الشرقية ... سارة على
قال الدكتور القس وائل نشأت عبد الملاك، راعي الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمحافظة الشرقية، أن الكنائس جزء لا يتجزأ من المجتمع المصري، لافتا إلى أن الكنيسة تتبنى دورا فاعلا وكبيرا في المشاركة في كافة القضايا المجتمعية.
 
و أضاف أن الكنيسة الإنجيلية تمارس دورا تفاعليا هاما، مع جميع أبناء المجتمع وتتفاعل تفاعلا كبيرا مع وسائل الإعلام، كما تقوم بعدد من الفعاليات والتي تهد لنشر الوعي المجتمعي بين أبناء المحافظة، وذلك بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية .
جاء ذلك في حواره لموقع " أقباط متحدون "، والذي جاء كالتالي :
كيف ترى علاقة الكنيسة بالمجتمع المحلى ؟
الكنيسة جزء لا يتجزأ من بنيان المجتمع، فهي تتكون من عدة أسر و الأسرة وحدة بناء المجتمع، إذا فالكنيسة مكون رئيس من مكونات المجتمع، و هي دائما تسعي و تبذل قصار جهدها لكي تؤثر بفاعلية مميزة في بناء المجتمع.
 
ما الرسالة الواضحة التي تقدمها الكنيسة لأبناء المجتمع ؟
رسالة الكنيسة تتلخص في دعوة المسيح لها أن تكون  نور للمجتمع و هذا معناه أن تطلب خير المجتمع علي المستوي الروحي، حيث تشجع الإيمان بالله و تحث الناس أن تكون لهم علاقة شخصية تربطهم بالله المحب العظيم، و علي المستوي الإنساني حيث تهتم بأكثر ما يلزم لبناء الإنسان من خلال المدرسة حيث التعليم الراقي المبني علي أحدث الوسائل و الصحة حيث تقديم خدمات طبية حسب الإستطاعة علاوة على النهوض بأخلاقيات و آداب المجتمع حيث لغة الحوار الراقي و بث روح والتعاون بين أفراد المجتمع بهدف البناء و الإصلاح، و مجابهة الأفكار المتشددة و الهدامة  بالحجة السليمة باستخدام آليات الحوار المتمدن و الوسائل الصحيحة للإقناع .
 
حدثنا عن دور الكنيسة في التوعية بظاهرة الانتحار والتي انتشرت مؤخرا بين أبناء شعب مصر ؟
أن نواة اهتمام الكنيسة الإنجيلية هو الفرد، و الذي يحتاج دائما من يهتم به و يسمعه و يساعده و يقدم له محبة حقيقية فعَّالة خالصة من قلب طاهر و بشدة، محبة غير مشروطة ، كمحبة المسيح الذي أحب الناس بغض النظر عن عدم استحقاقهم للمحبة.
في حالة شعور الإنسان بعدم المحبة و عدم القبول فإنه يعتقد فكريا أنه بلا قيمة و بلا فائدة، فإن يقوده للإحباط و من ثم الاكتئاب و الذي إن لم تتم معالجته بطريقة صحيحة فإنه ينتهي بمحاولات التخلص من الحياة التي قد تنجح.
 
و أنا أرى أن مكافحة الانتحار لا تأتي بالشجب و السب و التوعد للمنتحر، او من يحاول الانتحار بالعذاب  في جهنم و بأس المصير، و لكن بالاهتمام به بطريقة صحيحة، و إعادة تأهيله نفسيا و دمجه في المجتمع و تعليمه مهارات الحياة، و هذا ما تتبناه الكنيسة و تعمل على نشره.
 
كيف تخدم الكنيسة الفقراء وكبار السن والمرضي ؟
إن الكنيسة هي جماعة المؤمنين و هناك نصوص واضحة و مباشرة في الكتاب المقدس بوجوب الاهتمام بالفقراء و المسنين و المرضي حتي و لو كانوا من خارج الكنيسة، فالسيد المسيح لا يفرق بين الناس فقال بفمه الكريم .
 
