باحث تركي: هناك تطور على الأرض.. وباحث فرنسي: التغيير ليس مهما
كتب - نعيم يوسف
اشتعلت الأوضاع في ليبيا خلال الأيام الأخيرة، بعد سيطرة المليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق، المدعومة من تركيا، على بعض النقاط، وقيام الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، بصد هجوم على بعض نقاطه، ما أسفر عن مصرع وأسر العشرات من المسلحين التابعين لتركيا.
 
ماذا يحدث على الأرض
وقال سمير صالحة، أستاذ العلاقات الدولية في تركيا، إنه لا يوجد أي تحول في الموقف التركي، وهناك تمسك بدعم حكومة الوفاق، وتقديم الدعم لها، لافتا إلى أن هناك جهود للعودة إلى الحوار الليبي - الليبي، مشيرا إلى أن هناك فرصة جديدة للتحرك الداخلي والخارجي للحوار.
 
 
ولفت "صالحة"، في لقاء مع قناة "سكاي نيوز"، إلى أن هناك على الأرض تحول حقيقي، وهذا التطور الميداني يدفع للاستنتاج بأن هناك رغبة في الحوار، من اللاعبين الإقليميين والدوليين، مثل تركيا وروسيا ومصر والولايات المتحدة، ولكن البعض يتساءل: هل يتخلى خليفة حفتر عن الهجوم على طرابلس!! وقد يكون في المستقبل تحالفا روسيا أمريكيا تركيا للتهدئة في ليبيا.
 
هل التغيير حقيقي؟
من جانبه، قال فادي شاهين، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون:
أنه حتى الآن لا يوجد أي إرهاصات في الأوساط الغربية لوجود تحرك دبلوماسي لاحتواء وحل الأزمة الليبية، ولكن التحرك العسكري سوف يتبعه تحرك دبلوماسي، والتقدم الذي حققته حكومة الوفاق يعتبر بسيطا بالنسبة إلى حجم ليبيا الكبير، وبالتالي فإنه لا يشكل حافزا للدول الكبرى للتحرك.
 
عامل يحدد الأهمية
وأضاف "شاهين"، في تصريحات لنفس القناة، أن العامل الأساسي في تحديد أهمية المناطق في ليبيا هو وجود حقول النفط، وهي بالكامل تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي، وحكومة الوفاق مازالت بعيدة مئات الكيلومترات عن أقرب حقل نفط.
 
مبادرات تركيا مرفوضة
وشدد أستاذ العلاقات الدولية في باريس، على أن كل مبادرات تركيا ستكون مرفوضة، لأن تركيا منخرطة بشكل كبير في الصراع، وهناك نقمة عليها بسبب مخالفتها لاتفاق برلين، وتسليحها لحكومة الوفاق، وإرسال مقاتلين بشكل علني، وهذا يصعد غضب الحكومات الغربية تجاهها، موضحا أن الغرب ليس لديه مشكلة في دعم الجيش الوطني الليبي، ولكن لديهم مشكلة في الوجود الروسي وتعاونه مع الجيش الوطني الليبي.
 
لا حوار مع مستعمر
في السياق، قال الباحث والسياسي الليبي، خالد الترجمان، إن الجميع يتحدثون عن حل سياسي، ولكن كيف يمكن الحديث عن حل سياسي مع مستعمر تركي، وحتى لو احتلوا ليبيا كاملة سوف يقاتل الليبيون من أجل حرية بلادهم ودحر الإخوان، مشيرا إلى أن تركيا سلمت ليبيا إلى إيطاليا عام 2011، في أشنع اتفاقية مذلة يجب أن يخجل منها الأتراك، وحاليا تريد إعادة أمجادها في ليبيا على جثث الليبيين، مشددا: "سنقاتلهم حتى آخر رمق، ولن نترك ليبيا لهم".
 
بالنسبة للهدنة التي طلبها الجيش الليبي، قال "الترجمان"، إن هذا حدث عشرات المرات ولكن القوات المسلحة تطلب تسليم كافة أسلحة المسلحين، وحكومة السراج منذ خمس سنوات لم تستطع أن تجمع قطعة سلاح واحدة، متسائلا: "عن أي تهدئة يتحدثون!! هل هناك تهدئة مع أردوغان والمستعمرون!!".
 
وشدد على أن الدول التي تحارب في نفس الخندق ضد الإرهاب مثل مصر، وغيرها لن تترك ليبيا وحدها، وسوف تدعمها، مشيرا إلى أن قبائل ليبيا ترفض الاستعمار التركي.
 
خليفة حفتر لا ينفذ إلا الرغبات الوطنية من المواطنين الليبين، وهناك مؤامرات على ليبيا ويدخل فيها بعض الأطراف الدولية، وحتى مثلا دولة مثل روسيا تحاول إجبار الليبيين على الجلوس للتفاوض مع تركيا، فكيف يحدث هذا.
 
وشدد على أن تحرير طرابلس هي رغبة كل الليبيين، ولابد من تحرير الوطن كاملا، ودحر الاستعمار ووالإخوان، مؤكدا أنه لن يتم بناء دولة في ظل وجود المليشيات المسيطرة على طرابلس.