كتبت – أماني موسى
أعربت الكاتبة مريم ناعوم عن أسفها لإصرار جهات الإنتاج على استكمال تصوير مسلسلات رمضان في ظروف استثنائية وعدم الالتزام بتعليمات السلامة الشخصية لتقليل نقل العدوى.
 
وقالت في تدوينة عبر حسابها بالفيسبوك، أعتقد أن دي هتكون أخر حاجة هكتبها عن موضوع التصوير في ظل الوضع الراهن.. وقد تكون آخر حاجة اكتبها على الإطلاق وتكون آخر علاقتي بالمهنة والصناعة دي.. والحقيقة إنه مابقاش فارق معايا خالص.. لإن أولوياتي مختلفة.. مش من ضمنها المكسب على حساب سلامة الآخرين.
 
وتابعت، أنا حزينة جدا جدا جدا.. حزينة على نفسي وعلى زمايلي عشان اكتشفت إن سلامتنا مش من أولويات القائمين على الصناعة، اكتشفت إننا الفرخة اللي بتبيض ذهب.. لكن يوم ما حياتنا هتكون مهددة.. الذهب هيكون هو الأهم حتى لو هيكون آخر ذهب هنقدر ننتجه.
 
القنوات ضاغطة على المنتجين عشان يعرضوا.. والمنتجين ضاغطين على الفنانين والفنيين عشان يصوروا.. والفنانين والفنيين مجبرين يصوروا عشان إحساسهم بالمسئولية وخوفهم من قطع العيش في المستقبل.. والنقابات بتتفرج علينا ومش قادرة تطلع بيان يلزم بوقف التصوير مع إنه بيجيلهم عشرات التليفونات يوميًا من فنانين وفنيين مش عايزين ينزلوا التصوير.
 
مضيفة، مع كامل احترامي ومحبتي للكثير من القائمين على القنوات والمنتجين والصداقة اللي اتكونت على مدار السنين.. بس حضراتكم قاعدين بتباشروا الشغل من البيت أو المكتب.. وأغلبكم قعد موظفين الشركات يشتغلوا من البيت.. محدش منكم بينزل يقعد ١٦ ساعة في اللوكيشن، وتعقيم اللوكيشن غير كافي، هل هنقدر نعقم كل قطعة ملابس؟.. كل قطعة اكسسوار؟.. كل فلتر عدسة؟.. كل مايك؟.. كل نسخة سيناريو؟.. كل.. وكل.. وكل.. تفاصيل لا نهائية.. هل هتقدر تطلب من الممثل مايلمسش زميله.. طيب هل فكرتوا في كم الضغط النفسي والخوف اللي كرو التصوير بيعاني منه أثناء الشغل؟
 
وتابعت، كل التفكير في موسم رمضان.. موسم رمضان ده من اختراع بني ادمين.. ممكن عادي يتغير.. ممكن سنة تعدي من غير مسلسلات جديدة.. محدش هيحاسبكم.. وفعليًا وبالقانون مش من حد حق يحاسب حد لإننا في "قوة قاهرة" force majeure، يعني لا القنوات من حقها تطبق شروط جزائية على المنتجين، ولا المنتجين من حقهم يطبقوا شروط جزائية على الصناع.
 
لما بشوف القنوات بتقعد موظفيها يشتغلوا من البيت بس تجبر المنتجين يسلموا.. والمنتجين يجبروا الصناع يشتغلوا.. والصناع خايفين يتكلوا عشان كم الإرهاب اللي بيحصل تجاه أكل العيش.. هناكل عيش إزاي وإحنا أو حبايبنا ميتين؟!
 
ليه لازم ننتظر إن حد يقع مننا؟ سنة ورا سنة خسرنا زمايلنا بوفاة مفاجأة من كتر الضغط.. بس كنا بنقول "عمرهم".. لكن احنا دلوقتي بنضحي بناس كتيرة قوي قوي.. ليه؟ ومفيش داعي يبقى الرد ليه علاقة بالخسارة المادية لإنه حوار مش هيوصل لحاجة.. وضع الخسارة المادية في كفة وحياة الصناع في الكفة الثانية مش مجال للنقاش.. عارفين إننا هنخسر.. ومجالات تانية خسرت أكتر بكتير.. أو أقل بكتير.. كلها نسبة وتناسب..
 
السياحة .. الطيران .. البنوك
 
النوادي .. المطاعم .. المولات
 
الدكاترة .. المدرسين ..
 
وغيرها وغيرها ممكن أقعد أعد لبكرة
 
وفي مقال نزل عن الشركات الكبرى خسايرها اتقدرت بعشرات المليارات واحنا خايفين على مليار مسلسلات رمضان.
 
وأردفت في تدوينتها، أنا عارفة إني بكلم نفسي.. ومفيش حاجة هتتغير.. الحاجة الوحيدة اللي اتغيرت هي نظرتي للصناعة ولقيمة صناعها الحقيقية.. قيمتنا صفر.. نروح وييجي غيرنا يكمل تصوير.. ماتقولوش تاني أبداً "قوة مصر'> مصر الناعمة".. إحنا أداة بتطلع من الدرج عند الحاجة أو تترمي في التهلكة حسب المصلحة.
 
أنا أسفة لو كلامي حاد.. وبعتذر للناس اللي هيزعوا مني.. الموضوع مش شخصي على الاطلاق.. لكن للأسف هي دي الحقيقة اللي عكسها الموقف الحالي.. والكتابة طريقتي الوحيدة في الدفاع عن زمايلي لإن أغلبهم خايف أو مش قادر يتكلم...
 
أنا بشتغل من البيت.. ومش من حقي أوقف شغل لإني مش معرضة للخطر بشكل مباشر.. وبالتالي لا ينطبق عليا حكم ال "force majeure".. لكن حاسة اني مع كل مشهد ببعته بتسبب في أذية ناس بحبهم جدًا، وبالتالي الحاجة الوحيدة اللي أقدر أعملها إني أكتب عننا وعن مخاوفنا وشعورنا بالقهر لإن محدش شايفنا كبني آدمين – مش هقول حتى فنانين – أحنا مجرد ترس في مكنة بتعمل فلوس...
 
للأسف الموضوع بالنسبالي تخطى فكرة مسلسل ولا موسم.. أنا شايفة الموضوع من منظور تاني خالص.. منظور كئيب جداً.. مخليني بعيد تقييم علاقتي بالصناعة كلها.
 
وأختتمت، ربنا يلطف بينا كلنا وبالبلد.