د. مينا ملاك عازر

المتابع لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن ينتقل فايروس كورونا لملعب الولايات المتحدة، ويجعلها تتصدر جدول أعداد المصابين بالفايروس، كانت كلها شماتة بالصينيين، حتى أنه صنفه على أنه فايروس صيني، كما أن لا أحد يستطيع أن يتجاهل أو لا يرصد نبرة الاستهزاء والاستنكار والتحريض التي كانت تنصب من خطاباته حيال النظام الإيراني وشعب إيران. 
 
أما والآن، الصين قد تعافت تقريباً، وعادت الحياة لديها لطبيعتها، وها هي الولايات المتحدة الأمريكية ترزح تحت نير الفايروس القاتل وتتسول العون من كوريا الجنوبية، فيصفعها رئيس الأخيرة ويقول على غرار ترامب كوريا أولاً، ويرفض أن يعينهم بشحنات كمامات وأجهزة تنفس صناعي، ونرى معظم دول أوروبا الكبرى تترنح تحت وطأة ضربات الفايروس، وكأنهم في سباق نحو من يتخط الصين، فتخطتها مسبقاً إيطاليا ثم تخطتهما اسبانيا ثم ربما تلحق بهم بريطانيا وربما ألمانيا ولعلها فرنسا، كل هذا وسط تخبط حكومي، واحتمالات بفضائح تلاحق الحكومات الغربية واتهامات بالتراخي والتأخر، وعدم تقدير الموقف جيداً منذ أن أصاب الصين، أقول أما وقد تعافت الصين وربما يتراجع المرض في إيران التي يلوح رئيسها ساخراً بأنه قادر على تقديم الغوث للولايات المتحدة متى أرادت –استطاعت إيران أن تحلل الفايروس في دقيقتين بصفائح محلية الصنع وهذا أمر لو تعلمون عظيم- وهنا تكمن المفارقة التي أسألها لسيادتكم، وأتمنى أن تتمهلوا، ولا تبحثوا عن معاني خفية أو أغراض لسؤالي هذا.
 
لمن ينتصر كورونا؟ هل ينتصر للأنظمة الشمولية السلطوية المتشددة أجهزتها في تطبيق الحظر؟ أم سينتصر للأنظمة الديمقراطية التي تعلي مبدأ ربما يعن للبعض أن يصفه بأنه غير أخلاقي، وهو مناعة القطيع، دعونا من أخلاقية المبدأ أو النظرية التي يقوم على أساسها حرب الغرب على كورونا لنعود لرأس السؤال لمن ينتصر كورونا؟ هل لفكرة الدولة القامعة لأهلها ديموقراطياً ككوريا الشمالية، والتي استطاعت أن تمنع دلوف الفايروس بحسب بياناتها لأراضيها، أم لكوريا الجنوبية التي استطاعت بعلمها أن تكبح جماح الفايروس بأسبقية الاحتياط له بالاستماع لعلمائها الذين قدروا ظهوره قبل أربع سنوات باستخدام احتياطات مكلفة شكلاً وتوزيع الكحول المطهر على محطات حافلات النقل العام وغيره حتى يأمنوا حياة الناس، كما نفذوا تطبيقات تتبع للمرضى، وثبتوا مراكز على الطرق السريعة لتتبع الحالات وعمل تحليل أم ينتصر للغرب؟ 
 
قبل أن تجيب عليك، أن تعلم أنني برغم تقديري لنجاح إيران الشكلي في كبح جماح الفايروس، إلا أنني أقر بأنهم لم يقضوا عليه قضاء مبرم كالصين مثلاً إن استمرت في قضائها عليه، إذن وإن تساوى الوضع السياسي، وتشابه الأحوال بين الأنظمة، فثمة فارق جعل هذه تمر، وهذه تسقط وإن سلمنا أن كوريا الجنوبية نجحت وهي مثال للديموقراطية بإجراءات، فأمريكا والغرب بديمقراطيتهم يسقطون.
 
وهنا أرى أن العلم والتعليم والثقافة هما العامل الفارق الحقيقي، نعم ألقي بالحمل على الشعوب، ومدى استجابتهم وتفهمهم وتقديرهم لمجهودات حكوماتهم ومساعدتها، فنجحت الصين برغم شموليتها وقمعها، ونجحت كوريا الجنوبية رغم ديموقراطيتها وحرياتها، لكن الاثنين أخذوا بالعمل الجاد والعلم النافع، أما الباقي فإيران برغم تشدد نظامها فالتسلط الديني على الأفكار يفشل الكثير من المحاولات بسبب جهل ربما قابع نسبة ما في عقول شعبها أما الغرب فسياساتهم اللا أخلاقية كما يراها البعض بما يعرف بمناعة القطيع، والتي قد نفرد لها مقالات أخرى قد تكون السبب في سقوط ضحايا بمئات الآلاف ووفيات بعشرات الآلاف، فربما هم يتخلصون من الضعاف وكبار السن.
 
المختصر المفيد التعليم والثقافة يا سادة عنصر هام في التخلص من كافة الأزمات، فهل تعون.