فرنسيس رزق، كان زميلى فى المدرسة الإعدادية بالدير المحرق، وفى الثانوية بالقوصية. أنا تخرجت فى إعلام القاهرة، وهو تخرج فى طب أسيوط، ثم هاجر إلى السويد.

ولأنه متفوق دائما فلم يكن غريبا أن يصير باحثا وعالما وجراحا كبيرا للأوعية الدموية والشرايين، فى السويد.

علاقتنا لم تتوقف، بفضل وسائل التواصل الاجتماعى.
 
وقبل أيام كتب رزق على صفحته بالفيسبوك، معلقا على صورة الجراح العالمى مجدى يعقوب خلال حفل تكريمه فى دبى على يد الشيخ محمد بن راشد.
طلبت من فرنسيس أن يعيد كتابة البوست لأتمكن من نشره هنا، واستجاب مشكورا، وإلى خلاصة ما كتبه:
 
انظروا إلى صورة مجدى يعقوب وإلى الكوتش الذى يرتديه. ماذا سيقول الناس عنه؟... سيقولون: وماذا نفعه العلم!!.. هل هذا منظر دكتور بالذمة، البدلة غيرمكوية، وكتفه عوجاء!!!.
 
تعالوا ننظر إلى هذا العظيم بين صناع التاريخ الطبى، والى منظره بطريقه تقربنا وتجعلنا نفهم هذه الصورة، بحكم عملى مع مثل هذه القامات فى أوروبا.
يعقوب لا يفكر فى ما يتوقع الناس من منظره، المظهر لا يخدم اشتياقه إلى العمل الطبى المستمر، هو يلبس ما فى متناول يده. ولولا أنه أصلع، لكنتم سترون شعره كرأس أينشتين!!.
 
العلم ليس فى البدلة والكارڤتة الذهبية، ولكن فى قلب وعقل الإنسان يعقوب، ومظهره يدل على غنى نفسى وإنسانى وعلمى فى هذا الكيان الإنسانى العجيب.
الوقت عنده أثمن من أن يكوى ملابسه، وأن يكون له خادم يقوم بمثل هذه الأعمال. ذلك ضد إنسانيته وهدر لدراهم قليلة قد تفيد فى مجال طبى أفضل من خدمة شخصه.
 
انظروا إلى كتفيه، سترون أن اليسرى أكثر انحناء للأسفل من اليمنى، وهذه علامة مميزة للتفانى والدقة والترميز لأنه اجرى الآلاف من الجراحات لدرجة أن الكتف اليمنى أخذت وضعا بهذا الشكل.
 
كجراح أوعية دموية وشرايين ــ التخصص القريب جدا من تخصص د. يعقوب أى جراحة القلب والصدر ــ أشير إلى أنه ليس هناك مريض يشبه الآخر فى الجراحات. هذا يجعل الجراح يضع فى حساباته الطبية الاستعداد إلى أى مفاجأة أثناء العملية. الجراحون يعلمون ذلك. ولكن هناك فروقا شاسعة بين جراح وآخر. ففى حالة يعقوب كان الأمر أشبه بمعضلة فى كل حالة، وهو طبيب فى بداية مشواره الجراحى، وهذه المعضلات جعلته يفكر بعمق، يدرس ويبحث ويحاول أن يطور العمليات، حتى إن هناك جراحات كثيرة تحمل اسمه. هذا هو الفرق العلمى الذى لا ينافس.
 
فى هذه الشخصية النادرة، فإن التطور الطبى السريع يخلق دائما وأبدا نوعا من الفارق التطورى بين الأجيال الطبية، فنجد فى حالة د. يعقوب مثلا أنه لم يواكب، رغم علمه العميق بها، الجراحة بالدعامات الدموية أو الصمامات الدعامية بدون عمليات قلب مفتوح، وهذا أمر طبيعى، ولكن الفريد هنا أنه يبدو أنه يريد أن يرحم المريض من أى جسم غريب بغض النظر عن نوعيته من المعادن أو أى نوع آخر من الأشياء التى تزرع فى جسم المريض لما لها من أضرار كثيرة على حياة الإنسان فى المستقبل. فكان ومازال صاحب فكره استنساخ ما يحتاجه المريض من خلايا المريض نفسه عند الحاجة إلى تغيير صمام مثلا أو حتى قلب كامل. هذا المشروع الفريد من نوعه يظهر أن يعقوب له بعد بيولوجى مستقبلى قد يغير الطب الحالى إلى طفرة غير مسبوقة، الأمر الذى نتوقعه نحن الباحثون فى القريب.
 
نعود إلى مظهر هذا الشيخ العجوز، داخله عقل حاد الذكاء، موهبة رهيبة فى التطور والابتكار، إرادة عارمة فى مساعدة الإنسان بغض النظر عن لونه ودينه وعرقه، وذاكرة لم يهزمها العمر وصبر لا يتميز به أى جراح.
 
منذ عامين زارنا وفد من جراحى الأوعية الدموية والشرايين من إثيوبيا وكان لهذا الفريق عشاء عمل فى منزلى. لم يغب يعقوب عن الحديث، فذكر رئيس الوفد إنجازات ومساعدات يعقوب للشعب الإثيوبى، فى تأسيس قسم جراحة القلب والصدر فى الجامعة هناك، وكيف يأتى اليهم منذ سنوات لتدريب الأطباء، بل يجمع لهم المال اللازم لتأسيس القسم.
 
يعقوب كان وما زال فخرى فى السويد بطريقه عملية، فعندما أشعر بتفاخر الأوربيين على فى العمل فأرفع رأسى عاليا وأقول لهم إياكم أن تنسوا الفرعونى العالم المصرى مجدى يعقوب، الذى طور جراحة القلب فى العالم كله، بل هو من أسس أول قسم جراحة قلب وصدر فى السويد فى جامعه لوند. فيقولون لى، حقا هذا الفرعونى عجيب، ملك الطب بلا منازع، رافعين له القبعة.