلى المشارك بفاعلية في حل سياسي في ليبيا، واحترام الالتزامات التي وافقت عليها في مؤتمر برلين، ومن ضمنها حظر السلاح إلى ليبيا.
 
ويجمع المراقبون للشأن الليبي عن تغيّر ملحوظ في الموقف الأوروبي إزاء هذا الملف، فإلى جانب التصريحات الأخيرة القوية لمنسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، طالبت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي تركيا، الثلاثاء، باحترام حظر توريد السلاح إلى ليبيا، مشيرة إلى أن استقرار ليبيا مهم لفرنسا لأنه يؤثر على الوضع الأمني في البحر المتوسط وبالتالي في أوروبا.
 
وفي مقابلة إذاعية، بمناسبة يوم الباستيل الوطني، أكدت وزيرة الجيوش الفرنسية، أن لا حل عسكريا في ليبيا، داعية الأطراف الليبية والقوى الدولية للعمل من أجل حل سياسي.
 
وطالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرا، بوقف تدفق الأسلحة والمرتزقة إلى ليبيا، داعيا إلى استئناف الحوار بشكل فوري من أجل وقف إطلاق النار.
 
وذكر ماكرون: "أجدد تأكيدي على أن تحقيق الاستقرار في ليبيا ضروري جدا لضمان سلامة وأمن أوروبا ومنطقة الساحل. وعلى هذا الأساس، أدعو لاستئناف المفاوضات بشكل فوري وفتح أبواب الحوار السياسي من أجل التوصل لوقف إطلاق النار. أؤكد من جديد أن تحقيق السلم الدائم في منطقة البحر المتوسط يستدعي تحركنا ولن نسمح لقوات خارجية بتحديد مستقبلنا ومصيرنا".