زهير دعيم
" مسح الجوخ" و "الوجهنة" وجهان لعملة واحدة قال عنها اجدادنا القدامى التزلُّف والتملُّق والمُداهنة ، وهذه الكلمات بمعناها الواحد تعني أننا نُظهر عكس ما نُضمر ، واننا نمتدح علانية والبسمة الوضيئة تزيّن محيّانا ، ذاك الذي نقدح به في ضميرنا وبالنا وفكرنا.
 
إنّها داء العصر ، بل وبأ الشرق بشكل خاصّ ، فنروح نتزلّف لفلان لأنّه في منصب ما ، ونتملّق علّانًا لأنّ " يده طايلة " ونحن نعرف " خِصاله الحميدة " !!! ، ونعي جيّدًا مواقفه " الجميلة " من قضايانا ، وندرك تمامًا انّه لا يسرق المال العام ويتحف بها جيوبه مع انّنا نراها منتفخة !!!
 
نعرف هذا وذاك واكثر ! ورغم ذلك فهناك بيننا من يروح يغازله ويداهنه ويمتدحه لغاية نعرفها، عالمين وواثقين أنّ " لا دبس في ....... النّمس " . عذرًا وأن كان هناك بعض الدّبس فهو مرٌّ وأكثر.
 
أمّا الأغرب من هذا هو انّك تجد نوعًا آخرَ أكثر خطورة ، فذاك الذي قالت عنه جدّاتنا " بالوجه مراي وبالقفا مذراي " فيمتدحك بحضورك ويثني عليك ، وما إن تدير ظهرك حتى يروح يقدح ويذمّ.
 
متى سنتخلّص من هذه "الخصال " يا ترى ؟!
متى سنقول كما الشعوب المتحضّرة للأعور اعور بعينه ؟ !
 
ومتى سنحمل معول النقد الايجابيّ ونقتلع الاعشاب الضّارة والاشواك من حقولنا وقرانا ؟!
 
اقولها صراحةً وبصدق : لن نرتقي في مجتمعنا العربيّ ما دُمنا نسمح جوخًا ، ولن يفهم هذا الجالس على كرسي السلطة سنوات طويلة ، بينما الغبار يأكل البلدة بمن فيها ؛ لن يفهم إن ظللنا نمتدحه ونكيل له الإطراء وهو لا يستحقّه ، فأخشى أن يُصاب هذا الانسان بالغرور الكاذب فيروح يُصدّق انه أصيل وأنّه يذوب حبًّا بالتضحيات الجِسام.
 
حان الوقت ومنذ زمن طويل لأن نكونَ صريحين فلا ندور ولا نلفّ ولا نساوم على مصالحنا العامّة وعلى مستقبل ابنائنا وحَفَدتِنا ونروح نبيعه بأكلة عدس كما فعل عيسو قبل آلاف السنين فندم ولاتَ ساعة مندم.
 
سمعت احدى السّيّدات الجريئات تقول مرّة وهي تنتقد بحقّ أحد المسؤولين : " الحكي يا خيّا بالوجه لا يُزعل" ... أنت تلبس بِذلةً أكبر منك وتجلس على كرسي رحراح ليس لك.  
 
نعم النقد البنّاء مطلوب وضروريّ، بل وواجب إن كان مِن أجل البناء ومن اجل المصلحة العامّة .
أمّا النقض والهدم لأجل الهدم ليس إلّا،  فهو مرفوض وغير مستحبّ