فؤادة عبدالقوي صاحبة الـ 35 عامًا، أجبرت على ترك تعليمها في المرحلة الثانوية، للزواج من ابن عمها نبيل أحمد على طبقا لعرف وعادات وتقاليد أهالي الصعيد، وامتثلت "فؤادة" لقرار أسرتها لكن حلم تكملة تعليمها ظل يراودها، وبعد 18 عاما زواج مرت على "فؤادة" جاء الفرصة لتحقيق حلمها بمساعدة الزوج.

"فيتو" قررت معرفة قصة "فؤادة ونبيل" بعد مرور 18 عاما على زواجهما، بعد أن ذاع صيتهما بنجع الجنينة التابع لقرية المراشدة بمركز الوقف في قنا، وتحديا كل العادات والتقاليد الصعيدية التي رفضتهم في بداية الأمر إلى أن أـصبحا مثل يحتذي به.

نجع الجنينة
عند وصولنا لنجع الجنينة الذي تقطن به "فؤادة"، وجدنا سيدة ترتدي ملابس عصرية حديثة تقف على مشارف النجع، وللوهلة الأولى تعتقد أن هذه السيدة من " أهل بحري" كما يطلق الصعايدة على سكان محافظات الوجه البحري، لكن فوجئنا أن "فؤادة" التي نسأل عليها هي تلك السيدة التي تقف على مشارف النجع.

قصة فؤادة
وبابتسامة تنم على تفاءل قابلتنا "فؤادة" وقالت:" عارفين فيلم فؤادة وعتريس وقصة قهرها للظلم ورفضها للأمر الواقع ومواجهة الخوف، هكذا بدأت قصتي مع نبيل زوجي، الذي تزوجته وأنا في عمر الـ 17 عامًا وكنا نعيش في بيت عبارة عن غرفة واحدة دون أي مرافق، وتعرضت وقتها لأزمة صحية في العين وكدت أفقد بصري نهائيًا، ونبيل وقتها كان يعمل بإحدى الدول العربية، عندما علم بإصابتي أرسل لي مبلغا من المال لإجراء جراحة عاجلة في العين وبعدها عاد لي البصر بشكل كامل".

وتابعت:" رغم هذه السنوات من الزواج وإنجابي لخمسة أطفال بدأت تراودني فكرة الدراسة من جديد حتى أستطيع تعليم أبنائي بشكل جيد والاستذكار لهم خاصة أنني الحقتهم بمدارس خاصة للغات".

بداية تحقيق الحلم
واستطردت:" في إحدى الليالي ونحن نتناول العشاء بعد عودة زوجي من الخارج جلسنا على مائدة الطعام وطلبته منه أن يسمح لي باستكمال تعليمي ووجدت منه ترحيبا كبيرا ولم يرفض بل على العكس ذهب معي لاستخراج الأوراق، لكننا وجدنا صعوبات كثيرة ورفضوا أن أكمل المرحلة الثانوية بحجة أنني تركتها منذ 18 عاما وطلبوا مني الالتحاق بالتعليم الثانوي الفني وقبلت ووصلت حتى الصف الثالث حاليًا".

وواصلت "فؤادة" في سرد قصتها بصحبة زوجها "نبيل":" طلبت من زوجي استكمال دراسته بعد أن تركها بعد وفاة والده والعمل حتى يستطيع توفير المال اللازم للأسرة، وبالفعل التحق نبيل بالمرحلة الإعدادية وتصادف يوم الامتحان مع ابننا الأكبر".


وعن رد فعل أهالي النجع قالت "فؤادة":" كانت صدمة لكل من شاهدنا في صباح يوم الامتحان من أهالي النجع وسخر الجميع منما ووجدنا عدم قبول من الجميع ورفض تام لما قمنا به".

تنمر
والتقط "نبيل" أطراف الحديث من زوجته "فؤادة" ليروي قصته مع التعليم وقال إنه عندما دخل لجنة الامتحان وجد تنمر من رؤساء اللجنة وقالوا له ساخرين :" بعد ما شاب ودوه الكتاب" وده مثل صعيد منتشر.

وأردف "نبيل":" رديت على رئيس اللجنة بكلمة واحدة "يعني ايه..متعلمش" وهو ماجعله يلتزم الصمت حتى نهاية الامتحان، لم أخجل فما قمت به كان على اقتناع شديد مني".

تضحية
وأضاف "نبيل": بعد وصولي للصف الثالث الإعدادي وفؤادة الثالث الثانوي الفني وجدت أنه لابد أن يتوقف أحد منا عن الدراسة نظرا لظروفنا الاقتصادية ويجب تسخير الأموال لتعليم الأبناء ولذا فضلت زوجتي وأبنائي ليستكملوا تعليمهم".

وفي نهاية حديثه قال:" أتمنى استكمال تعليمي بعد أن تنهي فؤادة دراستها حتى يتسنى لها رعاية الأبناء، لكن أنا عارف أن فؤاده لديها شغف بالعلم وأحلامها لن تتوقف بالحصول على شهادة الدبلوم".

شاب بلا «كفين» يجتاز اختبارات محو الأمية بقنا: حلمي الالتحاق بالجامعة

أحلام فؤادة
وبالعودة إلى "فؤادة" وأمنياتها المستقبلية قالت:" التحقت بالعمل العام وأقوم بالعمل بأحد دور رعاية الأطفال التابعة لإحدى مؤسسات المجتمع المدني وأمنيتي بعد إنهاء تعليمي ألتحق بوظيفة تحقق طموحي وأحلامي"..

وأوضحت أنها لم تندم على شيء وأن ما مرت به كان مكتوبا لها من الله، مبدية سعادتها بكسر القيود والتحرر من كل المعقتدات الرجعية المنتشرة بصعيد مصر.