«وَمَتَى جَاءَ ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ ٱلْمَلَائِكَةِ ٱلْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ ٱلشُّعُوبِ ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ ٱلرَّاعِي ٱلْخِرَافَ مِنَ ٱلْجِدَاءِ ، فَيُقِيمُ ٱلْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَٱلْجِدَاءَ عَنِ ٱلْيَسَارِ. ثُمَّ يَقُولُ ٱلْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا ٱلْمَلَكُوتَ ٱلْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ . لِأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي . عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي . عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي . مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ . فَيُجِيبُهُ ٱلْأَبْرَارُ حِينَئِذٍ قَائِلِينَ: يَا رَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَانًا فَسَقَيْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ فَيُجِيبُ ٱلْمَلِكُ وَيَقُولُ لَهُمُ: ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلَاءِ ٱلْأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ .  «ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ ٱلْيَسَارِ: ٱذْهَبُوا عَنِّي يا مَلَاعِينُ إِلَى ٱلنَّارِ ٱلْأَبَدِيَّةِ ٱلْمُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلَائِكَتِهِ ، لِأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي. عَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَلَمْ تَأْوُونِي. عُرْيَانًا فَلَمْ تَكْسُونِي. مَرِيضًا وَمَحْبُوسًا فَلَمْ تَزُورُونِي. حِينَئِذٍ يُجِيبُونَهُ هُمْ أَيْضًا قَائِلِينَ: يَا رَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا أَوْ عَطْشَانًا أَوْ غَرِيبًا أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ نَخْدِمْكَ؟ فَيُجِيبُهُمْ قَائِلًا: ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهُ بِأَحَدِ هَؤُلَاءِ ٱلْأَصَاغِرِ، فَبِي لَمْ تَفْعَلُوا . فَيَمْضِي هَؤُلَاءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَٱلْأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ ».
 
و من هنا نعرف أن الكنيسة عليها أن تكون مستشفي للمريض ، و بيت آمن و مريح لكبير السن، ملجأ  يحتوي الفقير و الأرملة و اليتيم.
 
كيف تتعامل الكنيسة مع وسائل الإعلام ؟
للإعلام دور هام في مجتمعنا المصري، و تتعامل الكنيسة مع الإعلام بصورة منفتحة و واضحة، بإمداد الإعلاميين بالمعلومات المطلوبة، حتى لا يصير لغط بسبب التعتيم الإعلامي والتكتيم الذى سيقود إلى نشر أخبار افتراضية بعيدا عن الواقع، بل وتشجع الكنيسة الإنجيلية الإعلام، و تعمل على تأهيل شباب إعلاميين للمستقبل للعمل بنزاهة.
 
و قد فتحت الكنيسة أبوابها للشباب لتقديم دورات تدريبية مجانية في مجال الصحافة و الإعلام، حضرها شباب مسلمين و أقباط، و قام بالتدريب عدد من الإعلاميين المعروفين محليا، و ذلك في إطار التعرف على أهمية الإعلام وكيفية تأديته لرسالته.
 
كيف تصف علاقة الأقباط بالرئيس عبد الفتاح السيسى ؟
العلاقة بين الأقباط والرئيس هي علاقة طبيعية ، ليس بها زيادة أو نقص ، وجميع الأقباط يقدرون حرصه على المشاركة الدائمة في الاحتفال بالأعياد ، و " السيسى " رجل مستنير قادر على التفرقة بين المواطن والدين ، وهو صاحب قرار مصري واعي لا يقوم على أساس التمييز أو العنصرية ، وهو قادر على المساواة بين أبناء وطنه ، وشخص صلب لا يثنيه أحد عن قراره ، كما انه شخص تقدمي غير مرتبك بأي فكر رجعى
 
ماذا عن أوجه التعاون بين المؤسسات المسيحية والإسلامية هل هى قاصرة على الالتقاء في الأحداث الرسمية أم أن هناك تعاون ستمر لخدمة البلاد ؟
يوجد بالطبع تعاون كبير بين المؤسسات الدينية خاصة بعد نشأة مبادرة " بيت العائلة " والتي ثمنت التعاون بين الكنيسة والأزهر ، ولدينا في " السنودس " وهو المجلس الأعلى للكنيسة الإنجيلية ، حرص قديم على التعاون مع كل المؤسسات الإسلامية وإقامة حور لاهوتي وثقافي بناء ، ولكن أرى انه لابد من التقاء أكثر بين المؤسستين وليس بين القيادات فقط ولكن بين الشباب والطلبة وذلك لزيادة الألفة والتقارب وبحث إمكانية خدمة البلاد المشتركة