زهير دعيم
كثُر في الآونة  الأخيرة  استعمال مصطلح  " التنمُّر" وتنفيذه  في مدارسنا ومجتمعنا من قبل طلّاب وطالبات.
 
فقد ضجّت المواقع الألكترونية ومواقع التواصل الاجتماعيّ والصحف  ضجّت مؤخرًا من هذه الظاهرة السيئة والشنيعة ، حيث شاهدنا طالبة تتنمّر على زميلتها فتنعتها بأقبح النعوت ، ناهيك عن العنف الجسديّ والنفسيّ  والأهانات  على مرآى من الناس ، فزرعت في حناياها الخوف والقشعريرة  .
 
 كما سبق ورأينا طالبًا في عمر الورود !!!ّ يُقصي طالبًا آخر ويُرعبه ويخيفه ويبثّ حوله الذّعر  ويبعده عن النشاطات الاجتماعية والمدرسيّة .
 من أين جاءت كلمة التنمُّر يا تُرى ؟!!: 
 
تنمَّرَ في القاموس معناها غضِبَ وساءَ خُلْقُهُ وتشبّه بالنمِر في لونه وتصرّفه.
 
 والنَمِر حَيَوان شرس يعتدي على غيره ويفترس ويفتك سواءً كان جائعًا أو شَبِعًا ، بعكس الأسد الذي لا يفترس ولا يعتدي إلّا حينما يكون جائعًا، فالنمر يتلذّذ بالقتل وسفك الدّماء وزهق الأرواح . 
 
نعم  _ وللأسف _  رأيت في المدّة الأخيرة أكثر من خبر ومشهد في مواقع التواصل الاجتماعيّ فأصبتُ بالدّهشة والحيْرة  والإحباط ، كيف لا والمتنمّر أو المُتنمّرة لا تتورّع من العدوانية والبلطجة والإضرار بالآخرين جسديًّا ونفسيّا ، فيقصي فريسته من الانشطة الاجتماعيّة ويصبّ فوق رأسه صفاتٍ تتسخ عند سماعها الآذان ومشاهد تتقذّى لرؤيتها العيون. 
 
 ما كنّا هكذا ... نعم وأقولها بالفم الملآن ، فالحضارة وعمو جوجل والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعيّ  والتقنية الحديثة،  كلّها مجتمعة عملت على ايجاد هذا المُصطلَح البغيض الذي يقضُّ مضاجع الكثيرين من الطلّاب والأهلين لدرجة أن بعض الطلاب يتغيّبون عن المدرسة أحيانًا قسرًا ، بسبب هذا المصطلح  والنهج الشنيع.
 
  لا أقول أنَّ العنف وليد هذه الأيام فقط ، ولكن عنفوان هذا العنف قد استشرى في هذه الأيام يوم غاب سلطان المعلّم وغابت معه هيبته ، ويوم هجرت الأخلاقيات  حاراتنا وبيوتنا ومدارسنا  وقاموس حياتنا ، فأضحى الاستقواء فحولةً والاستئساد وطرًا وغاية ، والترهيب ميزة جميلة ، وباتت  الفوضى تعمّ وتسترخى جذلى ولا يقول لها أحدٌ : " أفّ" .
 
ولعلّ للأهل دور كبير في تغيير هذا النهج البغيض لدى أطفالنا وطلّابنا وذلك بزرع بذور المحبّة واحترام الغير ونبذ العنف واعتناق المقولة السماويّة القائلة : " تحب قريبك كنفسك " 
 
لا ولن ننسى دور المعلّم والمربّي في التصرّف بحكمة وحنكة ، فعليه أن يكون قدوةً فعلًا وقولًا  في التصرّف ، فلا يستعمل إلّا الكلام الجميل ، الدافىء والعابق بشذا المُثل الاخلاقية والانسانية واحترام الغير حتى المختلف عنّا في المستوى المعيشيّ  وفي اللون والعقيدة والقومية واللسان.