حسام بدراوي
مثلما تري حادث سيارة في الطريق فتتفلسف في السبب وتترحم علي المصابين ولكن لا تتخيل نفسك داخل هذه السياره التي انقلبت بعد اصطدام.
 
كلنا نري انفسنا خارج نطاق الحدث والحادث الي ان تكون انت قلب الحدث وانت الحادث. هذا احساسي وانا استقبل نتيجه اختبار مسحه الكوفيد ١٩ عندما قيل لي انها ايجابيه بالرغم من انه لا توجد لدي اعراض مرضيه سوي بعض آلام العضلات .
 
من وسط المشاعر السبعه التي قرأت عنها ، الصدمه ثم الانكار يليها الغضب والمساومه ثم الاحباط واخيرا القبول والاستسلام ، وجدت نفسي اعيش في مساحه الغضب قافزا علي الصدمه والانكار بحكم تفكيري العلمي ومنهجي الفكري. كانت النتيجه ايجابيه فأعدت التحليل واجريت اختبارات الدم ، والاشعه المقطعيه علي الرئتين وتأكدت. وبما اني لا اساوم فيما هو علمي ولا أحبط بسهوله لأني رجل متفائل بطبعي ولا أستسلم تحت أي ظروف فقد وقعت فريسه الغضب فقط من وسط المشاعر التي يحس بها الآخرين.
 
ليس الغضب من أحد ولكن غضبا لا أعرف مصدره. ولأني أنا هو من يرفع معنويات من حوله ، او هكذا ينتظر مني الجميع ، فكان لزاما علي ان لا أظهر هذا الغضب ولا اشارك فيه أحدًا وهو ما يزيده حده وقد ينقلني الي الاحباط الذي لا يجد مكانا له عندي بسهوله.
 
بعض الناس تخفي اصابتها ولا اعلم لماذا ، وكأن الاصابه وصمه. وبعض الناس تعلن عن اصابتها لاحتياجها المساعده او الوساطه لدخول مستشفي او ايجاد علاج حيث اصبحت الأمور صعبه وشحيحة. وبعض الناس تحب سؤال الاخرين عنها في مرضها حيث يشعرها ذلك بأهميتها رغم انها احيانا مجاملات بلا معني حقيقي. وبعض الناس يتضايق من تدخل الآخرين في شئونها بالسؤال المتكرر عن الحاله والعلاج ثم محاولات التخفيف السطحيه واللجوء الي الاراده الالهيه للشفاء.
 
انا لست اي واحد من هؤلاء.
تذكرت ما كنت اقوله لنفسي وانا شاب صغير بلا خبره
من انه صعب علي اي إنسان الارتفاع لمستوي ظني به عندما أحبه.
حيث تقول نظريتي القديمة
التي حمتني عبر السنين،.
لا أنتظر أي شئ من أي مخلوق في أي وقت ،تحت أي ظروف.
وكل ما يأتي من الآخرين اعتبره هديه غير منتظره ،افرح بها واشكره عليها.
وبذلك لا أحزن ،ولا أغضب ،ولا ألوم
،ولا أعاتب.
 
طبعا ثبت لي ان هذا يخلق وحده ولا يتناسب مع تدفق مشاعري الايجابيه تجاه كل من حولي.
 
اعود الي غضبي غير المبرر من اصابتي بكوفيد ١٩ وكأني من المفترض ان اكون محصنا لاني آخذ كل احتياطاتي والوذ بكل وسائل الحذر.
 
خوفي علي من حولي ، وعلي اسرتي واحفادي قد يكون مصدر غضبي من ان اكون انا الذي يحمي في العاده ، مصدرا الاصابه.
 
هذا فيروس ضعيف وحقير، لانه يسرق الحياه من خلايانا ، ويتكاثر من خلال حياتنا ، ويؤدي الي هلاك الآلف من المعرضين بحكم سنهم او مرضهم او قله امكاناتهم في مقاومته.
 
انا غضبان من الساسه والحكام الذين جرًوا الانسانيه الي هذا الضعف امام هذا المرض. ننفق الأموال بلا حدود علي القتل والحروب ، والمليارات لاستيعاب المهجرين ، وبحوث لجعل القنابل والاسلحه اكثر تدميرا. موازانات يمكن أن توفر لكل البشريه و الانسانيه حياه كريمه .
 
غضبي اننا احتجنا الي وباء لنكتشف ان الأرض تستطيع ان تتنفس بدون ملايين الدولارات تنفق للحفاظ علي البيئه بمجرد ان نتوقف نحن عن تدمير البيئه.
 
