كتب - أحمد المختار
نتناول اليوم سيرة واحد من أشهر العلماء في تاريخ البشرية و واحداً من أكثر الأمريكيين شهرة و احتراماً في العالم ، و الذي اختراع العديد من ضروريات الحياة التي ننعم بها اليوم ، فقد تمكن من ابتكار " المصباح الكهربائي و الفونوجراف " ، و استطاع الحصول علي أكثر من " 1000 " براءة اختراع ، نتحدث عن اليوم عن رجل الأعمال الأمريكي و المخترع " توماس إديسون " ، الذي أحدثت ابتكاراته ثورة في العالم ، و يُعد واحداً من الآباء الروحيين في تطوير " الصناعة " الحديثة ، و يُنسب إليه فضل المساعدة في بناء الاقتصاد الأمريكي خلال سنوات الدولة المبكرة ، و نستعرض هنا أبرز المحطات في حياة " توماس إديسون " و منها : 
 
الطفولة
وُلد " توماس ألفا إديسون " في مدينة " ميلان " بولاية " أوهايو " بالولايات المتحدة الأمريكية في يوم " 11 فبراير 1847 " ، حيث كان والده " صامويل " ناشطاً سياسياً نفته السلطات إلى " كندا " ، و والدته " نانسي " كانت " مُدرّسة " ناجحة و كانت صاحبة تأثير كبير على بدايات طفلها " توماس " ، كان " توماس إديسون " الطفل الأصغر من ضمن سبعة أطفال .
 
أصيب " إديسون " بنوبة مبكرة من " الحمى " القرمزية و عدوى " الأذن " ، و هي التّي جعلته يعاني من صعوبات في السمع في " أذنيه " أثناء طفولته حتى أُصيب " بالصمم " التام حينما أصبح بالغاً ، و هناك روايات تشير أن " إديسون " فقد سمعه بسبب حادث قطار ، و في عام " 1854 " ، انتقلت عائلته إلى " بورت هورون " ، و التحق بمدرسة " عامة " لمدة 12 أسبوع ، و عانى في طفولته أيضاً من " فرط الحركة ، و فقدان التركيز " مما جعل معلمه يعتبره "بليداً و فاشلاً " ، مما دفع والدته إلي سحبه من المدرسة و قامت بتعليمه في المنزل ، و أظهر حباً للمعرفة و قراءة الكتب ، مما دفعه إلي امتلاك مهارة " التعلم الذاتي المستقل " .
 
العمل 
عندما بلغ " إديسون " سن الثانية عشر أقنع  والديه بالسماح بأن ببيع الصحف إلى الركاب علي رصيف السكة الحديد ، حتى بدأ في نشر جريدته الصغيرة ، و التي أحدثت رواجاً بين الركاب ، و اعتبرها بداية سلسلة من المشاريع التجارية ، بجانب استخدم وصوله إلى السكك الحديدية لإجراء " التجارب الكيميائية " في مختبر صغير أقامه في " عربة أمتعة " ، و خلال واحدة من تجاربه بدأ "حريق كيماوي " و اشتعلت النيران في العربة ، و هرع مهندس القطار بسرعة ، فارتطمت رأس " توماس " ، ما أفقده السمع بصورة كبيرة ، و طُرد من القطار و أُجبِر على بيع صُحفه في محطات مختلفة على طول الطريق .
 
و حينما كان " إديسون " يعمل في السكك الحديدية ، أنقذ " طفلاً " يبلغ من العمر ثلاث سنوات من قطار كاد أن يدهسه ، فكافأه والد الطفل الممتن بتعليمه كيفيّة تشغيل " التلغراف " ، و بعمر " 15 سنة " تعلم ما يكفي ليعمل كمشغل " تلغراف " ، و على مدى السنوات الخمس التالية ، سافر " إديسون " في جميع أنحاء الغرب الأوسط كعامل تلغراف متجول ، بديلًا عن الجنود في الحرب الأهلية ، و في عام " 1866 " انتقل إلى " لويزفيل " للعمل في وكالة " أسوشيتد برس " ، و برع في علي " التلغراف " ، حيث كُتِبت شفرة " مورس " المبكرة على قطعة من الورق ، لذلك لم يكن " الصمم الجزئي " عائقاً أمامه ، و مع تقدم التكنولوجيا ، أصبحت أجهزة الاستقبال مجهزة بمفتاح صوتي مكّن أجهزة " التلغراف " من قراءة الرسالة بصوت " النقرات " ، ما أدى لكون " إديسون " عديم الفائدة ، و في عام " 1868 " ، عاد إلى منزله ليجد " أمه " تعاني من مرض عقلي ، بينما والده " عاطل " عن العمل ، و أدرك أنه بحاجة للسيطرة على مستقبله ، و غامر بالسفر إلى ولاية " بوسطن " ليجد وظيفة في شركة " ويسترن يونيون " .
 
