د. مينا ملاك عازر
ما جرى أعقاب مباراة السوبر المصري، الذي فاز به الزمالك يوم الخميس الماضي، يعد في عرف الرياضة سوء سلوك، وفي رأي المجتمعات المحترمة فساد أخلاقي، وعدم تحلي بالروح الرياضية، لكن في ظل مجتمع يبحث عن التوازن بين الجماهير والكل يلعب متراضي، فهو خطأ تمحوه العقوبات التي تنزل على اللاعبين بين الفريقين بالتساوي، حتى يخرج الجميع مبسوط ومرضي اعتماداً على أن المساواة في الظلم عدل، مع أن المساواة في الظلم عجز، فإن كنت عاجز على أن تنزل العقوبات بالنادي المخطئ والمتجاوز، لاعبيه وجماهيره والذين استفزوا الخصم فدفعوه للخطأ فأنت عاجز.
 
حينما يطلق جمهور النادي الأهلي نداء بأنهم سيدوسوا على وش الزمالك، فيفوز الزمالك بعد أسبوع من النداءات بالدوس على وشه، فعليه أن ينفجر لاعبيه بالاحتفال التي ربما تكون مبالغ فيها خاصة وأنه أثناء المباراة مني كابتنه بوابل صفيق من البذاءات الموجهة له ولوالدته، ناهيك عن الهتافات العنصرية المقيتة المجرمة دولياً على كل المستويات بما فيها الرياضة، والتي قد تصل لشطب النادي الذي تلفظ جمهوره بتلك الألفاظ العنصرية، وحرمانه من المشاركة في بطولات كثيرة، لكنك ولأنك عنصري، مثله مثل ذلك الجمهور بل ربما مثل هذا الشعب الذي ينظر لأصحاب البشرات السمراء على أنهم أدنى في القيمة والقامة، تتغاضى عن عنصرية هذا الجمهور، ناهيك طبعاً عن أنك تتواءم مع النادي الأولى بالرعاية والذي بحسب نظرتك كفاية ما لاقاه من هزيمة من منطلق شعبي، يقول هانبقى إحنا والزمن عليه، وأننا لا نستطيع إغضاب جماهيره العريضة التي في نظر الأمن تشكل الأغلبية، ولا يجب إغضابها، فهذا يؤثر على المزاج العام للشعب ما قد يعكننهم ويفعلوا أفعال لا نريدها فنحن هنا نطنش عن اللوائح العالمية والدولية ولا نعاقب هذا النادي.
 
المشكلة أن الجمهور الذي سب شيكابالا بهتفات عنصرية يلعب في فريقه خمس أفارقة من أصحاب البشرة السمراء، لكن لأنهم لن يفهموا هتافاتهم، يهتفون ضد شيكابالا الذي سيفهم هتافاتهم وقذاراتهم ضده وضد أمه -الله يرحمها-
 
تبقى التوازنات آفة مجتمعنا، مثلها مثل النسيان، فنحن ننسى أننا قبلنا احتفالات مبالغ فيها ومستفزة لجماهير الخصم من قبل أبو تريكة وبركات وغيرهم لأنهم كانوا وقتها في فريق النادي الأهلي الأولى بالرعاية.
 
قول واحد، أرفض الخطأ من الجميع، زمالكاوي قبل الأهلاوي، حتى لا يفهمني أحد خطأ، ولكن ارفض أيضا المواءمات والتوازنات والمحاباة والطبطبة، وأرفض العنصرية وعدم العقاب والرادع على الجميع، لا أدافع عن إمام عاشور لكن أدعو للتروي في عقابه بهذا العقاب الذي قد يحرمه من المشاركة في الأوليمبياد التي شارك في حلم الوصول لها، فهل تتقون الله وتنفذوا اللوائح أم يلجأ الزمالك للفيفا ربما يحصل على حق لاعبه المهاجم بعنصرية بغيضة أم أنه سيبقى الأمن يتحكم في الجميع وفي قراراتهم، ويبقى هناك منهم؟؟؟ في حصانة ومأمن من العقاب.
 
آخر القول، شيكابالا أخطأ، جوزيه أخطأ بفعل بذيء لكن جوزيه وجد من يدافع عنه ويبرر فعله، وشيكابالا جماهير ناديه نفسها حكمت عليه بأنه مخطئ أما عشور... أمام عشور .... إمام عشور.... 
 
المختصر المفيد المساواة في الظلم عجز وفساد وفشل.