غضبي اننا احتجنا للوباء لنعلم ان ساكني العشوائيات والمناطق الفقيره لا يستطيعون التباعد الاجتماعي لان حتي منازلهم لا تسمح بذلك.
 
غضبي ان العالم في اللحظه التي احتاج فيها القياده الجماعيه ،تفٓرق، وان قيم الدول التي نادت بالعولمة سقطت ، وان غباء القاده السياسيين يأخذ البشريه لمواجهات بين الأقوياء وليس للتعاون والتفاهم والعمل كفريققل
 
كلها مشاعر تجمعت داخلي عندما علمت باصابتي بالمرض، رغم حيطتي وحذري، ورغم علمي ومنهجي.
 
"أنا غير مصاب"
وكما بدأت هذا المقال بأننا اذا رأينا حادثا فلا نتصور انفسنا فيه، فإننا بعد اعداد النفس والنفسيه، وتركي المجال لغضبي من الداخل، اتصل بي المسئول عن المعمل الذي اجري الاختبار والمسحه التي اكدت اصابتي طالبا اعاده الاختبار. السبب ان نتيجه اختباري كانت في الحقيقه ايجابيه بضعف. بحثت عن معني ذلك في المراجع عن ذلك فلم اجد ، ووافقت علي اعاده الفحص والمسحه لي ولزوجتي.
 
وللعجب اكد اعاده التحليل ان زوجتي مصابه وان اختباري سلبي!
 
سألت د. مؤمنه كامل الخبيره في التحاليل الطبيه، فردت قائله:
 
لايوجد نتيجه اسمها ايجابي ضعيف weak positive
 
لان الاختبار يتم علي عائله فيروس السارز التي تحتوي علي الكوفيد ١٩ الذي هو احد افرادها...
 
والاختبار التاني علي N gene الذي تم التعرف عليه في الكوفيد ١٩
 
في بعض النتائج يكون الاتنين ايجابيين
 
وفي حالات اخري يكون الN gene هي فقط الايجابيه .
 
والاخيره تكون الاعراض قليله جدا لدرجه ان المريض لا يشتكي....
 
ولكن يفضل انه يعزل في المنزل لمده تعدي فتره حضانه المرض...
 
لذلك فلا تفسير علمي لنتيجتك لاننا نختبر البي سي آر( بوليميريز تشين ري أكشن(PCR) وليس سلسله الچينات. ( sequence)
 
اذن انا لست مصابا ولكني مخالطا ، وطبعا ولمده ٥ ايام بعدما تعاملنا انا وزوجتي اننا مصابان فلم يكن بيننا حواجز ولا عزل. والآن وبعد مرور ١٨ يوم لم تظهر اعراض الا في يومين فقط ، ولم تتحول الاجسام المضاده في جسدينا الي ايجابي بعد.
 
اضطررنا الي اضافه العلاج بكورتيزون حتي نتجنب عاصفه السيتوكين التي قد تحدي في خلايا الرئه بناءا علي نصيحه النموذج الالماني في العلاج الذي نقله الينا طبيب زوجتي الماهر المصري المحترم د. تامر عويس والذي يعتبر من امهر جراحي القلب في المانيا ، والذي تحولت المستشفي التي يعمل بها الي استقبال حالات الكوفيد ١٩ في شرق المانيا ولم تحدث عندهم اي وفيات.
 
وكان ذلك ايضا هو رأي صديقي د اسامه حمدي مدير مركز چوزلين لعلاج السكر جامعه هارفارد في بوسطن، والذي يستقبل حالات الكوفيد ١٩ التي تعاني من مرض السكر.
 
ما يثير الحيره ان كل البروتوكولات غير مؤكده وان كل الاختبارات غير مؤكده ولكن نصيحتي للجميع ان يتجنبوا المستشفيات الا في الضروره القصوي.
 
في النهايه وبحكم خبرتي المهنيه فان حديه تأثير الفيروس ستنخفض وانه سيتم التعامل معه بعد حين ككل انواع الانفلونزا العاديه.
 
النتيجه النهائيه لا يوجد من يعرف الحقيقه كامله ولكننا لابد ان يكون لدينا طريقا نسير عليه وتختاره.
 
بعد مرور اكثر من اسبوعين علي هذه الاحداث فنحن بخير والحمد لله وقد وضعت خبرتي العمليه في مواجهه الكوفيد في البار كود المرفق لمسانده كل من يتعرض او يخالط مريضا.