Medhatbe9@gmail.com
 
لقد كانت  بالتأكيد حالة ضياع البوصلة، والاستسلام لهزيمة ثقافية هي التى جعلتنا لا نرفض على قلب رجل واحد التوجه الساداتى المؤذي والمحطم لحالة اللحمة والاندماج الوطنى بين الناس فى وطن واحد، عندما توجس خيفة من قوى اليسار المصرى، وأصحاب القميص الناصرى الأفنديات (كما كان يحلو له وصفهم)، فأطلق عليهم وعلى الوطن جماعات الشر وقبائل التراجع الثقافى والإنسانى، وهيأ لهم فرص الانفلات الاقتصادى، وظهر منهم من أطلق عليهم " القطط السمان" فى عصر الانفتاح الاستهبالى الاستهلاكى المُيسر لأباطرة الفساد سرقة وتوظيف الأموال تحت لافتات وشعارات دينية. نعم، هزيمة ثقافية عندما قبلنا تديين كل مؤسسات الدولة بشعارات زائفة ليسيل لعاب أهالينا الطيبين الذين تصوروها بالفعل أنها من الدين وبأوامر آيات الكتب المقدسة، فدخلوا شركاء فى تجارة تصوروها مع الله العلى القدير، وهى مع حلف تمويل الإرهاب الإجرامي للأسف.
 
إنها بالتأكيد حالة ضياع البوصلة والهزيمة الثقافية التى جعلتنا لا نرفض على قلب رجل واحد أيضًا، التوجه المباركى على مدى ٣٠ سنة، وهو الذى قرر عقد صفقة الضمان لحالة الاستقرار الزائفة مع ذات القوى الظلامية، ليأمن شرورهم ولتذهب مصالح الوطن الحقيقية إلى الجحيم، وكأنه لم يكن هذا الرجل الجالس بجوار الرئيس السادات ورصاصات الخسة الإخوانية تخترق رأسه وجسده بعد كل ما منحهم من فرص للانطلاق العبثى المجنون فى كل شوارع وحارات المحروسة، وبعد أن وضع يدهم على الجمعيات الأهلية والمدارس والنقابات والنوادى، واختراقهم المؤسسات الدينية، وكأنه لم ير ويعاين بشاعاتهم التاريخية، فقرر أن يكمل الرسالة.
 
يصف سامح عيد، القيادى الإخوانى السابق، حول علاقة مبارك بالإخوان فى آخر أحاديثه الصحفية 
" الجماعة الإرهابية منذ ٢٠٠٥ كان كل تواجد لها فى أى فعاليات يتم بشكل رمزى للغاية، لأنها دائمًا ما كانت تعمل بمبدأ المفاوضات والمساومات مع نظام مبارك، فى أى من الفعاليات التى كانت تنظمها المجموعات العمالية والشبابية، وبعدها تأتى الجماعة الإرهابية لتركب فى الأحداث على أنها المنظم الرئيسى للحدث، وهذا ما حدث من الجماعة فى أحداث يناير، عندما أعلنوا رسميًا عدم مشاركتهم فيها، وكانت هناك اتفاقات تمت بين محمد مهدى عاكف، المرشد العام للإخوان حينها، ونظام مبارك، على عدم المشاركة فى الأحداث، كنوع من المغازلة للنظام وقتها والقبول بالتوريث، وكان كل هدفهم هو بقاء الجماعة الإرهابية فى المشهد على حساب الوطن والمواطنين، بالإضافة إلى أنهم أيضًا كانوا يغازلون ما يسمون شباب الثورة والداعين ليناير على قبولهم المشاركة والدعوات فى المحافظات" .
 
وفى الوقت نفسه فقد صنع نظام مبارك علاقة مرنة مع الإخوان، سمحت لهم بدخول البرلمانات المختلفة، بداية بـ٤ مقاعد فى ٨٤ مع حزب الوفد، وانتهاء بـ٨٨ مقعدًا فى ٢٠٠٥، مرورًا بالنقابات والاتحادات الطلابية ونوادى أعضاء هيئة التدريس وصلاة العيد، وغيرها من الأنشطة الممتدة فى طول البلاد وعرضها، بما سمح لهم بالتمدد الكبير الذى واجهناه بعد الثورة، وقد حُصّن منصب المرشد من الاعتقال، وسُمح له بحرية الحركة داخل البلاد وخارجها، وحُفظ مركز الإرشاد فى المنيل من الاقتحام، وأتذكر أننا استقبلنا المرشد التلمسانى فى ٨٦ ومن بعده حامد أبوالنصر، استقبالًا أسطوريًا بمسيرات إخوانية إلى مكان الاحتفال وأعلام الإخوان مرفوعة، وكان أشبه باستقبال رؤساء جمهورية، وجنازات المرشدين بالتتابع كانت أسطورية يحضر إليها شخصيات عامة من خارج القطر !!!.
 
لقد رفضت الجماهير وعلى قلب رجل واحد يوم 30 يونيو 2013 تواصل أبعاد وتبعات الهزائم الثقافية .. وقالت : لا للفكر المتخلف .. لا للتعصب والتمييز و التدين القشري .. نعم لكل قيم التقدم .. نعم لدعم كل الجهود الوطنية لتشجيع وتحفيز أهل الإبداع وصناعه في كل المجالات .. ان الشعوب لا تتقدم الا بالابداع، وبالأفكار والمنتجات الجديدة، وتحفيز المواطنين مهما كان موقعهم، او مستوى تعليمهم، او درجة مهاراتهم، تحفيزهم على تقديم شيءٍ للمجتمع ، ولهم أيضاً. فكل إبداع قطعًا سيعود بالخير على صاحبه وعلى المجتمع المصري ..