كتب – روماني صبري 
 
إلى جانب التدابير المشددة، وإجراءات الإقفال والحجر والتباعد، بدأت التحذيرات من مغبة تداعيات فيروس "كورونا التاجي المستجد" على الوضع المعيشي الهش في كثير من المناطق العربية، منظمة (الإسكوا) تكلمت بالأرقام محذرة أن أكثر من 8 ملايين عربي مهددون بالفقر، فأي حلول للازمة وأي لقاح قد ينفع أمام آفة الفقر ؟ .
 
دق ناقوس الخطر 
وطالبت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، دول الشرق الأوسط بضرورة التحرك على الفوز وتضافر الجهود، لمجابهة  فيروس كورونا التاجي المستجد، بعدما قفزت أعداد الإصابات إلى ما يقرب من  60 ألف في هذه البلاد، ما عكس ضعف مستواها في الأسبوع الأخير.
 
كابوس ينتظر الفلسطينيين
وقال مراسل فضائية "سكاي نيوز عربية"، أن ثمة كابوس ينتظر الفلسطينيين، بعد تسجيل 15 إصابة نشرت الوباء داخل 6 قرى شمال غرب القدس، وشمال مدينة رام الله، وتابع :" عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين سيعودون في عطلة عيد الفصح اليهودي، واقترحت إسرائيل عليهم المبيت عندها، وألان بدأت تظهر علامات الفيروس." 
 
موضحا :" السلطة الفلسطينية استقبلت 250 عامل، أدخلتهم على الفور الحجر الصحي بعد أن أخذت لهم مسحات لاكتشاف إذا ما كانوا مصابين بالفيروس أم لا، وقبل قليل أعلن عن إصابة جديدة ليرتفع العدد إلى 161 إصابة في فلسطين، والظن أن هناك أعداد اكبر من ذلك لان المسوحات التي تؤخذ من المواطنين هي متواضعة حسب إمكانيات وزارة الصحة، ولفت :" الوضع يزاد سوء وعكس أن الوضع الاقتصادي في فلسطين يمر بأزمة اقتصادية خانقة." 
 
تفتقد الناحية الإحصائية والتحليلية
وبدوره أكد أديب نعمة، خبير التنمية ومحاربة الفقر، عبر الفيديو للقناة، أن أرقام منظمة (الإسكوا) فاجأته، ولفت إلى أن المشكلة لا تكمن هنا في أعداد الفقراء جراء الفيروس، وتابع :" أرقام  توحي بالدقة وهي مبنية على حسابات ومعادلات حسابية، لكن لا اعتقد أنها تستند إلى قاعدة صلبة من الناحية الإحصائية والتحليلية." 
 
التقديرات النسبية ستفي بالغرض 
ولفت :" لا يجوز التعامل مع فيروس كورونا من هذا المنطلق لان ذلك قد يكون مضللا ، ولا اعتقد انه يمكن أن نحسب مثل هذه الأرقام التي ذكرت بكل دقة، الأجدى أن نعالج الموضوع بشكل اشمل وان نخرج بتقديرات نسبية ضمن هامش معين ليس عبر إعطاء رقم دقيق، وفيما يخص الحلول المقترحة، ثمة وجهات نظر مختلفة تدور حولها." 
 
العالم العربي يفتقد شمولية البيانات 
وشدد فخري الفقي، المستشار السابق لدى صندوق النقد الدولي، على أن الدول في الشرق الأوسط تفتقد شمولية البيانات، وعدم الدقة حولها وفقا لما هو متعارف عليه دوليا، ولفت :" لذلك تقدم المؤسسات الدولية  المالية كالبنك الدولي، و صندوق النقد الدولي، فرص لتدريب الشباب العربي على جمع البيانات."
 
جمع البيانات له أصول
وواصل :" لان جمع البيانات له أصول، وهذه الكوادر البشرية ساهمت في توفير بيانات دقيقة عبر أجهزة الإحصاء في الدول العربية، لذلك أصبحنا أفضل حالا مما كنا عليه منذ عشرات السنين، لكن لازلنا نحتاج إلى مزيدا من الدقة بخصوص البيانات."
 
مؤشر خطير
وواصل :" البيانات التي ذكرتها منظمة (الإسكوا)  أن ثمة 8 ملايين عربي مهددون بالفقر، مؤشر خطير، إذا سيصبح 25% من سكان الشرق الأوسط فقراء والبالغ عددهم ما يقرب من 400 مليون نسمة، موضحا :" ملايين في الدول العربية يعانون من سوء التغذية، وبصرف النظر عن دقة البيانات فهي مؤشر خطير، لان الفقر تزايد في البلاد العربية خلال العقود الأخيرة نتيجة ما تعرضت له هذه الدول من اضطرابات سياسية، انتشار الإرهاب، الصراعات الداخلية التي أنهكت شعوبها."