قال محمود شاهين، مدير مركز التحاليل والتنبؤات الجوية بهيئة الأرصاد الجوية، إن حالة الطقس التي تضرب مصر غدًا لم تحدث منذ عام 1994، قبل أن يقاطعه وزير الإعلام أسامة هيكل: «94 دي اللي كان فيها حادث درنكة؟»، وهو ما أكده «شاهين».

فما هو حادث درنكة الذي أشار له وزير الإعلام؟
حادث تم وصفه وقتها بأنه مأساة وكارثة طبيعية راح ضحيتها أكثر من 600 شخصًا غالبيتهم من محافظة أسيوط، وصنفت تلك الموجة وقتها كأقوي موجة طقس سيء تضرب مصر في الخمسين عامًا الأخيرة، ففي يوم 2 نوفمبر عام 1994 تعرضت أغلب مدن ومحافظات مصر لموجة مفاجئة من الأمطار شديدة الغزارة فيما عرف باسم سيول 1994، وكان السبب في ذلك وفقًا لما أعلنته هيئة الارصاد المصرية وقتها، هو وجود منخفض جوي متوسط القوة قادم من جنوب قارة أوروبا، تزامن معه وقتها نشاطا كبير لمنخفض السودان الموسمي الدافئ على سطح الأرض، تلاحم المنخفضين عمل على خلق تلك الحالة الشديدة من عدم الاستقرار حيث قام منخفض السودان الذي كان مسيطرًا على معظم الأراضي المصرية وقتها ببث كميات هائلة من الرطوبة إلى المنخفض المتوسطي مما حوله من منخفض شبه متوسط إلى كارثة مناخية.
 
بدأت الحالة في الساعة الثالثة تقريبا من فجر يوم 2 نوفمبر 1994 على جنوب مصر، حيث تعرضت محافظة أسيوط لأمطار فيضانية استمرت حوالي 3 ساعات بدون توقف، كمية الامطار بلغت حدًا غير مسبوق؛ حيث تسببت كثافة الهطول وطول مدته في حدوث سيل عنيف فوق الجبل الغربي هناك مما أدى لتدفق المياه بغزارة شديدة إلى أسفل، حيث هاجمت قرية درنكة بمدينة أسيوط وتسببت في غرقها بالكامل وتسبب الاندفاع الطوفاني للمياه في تحطم الطرق بصورة كاملة وانهيار المنازل وقام بجرف كل هذا باتجاه مخازن تكرير البترول مما أدي لانفجارها كله واحتراق باقي القرية.
 
 
 
سرعان ما انتقلت الحالة وشملت أغلب محافظات مصر لاحقا حيث تعرضت محافظات أسوان، الفيوم، السويس، الغربية، جنوب سيناء، كفر الشيخ والمنوفية لأمطار شديدة الغزارة بعد الفجر تسببت في ارتفاع منسوب المياه في الشوارع بصورة لم تشهدها مصر منذ أكثر من 60 سنة.
 
قبل الساعة السادسة صباحًا وصلت الامطار إلى مدينة القاهرة حيث تعرضت كل مناطق القاهرة لأمطار رعدية شديدة الغزارة استمرت حوالي ساعتين تسببت في ارتفاع المياه في الشوارع بصورة غير مسبوقة وبلغت الكمية المتساقطة خلال الساعتين حوالي 30 ملم وهو ما حطم الرقم القياسي السابق المسجل باسم عاصفة 29 نوفمبر 1957 التاريخية حيث سجلت القاهرة يومها 18 ملم.
 
 
استمرت موجة الأمطار ما بين متوسطة وغزيرة لمدة 3 أيام وتعرضت محافظات الدقهلية والقليبوبية وسوهاج وقنا لأمطار غزيرة في الأيام التالية، ليلقي أكثر من 600 مواطن في أسيوط مصرعهم أغلبهم من قرية درنكة، كما تسببت الأمطار في انهيار آلاف المنازل في أسيوط وغرق أكثر من 70 نجعًا في سوهاج.
 
كما تسببت الأمطار الغزيرة في انهيار المنازل بالمناطق الشعبية في القاهرة وتسببت الأمطار أيضا في توقف حركة المترو في القاهرة عن العمل بعدما اجتاحت المياه محطات المترو والقضبان بارتفاع مهول تجاوز المتر، مما أدى إلى إغلاق محطات المترو، كما تسببت الأمطار الغزيرة في تحطم طرق كاملة في صعيد مصر وكذلك حدوث انهيارات بالطريق الزراعي بين القاهرة والشرقية، وقد قدرت الخسائر المادية وقتها جراء غرق واحتراق القري وانهيار المنازل والطرق، بحوالي ملياري جنيه مصري «حوالي 650 مليون دولار امريكي» وهو رقم كبير جدا بالنسبة لتلك الفترة.