نيوتن
(عزيزى نيوتن..
تحياتى من نيويورك في زيارة قصيرة. تابعت ما نُشر عن النقاش الذي حدث الأسبوع الماضى بين الأزهر'> شيخ الأزهر ورئيس جامعة القاهرة. وأود أن أبدى رأياً مختلفاً عن معظم الآراء.

أولاً: يولد الإنسان على دين أبويه بعد أن انتهت العصور التي كان يتم تغيير الدين فيها بالعنف أو بالبعثات التبشيرية الضخمة. ونادراً ما يتغير الدين لأسباب دنيوية كالزواج والهجرة والعمل وغيرها، ومن يقوم بتغيير دينه عن اقتناع بدون ضغوط هم أفراد قلائل إحصائياً ولا يشكلون رقماً حقيقياً.

ثانياً: يدافع الذين وُلدوا على دين معين عن هذا الدين، والبعض يتعمقون في دراسته، وقلة يستطيعون إقناع الملايين برأيهم وتفسيرهم.

ثالثاً: تطوير الفكر الدينى هو إعادة تفسير في شروح عدد قليل من الأفراد كانت عندهم الحجة أو الكاريزما مما اعتبره أعداد كبيرة من البشر أنه هو التفسير الصحيح للدين.

رابعاً: في النهاية الدين هو علاقة روحانية بين الإنسان وخالقه، ولا يعتقد الكثيرون أنه يجب أن يتدخل فيها وسيط بطريقة مباشرة. ونوعية هذه العلاقة تعتمد على ما سمعه الفرد أو قرأه وما شرحه له إنسان آخر واقتنع به.

خامساً: الجزء الخاص في الدين بمبادئ الأخلاق وحسن السير والسلوك والرحمة والأمانة هو أمر موجود في جميع الديانات السماوية وأيضاً غير السماوية ولا يخص ديناً بعينه.

سادساً: تطوير الفكر الدينى هو في حقيقته تطوير وتحسين في إنسانية البنى آدم ليكون أحسن خلقاً وأكثر إيماناً بتطبيق الأخلاق الحميدة، وليس تطويراً في تفسير مبادئ الدين.

سابعاً: تطبيق الفكر الدينى عن طريق دراسته ونقد أعمال بشرية في تفسيره هو عمل أكاديمى بحت ولن يكون له تأثير على تصرفات البشر.

ثامناً: في تقديرى أن النقاش الذي دار بين الأزهر'> شيخ الأزهر ورئيس الجامعة- بالرغم من أنه أخذ طابعاً دينياً وأكاديمياً- إلا أنه في تقديرى له دوافع سياسية ودنيوية تتعلق بالعلاقة بين السلطة ورؤساء المناصب العليا في مصر، وأن تطوير الفكر الدينى تكون له أهمية إذا تم فصل الدين عن الدولة، وهو أساس النهضة في أوروبا، بعد أن فُصلت الكنيسة عن الدولة وتغلب التفكير العلمى في أمور الدولة، وأصبح الدين أمراً روحانياً يمثل المبادئ السامية، ويختص بين الإنسان في جميع الأديان وبين ربه.

محمد أبوالغار)
نقلا عن المصرى اليوم