الاختراعات 
في عام 1869 ، قام بتطوير أول اختراع له " شريط أسهم محسن " يُسمى " طابعة الأسهم العالمية  " لمتابعة تعاملات شركات الأسهم ، و أُعجبت شركة " جولد آند ستوك تيليجراف" بالاختراع ، و دفعت له " 40 ألف دولار " مقابل الحصول على حقوقه ،  بعدها استقال من عمله ليتفرغ للاختراع و الابتكار ، و في عام 1870 ، أسس أول " مختبر " صغير و مصنع في ولاية " نيو جيرسي " ، وقام بتوظيف العديد من " فنيي " الميكانيكا بصفته " مقاول مستقل " و قام بتطوير المنتجات بأعلى سعر ، و ابتكر " إديسون " لشركته القديمة " ويسترن يونيون " اختراع " التلغراف الرباعي " ، لكن شركة " جاي جولد " للسكك الحديدية انتزعت الاختراع و دفعت لـ " إديسون " أكثر من " 100,000 دولار " نقداً و سندات و أسهم ، و في عام 1876 قام ببناء " منشأة مستقلة " للأبحاث الصناعية تضم متاجر الآلات  والمختبرات ، و استطاع بعدها تطوير طريقة لتسجيل الصوت " الفونوجراف " فجلب له شهرة عالمية .
 
المصباح 
لم يكن " توماس إديسون " مخترع المصباح الكهربائي الأول ، بل توصل إلى التكنولوجيا التي ساعدت على نشره بين الناس ، حيث استطاع إنتاج " لمبة إضاءة " متوهجة ، بعد أن قام المخترع الانجليزي " هيفري ديفي " باختراع المصباح الكهربائي الأول في أوائل القرن التاسع عشر ، و خلال العقود التّي تلت اختراع " ديفي " تعاقب علماء على تحسين المصابيح أو الأنابيب الكهربائية  لكن كانت محاولات فاشلة ، حيث أدخل " إديسون " تحسينات على تصميمه ، فمُنح براءة الاختراع لمصباحه الخاص المحسن في عام 1879 ، و أُسس شركة " إديسون " للإضاءة " أول شركة كهرباء مملوكة لمستثمر " و أصبحت فيما بعد شركة " جنرال إلكتريك " .
 
الاختراعات الأخرى 
في عام 1887 قام ببناء " مختبر " للأبحاث الصناعيّة في " نيو جيرسي " ، و كان بمثابة مختبر " الأبحاث الرئيسي " لشركات إديسون " للإضاءة ، حيث أشرف على تطوير تكنولوجيا الإضاءة و أنظمة الطاقة و تطوير " الفونوجراف ، و كاميرا الصور المتحركة و بطارية التخزين القلوية " ، مما حوله إلي أحد أكبر مديري الصناعة و الأعمال ، و في 23 أبريل " 1896 " كان " إديسون " أول من يعرض صورة متحركة ، وعُرِض أول فيلم مصور في العالم في قاعة الموسيقى في ولاية " نيويورك " .
 
عمل " إديسون " على تطوير بطارية تخزين مناسبة لتشغيل " سيارة " كهربائية ، و صمم بطارية " البدء الذاتي " لسيارات الموديل T  لصديقه المفضل " هنري فورد " في عام 1912 ، و خلال " الحرب العالمية الأولى " طلبت حكومة الولايات المتحدة منه رئاسة المجلس " الاستشاري البحري " ، الذّي فحص الاختراعات المقدمة للاستخدام العسكري ، و بسبب سخطه الأخلاقي تجاه " العنف " ، أشار إلى أنّه سيعمل فقط على " الأسلحة الدفاعيّة " .
 
حياته الشخصية 
في عام 1871 تزوج " إديسون " من " ماري ستيلويل " 16 عام ، و خلال زواجهم الذّي دام " 13 عام " ، أنجبا ثلاثة أطفال " ماريون و توماس و ويليام " ، و في عام 1884 توفيت " ماري " عن عمر يناهز الـ " 29 عام " باشتباه إصابتها بورم في الدماغ ،  و في عام 1886 ، تزوج " إديسون " من " مينا ميلر " و كانت تصغره ب " 19 عام " ، و عٌرف عنه بأنه غير " اجتماعي " .
 
الوفاة
توفي " توماس إديسون " بسبب مضاعفات مرض السكري في يوم " 18 أكتوبر 1931 " في منزله " جلينمونت " غرب " أورانج نيو جيرسي " عن عمرٍ يناهز " 84 سنة " ، حيث أطفأت العديد من الدول و الشركات حول العالم " أنوارها و قطعت الكهرباء "  لفترة وجيزة لإحياء ذكرى وفاته .
 
الإرث 
سجل " إديسون " 1093 براءة اختراع ، و قدم من " 500  إلى 600 " براءة اختراع أخرى كانت غير ناجحة .